دعا رئيس موزمبيق دانيال تشابو الجماعات المسلحة التي تشن هجمات في إقليم كابو ديلغادو شمالي البلاد منذ عام 2017 إلى الخروج من الأدغال والانخراط في الحوار، وذلك خلال زيارة عمل للإقليم المضطرب، في وقت انتهى فيه التمويل الأوروبي للقوات الرواندية المنتشرة هناك منذ نهاية مايو/أيار الماضي.
وقال تشابو في تجمع شعبي بمقاطعة مونتيبويز: " أولئك الذين في الأدغال ندعوهم إلى التعقل، فهم موزمبيقيون، ولا يوجد أي بلد في العالم يتطور بالحرب.
هم أنفسهم يعانون أيضا، والعيش في الأدغال ليس حياة، لذا يجب وضع اليد على الضمير وإدراك أننا مع السلام سنخرج جميعا رابحين".
ودعا تشابو المسلحين إلى الانضمام لعملية" الحوار الوطني الشامل"، وهي آلية أنشئت عام 2025 في إطار اتفاق لتهدئة الأوضاع في البلاد بعد الأزمة التي أعقبت انتخابات عام 2024، وفق وكالة لوسا.
وخلف الصراع المسلح في كابو ديلغادو حيث ينشط فرع لتنظيم الدولة أكثر من 5 آلاف قتيل ونحو مليون نازح منذ اندلاعه بحسب الصحف الموزمبيقية، في حين سجلت منظمة" أكليد" لرصد النزاعات 6632 قتيلًا منذ 2017، إضافة إلى 11 حادثة عنف نفذها مسلحو تنظيم الدولة خلال الأسبوعين الأولين في يونيو/حزيران الماضي أوقعت 8 قتلى.
وتقدر الأمم المتحدة مقتل 28 شخصًا على الأقل واختطاف 49 آخرًا خلال مايو/أيار الماضي في هجمات طالت مناطق كانت قليلة التأثر بالنزاع سابقا.
" الحوار ليس إستراتيجية بذاته"وقوبلت دعوة الرئيس الموزمبيقي بتحفظات، إذ لاحظ موقع" زيتامار نيوز" (Zitamar News) المتخصص في الشأن الموزمبيقي أن تشابو لم يعلن عفوا ولا برنامجا لإعادة الإدماج ولا أي آلية تتيح للمسلحين تسليم أنفسهم بأمان، ولم يوضح لماذا قد يتخلى المقاتلون عن النفوذ الذي بنوه في أجزاء من كابو ديلغادو مقابل مجرد دعوة إلى الكلام.
واعتبر الموقع أن" الحوار ليس إستراتيجية بحد ذاته، بل هو خاتمة مسار سياسي لا بدايته"، مشيرا إلى أن الصراع في الإقليم لم يعد يدور حول السيطرة على الأرض فحسب، بل حول الشرعية أيضا، بعدما أظهر تحليل نشرته منظمة أكليد أن التنظيم يسعى إلى كسب قبول بعض المجتمعات المحلية عبر الوعظ والإكراه والعنف الانتقائي، وتقديم نفسه مصدرا بديلا للسلطة.
ومن زاوية أخرى، يرى الكاتب أندرو فيلد في مقال بموقع" أفريكا أوثورايزد" (Africa Authorized) أن التمرد يتغذى على المظالم والتهميش وغياب الدولة، إذ تبقى الأرباح تتدفق إلى الخارج بينما يظل السكان المحليون مهمشين، لافتا إلى أن شركة" توتال إنرجيز" الفرنسية التي تستعد لاستئناف مشروعها للغاز الطبيعي المسال البالغة قيمته 20 مليار دولار، وقعت مذكرة أمنية" سرية" أثارت انتقادات حادة من أصحاب الأعمال المحليين المستبعدين من المنافع الاقتصادية.
كما تأتي الزيارة بعد نحو شهر من انتهاء الدعم المالي الأوروبي للقوات الرواندية المنتشرة في كابو ديلغادو منذ 2021 بطلب من موزمبيق، والبالغ 20 مليون يورو (نحو 21.
7 مليون دولار) سنويا عبر" مرفق السلام الأوروبي"، وفق موقع" يو أوبزرفر" (EUobserver) الأوروبي.
وذكر الموقع أن الاتحاد الأوروبي أكد في يناير/كانون الثاني الماضي إنهاء التمويل بعد سيطرة القوات الرواندية على مدينة أوفيرا شرقي الكونغو الديمقراطية، وأن واشنطن فرضت بعدها عقوبات على القوات الرواندية، بينما تبحث باريس وشركة توتال سبلا لاستمرار المهمة الرواندية التي يشمل تفويضها حماية مشروع الغاز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك