تحولت الزيادة الأخيرة في أسعار تذاكر القطارات إلى أزمة تحت قبة مجلس النواب المصري، بعدما تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة لمساءلة وزارة النقل حول مبررات القرار، في ظل موجة متواصلة من ارتفاع أسعار خدمات النقل خلال العامَين الماليَّين 2025/2026 و2026/2027، التي انعكست بصورة مباشرة على تكلفة انتقال ملايين المواطنين.
وتقدم النائب حسام الخشت، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بطلب إحاطة إلى وزير النقل، طالب فيه بالكشف عن الأساس الاقتصادي الذي استندت إليه الوزارة في رفع أسعار التذاكر نهاية الأسبوع الماضي، وذلك للمرة الثانية خلال أقل من أربعة أشهر، وما إذا كانت حصيلة الزيادة ستوجه لتحسين الخدمة أم للمساهمة في سداد أعباء القروض وفوائدها.
جاءت الزيادة الأخيرة، التي بدأ تطبيقها الخميس الماضي، لترفع أسعار تذاكر عدد من خطوط المسافات القصيرة بنسبة 25%، وعدد من خطوط المسافات الطويلة بنسبة 12.
5%، وهو ما رفع الزيادة التراكمية في بعض الخطوط القصيرة إلى أكثر من 56% خلال أشهر قليلة، بحسب طلب الإحاطة.
تأتي الزيادة الأخيرة في أسعار تذاكر القطارات ضمن موجة متصلة من رفع أسعار النقل والطاقة بدأت خلال العام المالي 2025/2026 واستمرت خلال العام المالي 2026/2027.
فمنذ عام 2025، شهدت أسعار الوقود عدة زيادات متعاقبة في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي، أعقبها رفع تعريفة سيارات الأجرة ووسائل النقل الجماعي في معظم المحافظات.
وفي أواخر العام نفسه، أُدخلت تعديلات جديدة على تعرِفة النقل بين المحافظات، ما أدى إلى زيادة تكلفة انتقال العاملين والطلاب ونقل البضائع، ثم رفعت هيئة السكك الحديدية أسعار تذاكر القطارات لأول مرة خلال عام 2026 في شهر مارس/آذار، قبل أن تعقبها زيادة جديدة في أسعار الوقود خلال أبريل، انعكست على تعرِفة المواصلات العامة وسيارات الميكروباص.
ومع الزيادة الجديدة لأسعار الوقود في يوليو/تموز 2026، شهدت المحافظات موجة أخرى من رفع تعريفة النقل، أعقبتها مباشرة زيادة أسعار تذاكر القطارات بنسبة وصلت إلى 25% على بعض الخطوط، لترتفع الزيادة التراكمية في عدد من خطوط المسافات القصيرة إلى أكثر من 56% خلال أشهر قليلة.
بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أصبحت مجموعة النقل من بين أكثر المجموعات تأثراً بقرارات رفع أسعار الوقود، إذ سجلت معدلات ارتفاع سنوية لافتة خلال الأشهر الماضية، انعكست على تكلفة انتقال المواطنين وأسعار السلع والخدمات التي تعتمد على النقل.
أشار مصادر برلمانية إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار القطارات جاءت بعد أقل من ثلاثة أشهر من الزيادة السابقة، وهو ما يعكس تسارع وتيرة رفع الأسعار مقارنة بالسنوات الماضية، ويضاعف الأعباء على الأسر التي تعتمد على القطارات كوسيلة تنقل رئيسية.
من جانبها، بررت الحكومة القرار بارتفاع تكلفة تشغيل مرفق السكك الحديدية بعد الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، إلى جانب ارتفاع تكلفة الكهرباء والأجور والصيانة وقطع الغيار.
وقال وزير النقل كامل الوزير، إن الدولة ما زالت تتحمل جزءاً كبيراً من تكلفة تشغيل المرفق، وإن استمرار تحديث شبكة السكك الحديدية والحفاظ على جودة الخدمة يتطلب توفير موارد مالية إضافية، خاصة مع الارتفاع المستمر في تكلفة التشغيل، مشيراً إلى أن فاتورة الوقود والأجور أصبحت تمثل عبئاً متزايداً على الهيئة، وأن مراجعة أسعار التذاكر جاءت في إطار الحفاظ على استدامة تشغيل المرفق.
رغم أن خبراء النقل لا يختلفون على أن ارتفاع أسعار السولار والكهرباء وقطع الغيار يرفع تكلفة تشغيل السكك الحديدية، فإن عدداً من النواب يرون أن المشكلة تكمن في غياب الشفافية حول كيفية احتساب الأسعار، وتكرار الزيادات خلال فترات قصيرة، دون إعلان بيانات تفصيلية عن تكلفة التشغيل، أو تقييم أثر الزيادات السابقة على الإيرادات ومستوى الخدمة.
بدوره النائب حسام الخشت الحكومة بتقديم بيان تفصيلي يتضمن تكلفة تشغيل السكك الحديدية، والإيرادات المحققة بعد الزيادات، ونسبة تغطية الإيرادات لتكاليف التشغيل، وحجم فوائد القروض والالتزامات المالية السنوية، إضافة إلى خطة التوسع في الاشتراكات المدعمة للعمال والطلاب والموظفين ومحدودي الدخل.
وبينما تؤكد الحكومة أنّ الزيادات أصبحت ضرورة لضمان استدامة تشغيل أحد أكبر مرافق النقل في البلاد، يرى النواب أن استمرار رفع الأسعار بوتيرة متقاربة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، ينذر بتحول تكلفة النقل إلى أحد أكبر الأعباء المعيشية على المواطنين، وهو ما يفسر انتقال الملف من ساحات الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي إلى قبة البرلمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك