رغم امتلاكها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأكثر من 1.
4 مليار نسمة، لا تزال الصين عاجزة عن بناء منتخب قادر على المنافسة في كأس العالم، بعدما اقتصر حضورها في البطولة على مشاركة وحيدة عام 2002 انتهت بثلاث هزائم و9 أهداف في شباكها دون تسجيل أي هدف.
ويكشف أشرف إبراهيم في حلقة" المخبر الاقتصادي" بتاريخ 4 يوليو/تموز 2026 (يمكن مشاهدتها كاملة من هنا) كيف تحولت هذه المفارقة إلى أزمة سياسية ورياضية استنزفت مليارات الدولارات دون أن تحقق النتائج المأمولة.
list 1 of 4بعد الوصول إلى المباراة 1000.
قصة ميلاد كأس العالم بين المجد والقوةlist 2 of 4الصين خارج المنافسة لكنها تربح مونديال 2026.
كيف ذلك؟list 3 of 4" أشباح خيخون" بعد 44 عاما.
هل يشجع نظام المونديال الجديد على التواطؤ؟list 4 of 4التراجع الكروي يكشف أزمات أعمق.
ماذا يحدث لألمانيا وإيطاليا؟وتنطلق الحلقة من الإخفاق الأحدث للمنتخب الصيني في بلوغ نهائيات كأس العالم، رغم توسيع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبا، وهو تعديل منح القارة الآسيوية 9 مقاعد تقريبا، لكن الصين بقيت خارج القائمة، بينما نجحت دول صغيرة من حيث السكان والإمكانات في حجز أماكنها بالبطولة.
ولم يكن هذا الفشل مجرد إخفاق رياضي، بل مس طموحا شخصيا للرئيس الصيني شي جين بينغ، المعروف بشغفه بكرة القدم، والذي جعل تطوير اللعبة جزءا من مشروعه لبناء قوة صينية شاملة، واضعا 3 أهداف تتمثل في التأهل إلى كأس العالم، واستضافتها، ثم الفوز بها.
ومنذ توليه السلطة، دفع شي جين بينغ نحو إصلاحات واسعة، كان أبرزها إطلاق البرنامج الشامل لإصلاح وتطوير كرة القدم عام 2015، الذي رسم أهدافا قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، تبدأ بإصلاح الإدارة الرياضية، وتمر بتحويل المنتخب إلى الأفضل آسيويا، وصولا إلى منافسة كبار منتخبات العالم.
واعتمدت الخطة على توسيع قاعدة الممارسة عبر إدراج كرة القدم في المدارس، وزيادة عدد المؤسسات التعليمية المتخصصة من 5 آلاف مدرسة إلى 50 ألفا، إلى جانب إنشاء عشرات الآلاف من مراكز التدريب والملاعب، وتشجيع ملايين الأطفال على ممارسة اللعبة.
وأشعل الدعم الرئاسي موجة استثمارات غير مسبوقة، إذ اندفع رجال الأعمال الصينيون لضخ مليارات الدولارات في شراء حصص بأندية أوروبية، واستقدام نجوم عالميين إلى الدوري المحلي بعقود ورواتب ضخمة، أملا في نقل الخبرات الأوروبية وصناعة نهضة كروية سريعة.
غير أن الإنفاق الضخم افتقد التخطيط والرقابة، فتحولت الأموال إلى عبء على الأندية، بعدما تجاوزت قيمة التعاقدات حدود الاستدامة المالية، لتدخل فرق عديدة في دوامة خسائر متراكمة انتهت بإفلاس بعضها رغم تحقيقه بطولات محلية قبل سنوات قليلة.
وتستعرض الحلقة انهيار نادي جيانغسو، بطل الدوري الصيني عام 2020، الذي اختفى بعد أشهر فقط من تتويجه بسبب الأزمة المالية، كما تتناول تجربة نادي غوانغتشو إيفرغراند، الذي تكبد خسائر سنوية ضخمة أفقدته قيمته السوقية، وأصبحت نموذجا لانفجار فقاعة الاستثمار الكروي.
وبالتوازي مع الأزمة المالية، بقي الفساد العقبة الأكبر أمام أي إصلاح حقيقي، إذ كشفت التحقيقات عن شبكات واسعة من الرشاوى والتلاعب بالمباريات واختيار اللاعبين، وصولا إلى إدانة مسؤولين كبار ومدربين بعقوبات قاسية شملت السجن لعقود، بل والسجن المؤبد في بعض القضايا.
كما امتدت حملة مكافحة الفساد إلى عشرات الأشخاص والأندية، بعدما أعلنت السلطات عقوبات واسعة شملت حرمان 73 شخصا من العمل في كرة القدم، وخصم نقاط من أندية بالدوري الممتاز، في مشهد يعكس حجم الاختلالات التي ضربت المنظومة الرياضية رغم سنوات الإصلاح.
ورغم ضخامة الأموال، فإن" المخبر الاقتصادي" يرى أن الأزمة أعمق من الإدارة والفساد، إذ ترتبط أيضا بخصوصية المجتمع الصيني، الذي يمنح التعليم أولوية مطلقة مقارنة بالرياضة، حتى لدى الأسر التي تشجع أبناءها على ممارسة كرة القدم في مراحلهم الأولى.
فمع اقتراب المرحلة الثانوية، يتحول اهتمام معظم الطلاب إلى الاستعداد لامتحان القبول الجامعي الوطني، المعروف باسم" غاو كاو"، والذي يُعدُّ البوابة الأساسية للمستقبل المهني والاجتماعي، ما يدفع آلاف الموهوبين إلى ترك الملاعب والتركيز الكامل على الدراسة.
وتوضح الحلقة أن هذه الثقافة تقلص بصورة كبيرة قاعدة المواهب المتاحة، إذ لا يتجاوز عدد اللاعبين الشباب المسجلين رسميا في الصين نحو 109 آلاف لاعب فقط، وهي نسبة ضئيلة للغاية إذا ما قِيست بعدد سكان البلاد، وتحد من خيارات المنتخب الوطني.
وفي المقابل، تضم الصين مئات الملايين من مشجعي كرة القدم، ما يكشف مفارقة لافتة بين الشعبية الجماهيرية للعبة وضعف المشاركة الاحترافية فيها، إذ يفضل معظم أولياء الأمور الاستثمار في تعليم أبنائهم باعتباره الطريق الأكثر أمنا لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وتعزز هذه القناعة حسابات واقعية، ففرص الوصول إلى الاحتراف الكروي تبدو ضئيلة للغاية، بينما يمنح النجاح الدراسي فرصا أوفر للحصول على وظائف مستقرة ودخل مرتفع، لذلك تتراجع كرة القدم أمام أولوية التعليم حتى داخل الأسر المحبة للرياضة.
ويرى" المخبر الاقتصادي" أن محاولات تعويض نقص المواهب عبر تجنيس لاعبين أجانب لم تحقق أهدافها، كما أن الدوري المحلي فقد كثيرا من بريقه بعد الأزمات المالية والفساد، لينعكس ذلك على تراجع ترتيب المنتخب الصيني عالميا بدلا من تقدمه رغم مرور عقد على إطلاق مشروع الإصلاح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك