أيد المؤتمر الاتحادي لحزب" البديل من أجل ألمانيا"، المنعقد اليوم السبت في مدينة إرفورت شرقي البلاد، إعادة انتخاب تينو شروبالا رئيساً مشاركاً للحزب لولاية جديدة، بعدما حصل، وهو المرشح الوحيد، على 70% من أصوات المندوبين.
وتمثل هذه النتيجة تراجعاً مقارنة بانتخابات الحزب قبل عامين في مدينة إيسن، حين حصد نحو 83% من الأصوات، لكنها تفوق نتيجة عام 2022 التي بلغت 53.
4%.
وخلال المؤتمر نفسه، أعيد انتخاب أليس فايدل رئيسة مشاركة للحزب لولاية جديدة، بعدما حصلت، وهي أيضاً المرشحة الوحيدة، على 81% من أصوات المندوبين، مقارنة بنحو 90% في انتخابات الحزب عام 2024.
ويعتمد حزب" البديل من أجل ألمانيا" نظام القيادة الثنائية، بحيث يتولى رئاسة الحزب رجل وامرأة، على غرار أحزاب ألمانية أخرى، بينها الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وحزب الخضر، وحزب اليسار.
في غضون ذلك، تظاهر آلاف المعارضين لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، اليوم السبت، في شوارع مدينة إرفورت، وأغلقوا طرقاً مؤدية إلى مكان انعقاد المؤتمر السنوي للحزب، وذلك قبيل انتخابات إقليمية قد تمهد الطريق أمامه للوصول إلى السلطة على مستوى إحدى الولايات للمرة الأولى.
وتجمع محتجون من نقابات عمالية ومنظمات مجتمع مدني وأحزاب يسارية، فيما نشرت الشرطة أعداداً كبيرة من عناصرها، مدعومة بتعزيزات من مختلف أنحاء ألمانيا، لتأمين المؤتمر السنوي للحزب، الذي يستمر يومين.
وجلس المتظاهرون، تحت مراقبة شرطة مكافحة الشغب، في صفوف على الطرق السريعة والشوارع المؤدية إلى مركز المؤتمرات الذي يستضيف الاجتماع، في محاولة لعرقلة وصول المشاركين إليه.
وقدرت الشرطة عدد المشاركين في الاحتجاجات داخل إرفورت ومحيطها بنحو 15 ألف شخص.
وقال جورج بيكر، المتحدث باسم تحالف" فيدرزيتسن" (قاوم)، وهو تجمع مناهض لحزب البديل من أجل ألمانيا: " نريد أن نوضح أننا ببساطة لن نتسامح مع هذا الأمر، وأن الفاشية آخذة في الصعود هنا في ألمانيا".
ويأتي المؤتمر، الذي يُتوقع أن يُعاد خلاله انتخاب الرئيسين المشاركين للحزب، أليس فايدل وتينو شروبالا، قبل انتخابات في ولايتي ساكسونيا أنهالت ومكلنبورج-فوربومرن بشرق ألمانيا، ويأمل الحزب أن تسهم نتائجهما في تمهيد الطريق لتحقيق نجاح على المستوى الوطني.
وتأسس حزب البديل من أجل ألمانيا في فبراير/ شباط 2013 على يد مجموعة من الأكاديميين والاقتصاديين، معارضاً في بدايته لسياسات إنقاذ منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي خلال أزمة الديون الأوروبية.
إلا أن الحزب شهد تحولاً تدريجياً في خطابه وبرنامجه السياسي، خاصة منذ أزمة اللجوء عام 2015، ليصبح أحد أبرز أحزاب اليمين القومي في ألمانيا، مع تركيزه على تشديد سياسات الهجرة واللجوء، والحد من نفوذ الاتحاد الأوروبي، ورفض ما يصفه بـ" الإسلام السياسي" و" التعددية الثقافية"، والدعوة إلى تعزيز السيادة الوطنية وتشديد الرقابة على الحدود.
وخلال السنوات الأخيرة، توسعت القاعدة الشعبية للحزب بصورة ملحوظة، ولا سيما في الولايات الشرقية، مستفيداً من تنامي المخاوف المرتبطة بالهجرة والأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وحقق الحزب نتائج غير مسبوقة في الانتخابات الاتحادية لعام 2025، ليصبح ثاني أكبر كتلة في البوندستاغ وأكبر أحزاب المعارضة، كما واصل تصدر أو منافسة الأحزاب التقليدية في عدد من استطلاعات الرأي والانتخابات الإقليمية.
ويتهم معارضو حزب البديل من أجل ألمانيا الحزب بترويج سياسات ومواقف عنصرية تتعارض مع القيم الديمقراطية في ألمانيا، ويحذرون من أنه قد يشكل تهديداً للنظام الدستوري في البلاد.
واستبعدت الأحزاب الرئيسية أي تعاون معه في إطار ما يعرف باستراتيجية" الجدار العازل" الهادفة إلى عزله وإبعاده عن الائتلافات الحكومية.
وفي المقابل، ينفي قادة الحزب معارضة الأسس الديمقراطية لألمانيا، وكانوا قد حصلوا في وقت سابق من هذا العام على أمر قضائي ألزم جهاز الاستخبارات الداخلية بتعليق تصنيف سابق للحزب على أنه" تنظيم متطرف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك