إيلاف من لندن: أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن أي شخص سيتعين عليه خلافته في منصب رئيس الحكومة —أياً كان— لن يجد مفراً من تكريس ذات القدر من الوقت والجهد اللذين خصصهما هو شخصياً لإدارة الأزمات الدولية والجهود الدبلوماسية؛ رافضاً بشكل قاطع الطروحات السياسية التي تزعم أن الزعيم المقبل للمملكة المتحدة يمكنه الانكفاء والتركيز بصورة أكبر على الملفات والقضايا الداخلية.
وأوضح ستارمر، في مقابلة حصرية مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي.
بي.
سي” بُثت أمس الجمعة، أن السياسة الخارجية والسياسة الداخلية لا يمكن فصلهما بأي حال من الأحوال عن بعضهما البعض في عالم معاصر يزداد اضطراباً وتسارعاً في الأحداث.
وأضاف رئيس الوزراء: " غالباً ما يدور نقاش وجدل سياسي في الأروقة بشأن التوازن المناسب بين التعامل مع الشؤون الدولية والتعامل مع القضايا الداخلية، لكن الأمرين في الحقيقة وجهان لعملة واحدة، وتأثير أحدهما ينعكس مباشرة على الآخر".
ستارمر يدافع عن إرثه ويرد على بيرناموتأتي هذه التصريحات الحاسمة بعد أن فاجأ ستارمر الأوساط السياسية الشهر الماضي بإعلان عزمه التنحي والنزول عن عرش السلطة بعد عامين فقط في المنصب.
وعندما سُئل في المقابلة عما إذا كان بإمكان رئيس وزراء بريطاني مستقبلي أن يخصص وقتاً أقل للدبلوماسية الخارجية عما فعل هو، أجاب باقتضاب: " لا.
لا أعتقد أن ذلك ممكن على الإطلاق".
وكان ستارمر قد واجه طوال فترة ولايته انتقادات حادة وهجوماً لاذعاً من بعض خصومه السياسيين الذين اتهموه بإهمال الأزمات المعيشية بسبب الوقت الطويل الذي أمضاه في ترتيب ملفات السياسة الخارجية.
وفي مقابل هذا التوجه، تعهد النائب آندي بيرنام، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع في بريطانيا بوصفه المرشح الأوفر حظاً لخلافة ستارمر، بتبني إستراتيجية مغايرة تركز كلياً على الأولويات الداخلية الحارقة؛ وفي مقدمتها رفع مستويات المعيشة، حل أزمة الإسكان، تطوير البنية التحتية، ومنح مزيد من الصلاحيات الإدارية والمالية لأقاليم بريطانيا.
وفي سياق الدفاع عن خياراته، ظهر ستارمر اليوم السبت 4 يوليو 2026 في مقطع فيديو ترويجي بعنوان" مع كير" نُشر على منصة “إكس”، ليدافع بقوة عن تركيز إدارته على الدبلوماسية الدولية، معتبراً أن بريطانيا تمكنت تحت قيادته من استعادة مكانتها وثقلها العالمي المفقود، ومشيراً إلى أن الدعم المطلق لأوكرانيا والمشاركة الفعالة في صياغة التحالفات الدولية يمثلان أبرز وأهم إنجازات حكومته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك