توصل باحثون في شركة بايت دانس، المالكة لتطبيق تيك توك، إلى ما وصفوه بقانون جديد يفسر كيفية تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي أثناء تنفيذهم مهامًا في بيئات واقعية، في خطوة قد تفتح مسارًا جديدًا لتحسين أداء هذه الأنظمة مع اقتراب أساليب التدريب التقليدية من حدودها.
ووفقًا لورقة بحثية نشرها فريق Seed AI، فإن وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة قادرة على تنفيذ المهام بصورة مستقلة نيابة عن المستخدم، يمكنها مضاعفة سرعة تعلمها كل ثلاثة أشهر من خلال التفاعل المستمر مع بيئات العالم الحقيقي، بدلًا من الاعتماد فقط على البيانات التي تلقتها خلال مرحلة التدريب الأولي.
ويأتي هذا الطرح في وقت تبحث فيه شركات الذكاء الاصطناعي عن وسائل جديدة لمواصلة تحسين النماذج، بعدما اعتمد القطاع لسنوات على زيادة حجم البيانات والقدرة الحاسوبية لتطوير الأداء.
إلا أن عدداً من الباحثين، من بينهم المؤسس المشارك في OpenAI، Andrej Karpathy، حذروا من أن هذا النهج لن يظل قابلًا للاستمرار على المدى الطويل.
ويعود ذلك، جزئيًا، إلى توقعات بنفاد البيانات النصية العامة التي ينتجها البشر، إذ رجح معهد الأبحاث Epoch AI أن تصبح هذه البيانات غير كافية خلال السنوات المقبلة، ما يدفع القطاع إلى البحث عن مصادر وأساليب تعلم بديلة.
وأشار باحثو بايت دانس إلى أن آلية تعلم وكلاء الذكاء الاصطناعي بعد نشرهم في بيئات العمل الفعلية ما تزال غير مفهومة بما يكفي، رغم تزايد الاعتماد عليهم في التطبيقات العملية.
ولدراسة هذه الظاهرة، طور الفريق منصة تقييم جديدة تحمل اسم EdgeBench، تضم 134 مهمة طويلة الأمد تغطي مجالات متنوعة، منها هندسة البرمجيات، والبحث العلمي، والرياضيات، والمهام المعرفية الاحترافية.
ويستغرق تنفيذ كل مهمة ما لا يقل عن 12 ساعة من العمل المتواصل.
واعتمدت الدراسة على أكثر من 38 ألف ساعة من التفاعل مع بيئات مختلفة لتقييم خمسة نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي، من بينها Claude Opus 4.
8 من Anthropic، وGPT-5.
5 وGPT-5.
4 من OpenAI، إلى جانب نماذج طورتها شركتا Zhipu AI وDeepSeek الصينيتان.
وأظهرت النتائج أن تطور أداء وكلاء الذكاء الاصطناعي يتبع نمطًا رياضيًا يمكن التنبؤ به بدرجة عالية، ما يشير إلى أن التعلم المستمر من التجربة العملية قد يصبح عاملًا رئيسيًا في تحسين قدرات هذه الأنظمة، حتى مع تراجع المكاسب التي تحققها أساليب التدريب المسبق.
ويرى الباحثون أن التعلم بعد نشر النماذج في بيئات غنية بالتجارب الواقعية يستحق اهتمامًا بحثيًا لا يقل عن الاهتمام الذي حظيت به مرحلة التدريب الأولي، خاصة مع اتساع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في تطبيقات الأعمال، والبحث العلمي، والهندسة، وغيرها من المجالات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك