أظهرت بيانات تتبع السفن التي نشرتها وكالة بلومبيرغ، عودة ثماني سفن على الأقل، كانت تحاول مغادرة الخليج قبالة الساحل العماني، قبل أن تعود أدراجها بين الجمعة والسبت، بينما واصلت بعض السفن عبورها بعد أن غيّرت مسارها إلى طريق أقرب إلى إيران، في مؤشر جديد على أن حركة الملاحة في مضيق هرمز لا تزال معقدة رغم الحديث عن إعادة فتحه.
وشملت السفن التي غيرت مسارها ناقلات نفط وسفن بضائع سائبة وناقلات مركبات، بعدما كانت تبحر باتجاه مضيق هرمز، ووصل بعضها إلى طرف شبه جزيرة مسندم قبل أن تنفذ انعطافات حادة.
ووفق بيانات التتبع، اتجهت ناقلة خام وناقلتا منتجات نفطية وسفينة بضائع سائبة شمالاً لاعتماد مسار خروج أقرب إلى إيران.
وقالت" بلومبيرغ" إن سبب عودة هذه السفن لم يتضح بعد، غير أن طهران أكدت مراراً أن عبور المضيق يجب أن يتم عبر المسار الذي تحدده، في وقت تواصل فيه إيران محاولة فرض رؤيتها على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز، باتريك بويانيه، لقناة" بي أف أم" الفرنسية اليوم السبت على هامش منتدى" إيكس أون بروفانس" الاقتصادي إن مضيق هرمز بدأ يُعاد فتحه، لكن العملية لم تكتمل بعد، موضحاً أن بعض الناقلات التي كانت عالقة تمكنت من الخروج، بينما تكمن الصعوبة الأكبر حالياً في إقناع مالكي السفن بالعودة، بسبب خشيتهم من أن يعلقوا مجدداً في المنطقة.
وأضاف، أن فرق التداول في توتال إنرجيز تعمل على توقيع عقود والبحث عن مالكي سفن لإعادة الناقلات إلى الخليج، بهدف تحميل النفط الخام من السعودية وقطر والعراق ونقله إلى المصافي حول العالم، بما يسمح بإعادة تشغيل دورة الإمدادات تدريجياً.
وخلال الأشهر الماضية، قالت سفن حاولت مغادرة الخليج إنها تلقت عبر الاتصالات اللاسلكية تحذيرات من قوات إيرانية بضرورة الحصول على إذن من طهران قبل العبور.
كما تعرضت بعض السفن لهجمات بعد مواصلة رحلاتها، ما زاد المخاوف بشأن تنسيق عمليات العبور، ورفع أهمية عامل المخاطرة لدى شركات الناقلات وأطقمها في مسار عودة سوق النفط العالمية إلى وضعها الطبيعي.
وبحسب بيانات المركز المشترك لمعلومات الملاحة البحرية، عبرت نحو 34 سفينة بضائع المضيق يومياً في المتوسط يوم الاثنين الماضي، وهو رقم أعلى من متوسطات معظم فترات الحرب، لكنه لا يزال بعيداً عن مستويات ما قبلها.
وبين 30 يونيو/حزيران و1 يوليو/تموز، عبرت 65 سفينة على الجانب العماني، منها 59 سفينة بدعم أميركي.
وكانت هجمات سابقة على سفينتين قد عمقت المخاوف بشأن قدرة مالكي السفن واستعدادهم للعبور عبر مضيق هرمز، في وقت بقيت فيه حركة السفن التجارية عند مستويات متدنية.
ومع ذلك، أظهرت بيانات نقلتها" بلومبيرغ" حينها أن بعض السفن نفذت عبورات مفتوحة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، من بينها ناقلتا خام عملاقتان دخلتا الخليج من دون حمولة، وسفينة حاويات فرنسية وناقلتا نفط محملتان غادرت البحر الداخلي.
وعلى الرغم من ضعف الحركة، ظلت الملاحة أعلى من مستوياتها خلال معظم فترات الحرب في المنطقة، مستفيدة من زخم نسبي منذ إعلان واشنطن وطهران اتفاقاً مؤقتاً لإعادة فتح المضيق في مطلع الشهر الجاري.
لكن الهجمات الأخيرة، وما تبعها من ضربات متبادلة بين واشنطن وطهران خلال عطلة الأسبوع، اختبرت هشاشة الهدنة قبل أن يتفق الطرفان على وقف العمليات تمهيداً لاستئناف المفاوضات.
لذلك يراقب المستثمرون ومالكو السفن وشركات التأمين حركة الملاحة في هرمز باعتبارها اختباراً عملياً لصمود الاتفاق، ومؤشراً على فرص عودة سلاسل التوريد إلى مسارها الطبيعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك