إيلاف من واشنطن: تحولت الثروة الضخمة والقفزة المالية الهائلة التي جناها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال العام الماضي، إلى أحدث ساحات الصراع السياسي الساخن في الولايات المتحدة؛ إذ يسعى الحزب الديمقراطي جاهداً لاستغلال هذا الدخل الملياري وتحويله إلى ورقة ضغط انتخابية رابحة ضده وضد حزبه الجمهوري، عبر الربط بين ازدياد ثروة الرئيس الشخصية واستمرار الضغوط المعيشية وأزمة التضخم التي يواجهها المواطن الأميركي، وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، وفق ما أفادت به صحيفة “وول ستريت جورنال”.
ورأى قادة الديمقراطيين في هذه البيانات فرصة سياسية سانحة؛ فبدفع من قواعدهم الحزبية المتحفزة، سارعوا إلى تصوير تنامي ثروة الرئيس أثناء وجوده في سدة الحكم باعتباره شكلاً من أشكال الفساد وتضارب المصالح، ودليلاً على فقدانه التركيز على الأوضاع الاقتصادية المأزومة التي يعانيها الشارع؛ في الوقت الذي بدأ فيه عدد من المرشحين الديمقراطيين بالفعل في تعديل خطاباتهم ورسائلهم الانتخابية، متعهدين بمواجهة هذا النوع من الاستثمار الرئاسي.
مليار مشفر والبيت الأبيض يدافعوأتت هذه التحركات بعد أيام قليلة من صدور إفصاحات مالية رسمية وموثقة من مكتب أخلاقيات العمل الحكومي الأميركي، أظهرت تحقيق ترامب أكثر من 1.
16 مليار دولار (نحو 1.
2 مليار دولار) من مبيعات الأصول المشفرة، وعوائد العملات الرقمية عبر مشاريع عائلية مثل “ورلد ليبرتي فاينانشال” وشركة" CIC Digital"، وذلك ضمن إجمالي دخل عام تجاوز عتبة 2.
2 مليار دولار خلال العام الأول من ولايته الرئاسية الثانية.
وفي المقابل، دافع الرئيس الأميركي بقوة عن نفسه أمام وسائل الإعلام، مؤكداً أنه كون ثروته وإمبراطوريته بالكامل قبل دخوله معترك السياسة، وأن إدارة أصوله المالية أصبحت منذ ذلك الحين تحت مسؤولية وإشراف جهات وصناديق مالية مستقلة تماماً، مضيفاً: " لدي صناديق تدير أموالي، ولا أتحدث مع القائمين عليها إطلاقاً".
ولطالما اعتبر قطاع واسع من الناخبين الأميركيين على مدار سنوات أن ثراء ترامب الشخصي يضفي مصداقية على وعوده الانتخابية بأنه قادر على جعل الولايات المتحدة أكثر ازدهاراً من الناحية الاقتصادية، إلا أن الديمقراطيين يراهنون حالياً على أن النظرة المتشائمة التي يحملها الأميركيون تجاه الاقتصاد بسبب الغلاء، تخلق فرصة حقيقية لقلب هذه الميزة وتحويلها إلى نقطة ضعف سياسية قاتلة للحزب الجمهوري.
مناورات في جورجيا وبنسلفانيا والرد الجمهوريوفي الميدان، حاول السيناتور الديمقراطي الشاب عن ولاية جورجيا، جون أوسوف، الربط المباشر بين تنامي ثروة الرئيس والصعوبات المعيشية للمواطنين، قائلاً خلال تجمع انتخابي حاشد في مدينة سافانا الأسبوع الماضي: " بينما تدفعون أنتم المزيد من الأموال مقابل كل شيء، تجني عائلة ترامب مليارات الدولارات من مختلف أنحاء العالم".
أما حاكم ولاية بنسلفانيا، جوش شابيرو، فقد وجه اتهامات عنيفة للرئيس باستغلال منصبه لتحقيق مكاسب شخصية، مكرراً مصطلح" الفساد" نحو 12 مرة أثناء قبوله ترشيح حزبه لإعادة انتخابه في مايو الماضي.
من جانبه، رد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، على الهجوم الديمقراطي بلهجة حادة قائلاً: " الديمقراطيون سيفعلون أي شيء لصرف الانتباه عن سجلهم الواضح من الفشل وعدم الكفاءة، بدءاً من أزمة التضخم الخانقة في عهد جو بايدن، مروراً بالفوضى العارمة على الحدود الجنوبية، ووصولاً إلى هوسهم بقضايا التحول الجنسي".
وفي قراءة تحليلية للمشهد، قال الخبير الإستراتيجي الجمهوري، أليكس كونانت، إن الديمقراطيين يملكون بالفعل فرصة سياسية سانحة، لكنه حذر من أن التركيز على أرقام الثروة وحدها لن يغير قناعات الناخبين ما لم ينجحوا في ربط تلك المكاسب الشخصية بالخسائر المالية اليومية التي يشعر بها المواطن في جيبه.
وجدير بالذكر أن الجمهوريين كانوا قد نجحوا في انتخابات الرئاسة عام 2024 في تحويل صفقات هانتر بايدن التجارية في الخارج إلى سلاح سياسي مؤثر عبر حملة إعلامية روجت لفكرة استغلال النفوذ الحكومي؛ وهو السلاح ذاته الذي يحاول الديمقراطيون توجيهه اليوم صوب محافظ ترامب الرقمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك