تحولت شوارع مدينة غزة، التي أنهكتها الحرب، إلى ساحة احتفال استثنائية بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المصري بتأهله إلى دور الـ16 من كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، عقب فوزه على أستراليا بركلات الترجيح.
ففي مشهد حمل الكثير من الرمزية، تجمع مئات الفلسطينيين في قلب مدينة غزة مساء أمس الجمعة حول شاشة كبيرة نُصبت في أحد الميادين لمتابعة المباراة، متحدين ظروف الحرب والدمار، قبل أن تنفجر موجات الفرح مع صافرة النهاية التي أعلنت عبور" الفراعنة" إلى ثمن النهائي.
وقد امتدت الاحتفالات حتى الساعات الأولى من صباح السبت، حيث رفع المشاركون الأعلام المصرية، ورددوا الهتافات والأناشيد الداعمة للمنتخب، فيما أضاءت" شماريخ" بدائية الصنع سماء المدينة، في تعبير عن فرحة اعتبرها كثيرون انتصاراً لكل العرب، وليس لمصر وحدها.
كما كان لافتاً رفع صور المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن، الذي أهدى التأهل التاريخي للشعب الفلسطيني، إلى جانب الشعب المصري.
وقال" حسن" في تصريحاته عقب المباراة: " أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري.
أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا أبدا في مؤازرته، وأقول لهم: اللهم ارحم شهداءكم".
فيما وثق مصورون فلسطينيون مظاهر الاحتفال التي انتشرت بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي عقب اللقاء، وكان من بينهم المصور الفلسطيني أسامة العشي، الذي قال إن تلك المقاطع تجسد فرحة أهل غزة بفوز منتخب مصر على أستراليا، مضيفاً أنه" رغم كل الظروف، تبقى الفرحة طريقًا يجمع القلوب، وكانت لحظات الاحتفال عفوية وصادقة، تعكس المحبة والدعم لمنتخب مصر الشقيق".
وعلى امتداد مشوار المنتخب المصري في المونديال، كان الفلسطينيون في قطاع غزة حاضرين خلف الفراعنة، إذ تابعوا مبارياته وشجعوه رغم واقع الحرب والدمار والأوضاع الإنسانية القاسية، قبل أن تبلغ فرحتهم ذروتها مع التأهل التاريخي.
سفارة فلسطين تهنئ المصريينولم تقتصر مظاهر التهنئة على الاحتفالات الشعبية، إذ أصدرت سفارة دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية بياناً هنأت فيه المنتخب المصري والشعب المصري ب" الفوز المستحق".
وأكدت السفارة أن المنتخب المصري" كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب"، مشيرة إلى أن الشعب الفلسطيني كان حاضراً في هذا المشهد" بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين"، معتبرة أن" انتصار مصر هو فرحة لكل عربي".
اختبار صعب أمام رفاق ميسيهذا وينتظر المنتخب المصري اختباراً من العيار الثقيل في الدور ثمن النهائي، عندما يواجه منتخب الأرجنتين، حامل لقب كأس العالم، في مواجهة تعد الأكبر في تاريخ مشاركات مصر بالمونديال.
وحجز المنتخب الأرجنتيني مقعده في دور الـ16 بشق الأنفس، بعدما تغلب على منتخب الرأس الأخضر بنتيجة 3-2 عقب التمديد، في مباراة مثيرة امتدت إلى الأشواط الإضافية، وحُسمت بهدف عكسي سجله أحد مدافعي الرأس الأخضر في الدقيقة 111، ليمنح بطل العالم بطاقة العبور.
أما المنتخب المصري، فواصل كتابة التاريخ بعدما بلغ ثمن نهائي كأس العالم للمرة الأولى، إثر فوزه على أستراليا بركلات الترجيح بنتيجة 4-2، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1 في مدينة دالاس.
ويُعد مونديال 2026 الأفضل في تاريخ مشاركات مصر الأربع بكأس العالم، بعدما حقق المنتخب أول انتصار له في البطولة بالفوز على نيوزيلندا 3-1 في دور المجموعات، قبل أن يواصل مسيرته ويبلغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.
كما أصبحت مصر خامس منتخب إفريقي ينجح في بلوغ مرحلة خروج المغلوب في كأس العالم، بعد الكاميرون في نسخة 1990، والسنغال عام 2002، وغانا عام 2010، والمغرب في نسختي 2022 و2026، لتضيف إنجازًا جديدًا إلى سجل الكرة الإفريقية على الساحة العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك