بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اليوم السبت، مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التعاون الثنائي وإعمار سورية، وذلك خلال زيارة يجريها الأخير إلى الدوحة.
وقالت وزارة الخارجية القطرية، إن الاجتماع استعرض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، وآخر التطورات في سورية، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
وجدد بن عبد الرحمن خلال اللقاء" موقف دولة قطر الداعم لوحدة سورية وسيادتها واستقلالها، وتحقيق تطلعات شعبها الشقيق في العيش الكريم وبناء دولة المؤسسات والقانون، كما أكد دعم دولة قطر لجهود إعادة الإعمار والبناء والاستقرار في سورية"، وفق بيان الخارجية.
وتأتي هذه الزيارة امتداداً للعلاقات المتطورة بين قطر وسورية منذ إسقاط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون لأول 2024.
وشهد هذا المسار، تبادل وجهات النظر حول أولويات المرحلة الانتقالية، بما في ذلك إعادة تأهيل البنية التحتية في سورية، وتحسين الخدمات الأساسية، وتيسير عودة الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب بحث فرص مشاركة القطاعين العام والخاص في مشاريع إعادة الإعمار.
كما عكست اللقاءات السابقة التي رافقها حضور وزاري وفني اهتماماً بملفات محددة، من بينها التعاون في مجالات الطاقة والكهرباء، وإعادة تشغيل المرافق الحيوية، وتعزيز كفاءة المؤسسات الاقتصادية، فضلاً عن مناقشة أطر تمويل المشاريع التنموية وآليات جذب الاستثمارات، في ظل توجه نحو إعادة إدماج الاقتصاد السوري تدريجياً في محيطه الإقليمي.
وأثمرت زيارة الشيباني إلى الدوحة في صيف 2025، على رأس وفد ضم سبعة وزراء، عن مجموعة مذكرات تفاهم، ففي مجال الطاقة اتفق الطرفان على متابعة توريد الغاز القطري إلى سورية عبر الأردن، والتفاهم على تعزيز التعاون في مجالي النفط والغاز، بما يشمل عقد اجتماعات تقنية لاحقة مع شركات عالمية مختصة، وفي المجال الاقتصادي والمالي اتفق الجانبان على إعادة تفعيل الشركة القطرية السورية القابضة لتكون منصة استثمارية حقيقية، وتقديم دعم فني لجهود الحكومة السورية في الإصلاحات الاقتصادية والمالية، إضافة إلى تنسيق بدء البنوك القطرية بتقديم خدمة المراسلة لمصلحة البنوك السورية بالريال القطري، بهدف ربط سورية تدريجياً بالنظام المالي العالمي، ودعم جهود الحكومة في معالجة الديون تجاه المؤسسات المالية الدولية، وفق تسويات تراعي مصالح سورية وتفتح أبواب التعاون المستقبلي.
وفي ظل التطورات السياسية والاقتصادية التي تشهدها سورية، تبرز المساعدات والاستثمارات القطرية بوصفها ركيزة أساسية في عملية إعادة الإعمار، حيث تتجاوز الدوحة إطار المساعدات الإنسانية لتتجه نحو الاستثمار في قطاعات حيوية تسهم في بناء اقتصاد منيع ومتنوع.
وتُعد الطاقة والكهرباء المحور الرئيسي للاستثمارات القطرية في سورية، حيث وقّعت قطر مذكرة تفاهم بقيمة سبعة مليارات دولار لتطوير قطاع الكهرباء، تشمل بناء أربع محطات طاقة تعمل بالغاز، بقدرة إجمالية 4000 ميغاواط في مناطق مختلفة من البلاد.
وتتضمن الاستثمارات القطرية أيضاً مشاريع في البنية التحتية والنقل، خاصة في العاصمة دمشق، ومنها تطوير مطار دمشق الدولي باستثمار يصل إلى أربعة مليارات دولار، وإقامة مشروع مترو دمشق بنحو ملياري دولار، وإنشاء أبراج دمشق بملياري دولار، وبناء مشروع أبراج و" مول البرامكة" باستثمار 560 مليون دولار.
وجرى توقيع مذكرات تفاهم لهذه المشاريع مع شركات قطرية، تهدف إلى إعادة بناء دمشق وتطوير بنيتها التحتية، بما يشمل النقل، والسياحة، والاستثمار العقاري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك