أصدرت محكمة فيدرالية في ولاية فيرجينيا الأمريكية حكماً بالسجن على أنطوان قسيس، أحد أقارب المخلوع بشار الأسد، لمدّة 30 عاماً بتهمة التورط في جرائم مخدرات مرتبطة بالإرهاب، و20 عاماً لدعمه تنظيماً مصنفاً إرهابياً، على أن تُنفذ الأحكام بشكل متزامن، في واحدة من أبرز القضايا التي تكشف حجم تورط النظام البائد في تجارة المخدرات الدولية وغسل الأموال.
وكشفت التحقيقات أن قسيس، الذي يحمل الجنسيتين السورية واللبنانية، عمل بشكل مباشر مع ماهر الأسد ومسؤولين عسكريين كبار في النظام البائد لإتمام صفقات تهريب الأسلحة والمخدرات، حيث دفع للنظام 10 آلاف دولار عن كل كيلوغرام من الكوكايين كان يستورد عبر ميناء اللاذقية.
وتورط قسيس في ترتيب صفقة تُقدّر بنحو 14 مليون دولار لتهريب 500 كيلوغرام من الكوكايين قادمة من تنظيم “جيش التحرير الوطني الكولومبي” المصنف إرهابياً، مقابل تزويد جهات مرتبطة به بأسلحة متطورة من مخزونات النظام البائد، كما تآمر مع شبكات في كولومبيا والمكسيك لتنفيذ عمليات نقل مواد مخدرة وأسلحة خارج سوريا.
ويأتي هذا الحكم بعد أسابيع من صدور التقرير العالمي للمخدرات لعام 2025 عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الذي أكد أن تجارة الكبتاغون جلبت مليارات الدولارات للنظام البائد خلال سنوات الثورة، مع صعوبة قياس الحجم الحقيقي للعائدات بسبب الطبيعة السرية لشبكات الإنتاج والاتجار.
وأشارت الدراسات إلى أن تجارة المخدرات تحولت إلى ملف اقتصادي وسياسي استقطب اهتمام الأمم المتحدة والحكومات الغربية، حيث اعتمد النظام البائد بصورة متزايدة على الاقتصاد غير المشروع لتعويض الانهيار الذي أصاب موارده التقليدية نتيجة العقوبات والعزلة الدولية.
وتطرح هذه القضية تساؤلات حول مدى امتداد شبكات التهريب التي كان يديرها النظام البائد، والحاجة إلى تعاون دولي أوسع لتفكيك هذه الشبكات التي تتجاوز حدود سوريا إلى أمريكا اللاتينية وأوروبا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك