يوافق 4 يوليو ذكرى واحدة من أبرز المحطات المرتبطة بتاريخ الولايات المتحدة، إذ ارتبط هذا اليوم بقصة تمثال الحرية، الهدية التي قدمها الشعب الفرنسي إلى الشعب الأمريكي تعبيرًا عن الصداقة بين البلدين واحتفاءً بقيم الحرية والاستقلال.
ورغم أن التمثال دُشن رسميًا في 28 أكتوبر 1886، فإنه أصبح منذ ذلك الحين أحد أشهر الرموز الوطنية في العالم.
جاءت فكرة التمثال من النحات الفرنسي فريدريك أوجست بارتولدي، الذي صمم العمل ليجسد الحرية وهي ترفع شعلة تنير الطريق وتحمل في يدها الأخرى لوحًا نُقش عليه تاريخ إعلان استقلال الولايات المتحدة: 4 يوليو 1776.
أما الهيكل الداخلي للتمثال فصممه المهندس جوستاف إيفل، الذي اشتهر لاحقًا بتصميم برج إيفل في باريس.
وصُنع التمثال في فرنسا من صفائح نحاسية رقيقة، ثم جرى تفكيكه إلى نحو 350 قطعة ووضعت داخل 214 صندوقًا خشبيًا، قبل أن تنقل عبر المحيط الأطلسي على متن السفينة الفرنسية إيزير، التي وصلت إلى ميناء نيويورك في 17 يونيو 1885.
وفي ذلك الوقت لم تكن القاعدة الحجرية قد اكتملت بعد، إذ واجه الأمريكيون صعوبة في توفير التمويل اللازم لبنائها، حتى أطلقت الصحافة حملة واسعة لجمع التبرعات من المواطنين، في واحدة من أوائل حملات التمويل الجماعي في التاريخ الأمريكي، ما أتاح استكمال القاعدة وإعادة تركيب التمثال قطعةً بعد أخرى.
وأقيم التمثال فوق حصن وود في جزيرة بيدلو، التي أصبحت لاحقًا تعرف باسم جزيرة الحرية، حيث افتتحه الرئيس الأمريكي جروفر كليفلاند في احتفال رسمي كبير يوم 28 أكتوبر 1886، بحضور آلاف المواطنين.
ومنذ ذلك الحين تحول تمثال الحرية إلى رمز عالمي للحرية والديمقراطية، كما أصبح أول مشهد يستقبل ملايين المهاجرين القادمين إلى الولايات المتحدة عبر ميناء نيويورك، ليظل واحدًا من أشهر المعالم التاريخية والسياحية في العالم، وشاهدًا على عمق العلاقات التاريخية بين فرنسا والولايات المتحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك