أحكمت السلطات العراقية سيطرتها بشكل كامل على المحور الحدودي مع إيران في منطقة هور الحويزة بمحافظة ميسان جنوبي البلاد، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ عام 2003، بعد أن أنجزت مشروعاً أمنياً واسعاً، شمل إنشاء سدة ترابية، ونشر مخافر حدودية، وأبراج مراقبة، مؤكدة أن المشروع أغلق واحدة من أبرز الثغرات التي استُغلت من قبل شبكات التهريب وعمليات التسلل لسنوات طويلة.
وهور الحويزة ظل لسنوات طويلة بعد عام 2003 من أكثر المناطق الحيوية تعقيداً، بسبب تضاريسه المعقدة، وعدم وجود أي مخافر حدودية عليه، ما جعله ممراً مفضلاً لشبكات التهريب بأنواعها، بخاصة شبكات المخدرات، وتهريب النفط من العراق، وأن معظم تلك الشبكات ارتبطت بجهات نافذة وفصائل مسلحة، ما عقّد من إمكانية إطاحتها.
وأعاد المشروع المنجز نصب مخافر حدودية وعدد غير قليل من أبراج المراقبة المتطورة، لتأمين المحور بشكل كامل، ومنع أي محاولات للتهريب.
ويرى الخبير بالشأن الأمني العراقي، عباس البياتي، وهو ضابط سابق برتبة عميد في قوات الحدود العراقية، أن" إنشاء السدة الترابية وتوزيع المخافر الحدودية وأبراج المراقبة، يمثل تحولاً مهماً في إدارة الحدود والطرق غير الرسمية في هذا المحور الحسّاس"، مبيناً لـ" العربي الجديد"، أن" المنطقة كانت بعد عام 2003 من أصعب المحاور الحدودية التي يصعب مراقبتها وضبطها أمنياً، الأمر الذي وفر لعصابات التهريب مساحة واسعة للتحرك على مدى تلك السنوات".
ويشدد على أن" إحكام السيطرة على المحور سيحجّم بدرجة عالية قدرة تلك الشبكات على استخدام الطرق غير الرسمية في المحور لنقل المواد المهربة، إن لم نقل سينهي تلك العمليات بشكل كامل".
ولا تقتصر أهمية المشروع على الجانب الأمني فحسب، بل يمثل خطوة إصلاحية أمنية واقتصادية ومجتمعية، كما يراها المسؤول المحلي في ميسان، علي الساعدي، مبيناً لـ" العربي الجديد"، أن" أهمية المشروع تأتي بكونه جاء مع تنامي خطر التهريب في السنوات الأخيرة بشكل غير مسبوق".
وأكد أن" قطع طرق التهريب الممتدة عبر الحدود الإيرانية سيسهم بمنع وصول الممنوعات إلى البلاد، فضلاً عن منع تهريب النفط العراقي، وهو ما سينعكس إيجاباً في الحدّ من الآثار الأمنية والاقتصادية المجتمعية المرتبطة بهذه الممرات".
وكان رئيس دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية العراقية، مقداد ميري، أعلن الخميس، أن" قيادة قوات الحدود أنجزت إنشاء سدة حدودية ومساراً بطول 50 كيلومتراً على الخط الصفري، بموازاة السدة الإيرانية، مع تأمين المنطقة بالمخافر الحدودية ومنظومة كاميرات مراقبة"، موضحاً في بيان أن" هذا المشروع الاستراتيجي نُفذ بالكامل بجهود ذاتية من قبل كتائب هندسة الميدان التابعة لقيادة قوات الحدود، على الرغم من صعوبة البيئة والتحديات التي واجهت العمل على مدى عام كامل".
وأكد أن هذا الإنجاز" أنهى عمليات التسلل والتهريب في هذا المقطع الحدودي، وعزز السيطرة الكاملة عليه، وأسهم أيضاً في فتح مناطق هور الحويزة أمام المواطنين لأغراض الصيد والسياحة وتربية المواشي، بما يحقق التوازن بين ترسيخ الأمن، وخدمة أبناء المناطق الحدودية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك