الجزيرة نت - مقصلة الفساد تفتح باب الترقيات لجنرالات جدد في الجيش الصيني القدس العربي - قائد المنتخب الإنكليزي يحلم بكتابة تاريخ جديد في مواجهة المكسيك في “أزتيكا” DW عربية - هزم كندا بثلاثية - المغرب أول المتأهلين لربع نهائي المونديال وكالة الأناضول - مسؤول فنزويلي يشيد بتركي أنقذ بمفرده 38 شخصا من أنقاض الزلزال قناة الغد - الرئيس السوري يتطلع إلى تعاون مشترك مع الولايات المتحدة وكالة الأناضول - بعد سنوات من المنع.. فعالية تُمكن مزارعي بلدة فلسطينية من حراثة أراضيهم العربي الجديد - الحكم لم يجامل المغرب ضد كندا.. جمال الشريف يؤكد بالدليل إيلاف - مبادرة أميركية جديدة لتوحيد السلطة في ليبيا، هل تنجح هذه المرة؟ سكاي نيوز عربية - محمد بن زايد يهنئ ترامب بالذكرى الـ250 للاستقلال قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة | هل يهدد الانقسام الداخلي مسار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة؟
عامة

بعد 90 عاما.. كيف أعاد حزب البديل الألماني الزخم إلى "الفاشية الأوروبية"؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

هناك ما يبرر خوف الألمان اليوم من انحراف مسار الديمقراطية المشيدة على أنقاض تجربة الحكم النازية الكارثية على ألمانيا وعلى العالم، مع صعود حزب" البديل من أجل ألمانيا" مقابل التحالف الحكومي الحالي وباقي...

هناك ما يبرر خوف الألمان اليوم من انحراف مسار الديمقراطية المشيدة على أنقاض تجربة الحكم النازية الكارثية على ألمانيا وعلى العالم، مع صعود حزب" البديل من أجل ألمانيا" مقابل التحالف الحكومي الحالي وباقي الأحزاب.

ومع أن عشرات الآلاف من قواعد النقابات والأحزاب اليسارية والمجتمع المدني شاركت يوم السبت في مسيرات مناهضة لحزب" البديل من أجل ألمانيا"، بموازاة مؤتمره الاتحادي في مدينة" إرفورت" بشرق البلاد، فإن الاحتجاج في الشوارع وحده قد لا يكون كافيا لإعاقة الحزب من الاستمرار في القفز في استطلاعات الرأي.

ومع إعادة انتخاب زعيميه أليس فايدل، وتينو خروبالا اللذين أشرفا على صعوده وجعله قوة وطنية، يأمل البديل أن يستمر في توسيع قاعدة أتباعه عبر ألمانيا والإبقاء على تفوقه على حزب الاتحاد المسيحي بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، على أمل الوصول إلى سدة الحكم خلال بضع سنوات.

وقبل نحو عقد من الزمن تأسس حزب البديل من أجل ألمانيا، مستخدما مزيجا من الخطاب القومي، والدعوة إلى سياسات هجرة أكثر صرامة، واستمالة الناخبين المحبطين من الحكومات المتعاقبة وسنوات الركود الاقتصادي.

وفي بضع سنوات سرعان ما نجح الحزب في تثبيت أقدامه في عدة ولايات لا سيما ولايات شرق البلاد الأكثر احتجاجا ضد سياسات الحكومة الاتحادية، حيث يتهم قادة البديل التحالف الحكومي بالزج بألمانيا في نفق مظلم والتسبب في تلاشي الهوية الوطنية والثقافية للبلد مع تدفقات الهجرة المستنزفة للإنفاق العام ومدفوعات الضرائب.

ويثير الحزب قلقا عاما لا يرتبط فقط بتقدمه السياسي وفرصه الحقيقية في نيات التصويت التي ترشحه للفوز إذا ما أجريت انتخابات قريبا، بل أيضا بمخاوف من إشاعة مناخ من" الفاشية" بعد تسعين عاما من صعودها بالآليات ذاتها، أي على سلم الديمقراطية كذلك.

يأتي مؤتمر" إرفورت" قبل انتخابات ولايتي ساكسونيا-أنهالت ومكلنبورغ-فوربومرن الشرقيتين، التي يأمل حزب البديل من أجل ألمانيا أن تمهد الطريق لنجاحه على المستوى الوطني، وهو احتمال يثير إرباكا لدى خصومه السياسيين في التحالف الحكومي.

ويقف وراء هذا القلق سببان رئيسيان هما:أن الانتخابات الإقليمية في شرق ألمانيا ينظر إليها على أنها مقياس للمزاج السياسي العام قبل الانتخابات الفدرالية.

أن حزب البديل يحظى بنسبة تأييد عليا في الولايات الشرقية وفوزه في الانتخابات سينعكس على تكوين الحكومات.

ويقول جورج بيكر، المتحدث باسم" المقاومة"، وهي جماعة مناهضة لحزب البديل من أجل ألمانيا وأبرز فصيل مشارك في احتجاجات مؤتمر إرفورت: " نريد أن نوضح أننا لن نتسامح مع هذا الأمر، وأن الفاشية تتصاعد هنا في ألمانيا".

وبشكل عام تتهم الجبهة المعارضة للبديل، الحزب بالترويج لسياسات ومواقف عنصرية لا تتوافق مع القيم الديمقراطية الألمانية، وتقول إنها تهدد النظام الدستوري للبلاد.

وقد استبعدت الأحزاب الرئيسية أي تعاون معه، في إطار ما يسمى بإستراتيجية" الجدار الناري" المصممة لعزل الحزب وإبعاده عن الحكومات الائتلافية.

في المقابل، ينفي قادة حزب البديل من أجل ألمانيا أي معارضة من جانبهم للأسس الديمقراطية في ألمانيا، مؤكدين التزامهم بالدستور، وقد حصلوا في وقت سابق من هذا العام على أمر قضائي يُلزم جهاز المخابرات الداخلية بتعليق التصنيف السابق للحزب بأنه" متطرف".

مع ذلك يرسم الحزب من حوله صورة متناقضة، فهو لا يكتفي بإثارة حالة الاستقطاب لدى الاتجاهات اليمينية أو النازيين الجدد بل إنه بدأ كسب أراضٍ جديدة وسط الألمان ذوي الأصول المهاجرة.

وعلى المستوى الوطني تبلغ نسبة التأييد للبديل حاليا 29%، في حين لا تتجاوز 19% في العاصمة برلين.

لكن خلف تلك الإحصائيات العامة يمكن ملاحظة الزيادة المطردة لنسبة التأييد في صفوف الألمان ذوي الأصول المهاجرة من 3% عام 2015 إلى نسبة 19% في 2025.

وتقول صحيفة" تاغس شبيغل" الألمانية في تقرير مصور لها على منصة يوتيوب، إن هذا الإقبال مع أنه لا يحظى حتى الآن باهتمام يذكر فإن الخبراء في برلين يحذرون قبيل انتخابات الولاية من أن هذه الفئة المتنامية من الناخبين قد تؤثر بشكل كبير في نتائجها.

وتُظهر المحادثات التي أجرتها الصحيفة مع أفراد من مختلف الجاليات المهاجرة، صورة معقدة من خيبة الأمل والتدهور الاجتماعي وإعادة التوجيه السياسي بما يجعل الاستمرار في المراهنة على الديمقراطية أمرا محفوفا بالأخطار.

ما سبب المخاوف من البديل؟يعتقد" المعهد الألماني لحقوق الإنسان"، في تقرير أصدره في وقت سابق هذا العام، أن حزب البديل اليميني المتطرف يمثل عودة بالزمن إلى الاشتراكية القومية التي راجت مع النازيين في ثلاثينيات القرن الماضي.

فوفق المعهد فإن صدى" القومية الاشتراكية" يتردد اليوم بقوة مع تصريحات مثيرة للجدل صادرة عن عدة قادة من حزب البديل، أبرزهم بيورن هوكه، زعيم الحزب في تورينجن، وهو شخصية مهمة ومستقطبة في جميع أنحاء ألمانيا.

ويحذر المعهد في تقريره بأن أطروحات الحزب تتعارض مع المادة الأولى من الدستور لأنه يسحب مبدأ المساواة بين الألمان ويضع معاييره الخاصة لمن يجب اعتبارهم ألمانا، ومن يحق لهم البقاء في ألمانيا حتى لو كانوا حاملين لجوازات السفر الألمانية، ومن يمثلون خطرا على" الثقافة الألمانية".

ويلفت التقرير الانتباه إلى ما يعتبره الخطر الأكبر في سعي حزب البديل للوصول إلى السلطة وإحداث تغيير جذري وخطير في ألمانيا.

ويضع المعهد في الواجهة ما يعتبرها أسلحة الحزب في تعميم أطروحاته، وهي:التركيز على استخدام منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك للوصول إلى أكبر قاعدة من الناخبين الألمان ولا سيما الأجيال الجديدة.

الظهور بمظهر المدافع عن مصالح ألمانيا وما يتطلع إليه الجماهير.

التركيز على انتقاد السياسيين المعارضين ومن يتصدرون المشهد في المؤسسات الرسمية في الحكم.

ويدق" المعهد الألماني لحقوق الإنسان" ما يراه ناقوس خطر على الديمقراطية، في استعادة تاريخية لا يمكن التغافل عنها، في إشارة إلى السياق الذي رافق صعود" الاشتراكية القومية" عبر صناديق الاقتراع قبل تسعين عاما.

ويقول المعهد في تقريره" رغم دخوله (البديل) البرلمان عبر انتخابات ديمقراطية، فإن هذا لا يجعله ديمقراطيا.

بل على العكس، يسعى الحزب إلى تقويض ديمقراطيتنا.

ومن المحتمل أن يزداد نجاح الحزب مع ازدياد عدد المصوتين له.

وفي بعض مناطق ألمانيا، يعد الحزب بالفعل هو الأقوى.

لقد أصبح حزب البديل من أجل ألمانيا تهديدا خطيرا لديمقراطيتنا".

ومن الأخطار التي يحذر منها التقرير الصادر عن المعهد الألماني لحقوق الإنسان:التقويض التدريجي للنظام الديمقراطي وتقييد الحق في الانتخاب.

مصادرة الحريات الفردية وملاحقة المعارضة وأصحاب الآراء المنتقدة لسياسات الحزب.

استهداف المهاجرين ومن لا يعتبرهم الحزب" ألمانا بما فيه الكفاية".

تهديد سيادة القانون والتعايش السلمي في ألمانيا.

أخطار على المستوى الأوروبيلكن التحذيرات تشير إلى أن الأخطار قد لا تقف عند ألمانيا.

فالأطروحات اليمينية المتطرفة تتردد في أرجاء أوروبا اليوم مع نجاح أكثر من حزب يميني متطرف في الوصول إلى الحكم أو إلى واجهة التجاذب السياسي والنقاش العام، في عدة دول من بينها إيطاليا وفرنسا وهولندا والنمسا وسلوفاكيا وبولندا والمجر.

ويدفع الآن أكثر من 180 نائبا داخل البرلمان الأوروبي نحو التحقق من الأسس القانونية لحزب" أوروبا الأمم ذات السيادة" الجامع لعدة أحزاب يمينية متطرفة من بينها حزب البديل، بدعوى عدم التزامه بالقيم الأوروبية التي تشمل احترام الكرامة الإنسانية والحرية والديمقراطية والمساواة وسيادة القانون وحقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق الأقليات.

ووفق شبكة" يورونيوز"، يتضمن ملف الأدلة، الذي أعدته" السلطة المعنية بالأحزاب والمؤسسات السياسية الأوروبية" ويقع في 294 صفحة، أحكاما قضائية وتصريحات ومنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي صادرة عن أعضاء من الحزب، اعتُبرت مؤشرات محتملة على انتهاك قيم الاتحاد الأوروبي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك