قدم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة قراءة سياسية موسعة للاتفاق الإطاري المطروح بين لبنان وإسرائيل، في ظل جدل داخلي واسع وانقسام حاد حوله، بين من يراه خطوة تفاوضية ضرورية، ومن يعتبره صيغة ملتبسة قد تُستخدم لتبرير وقائع سياسية وأمنية على الأرض.
وقال السنيورة في مقابلة مع قناة الجزيرة من جبل لبنان، إن الواقع الذي وصل إليه لبنان جاء نتيجة سلسلة من التطورات المرتبطة بتحركات حزب الله التي جرت – بحسب تعبيره – من دون استشارة الدولة اللبنانية وبما يخالف إرادتها، وهو ما وضع البلاد في وضع شديد الصعوبة، ودفعها إلى خيار المفاوضات المباشرة.
وذكر بأن لبنان سبق أن دخل في مفاوضات غير مباشرة عام 2022 لترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة، وكذلك في مفاوضات وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ما يظهر – وفق رأيه – أن المسار التفاوضي ليس جديدا على الدولة اللبنانية.
وأوضح أن الاتفاق الإطاري المطروح، والذي يتم تداوله برعاية أمريكية، يقوم على صيغة تعاقدية بين لبنان وإسرائيل، ويربط بين عدة ملفات، أبرزها سحب سلاح حزب الله، مقابل انسحاب إسرائيلي، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار.
لكنه اعتبر أن هذه الصيغة “تخفي تعقيدات كبيرة”، خصوصا في ظل رفض حزب الله للاتفاق، وكذلك اعتراض أطراف إقليمية على مسار التفاوض المباشر.
وأشار السنيورة إلى ما وصفه بـ" تخادم المصالح" بين إسرائيل وحزب الله، قائلا إن كلا منهما بات يستفيد من استمرار وجود الآخر لتبرير موقعه ودوره، وهو ما يعقد أي تسوية نهائية.
وأضاف أن الهدف النظري للإطار هو الوصول إلى لبنان خالٍ من السلاح خارج الدولة، لكنه انتقد غياب بعض البنود الجوهرية، وعلى رأسها النص الصريح على انسحاب إسرائيل، حيث استُخدم بدلا منه مصطلح إعادة الانتشار، إضافة إلى عدم تضمين واضح لوقف إطلاق النار، والاعتماد على حسن النوايا في قضايا حساسة.
حق لبنان في مقاضاة إسرائيلكما لفت إلى أن المادة المتعلقة بحق لبنان في مقاضاة إسرائيل، وكذلك بعض البنود المرتبطة بوقف الإجراءات، تحتاج إلى تدقيق قانوني أكبر، محذرا من أن التجارب التاريخية مع الاتفاقات الدولية أظهرت خطورة الثغرات والغموض في الصياغات.
وفي ما يتعلق بموقف الدولة اللبنانية، قال السنيورة إن إطلاق مسار المفاوضات المباشرة من قبل رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام كان خطوة تستحق الدعم، لأنه يمنح لبنان فرصة للتقدم على مسار يؤدي إلى:لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التوازن التفاوضي اللبناني لم يعد بالقوة ذاتها نتيجة التطورات الميدانية، ما يستدعي – بحسب رأيه – تعزيز الفريق التفاوضي بخبرات قانونية ودولية، خصوصا من ذوي الخبرة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بهدف سد الثغرات في أي اتفاق نهائي.
وفي معرض حديثه عن السياق الإقليمي، أشار إلى أن المسارين التفاوضيين في لبنان وإسلام آباد متداخلان، وفق ما وصفه بـ" نظرية الأوعية المستطرقة"، حيث يؤثر كل مسار في الآخر.
واعتبر أن هناك محاولات متبادلة من الأطراف المختلفة لكسب الوقت، سواء لأسباب سياسية أو انتخابية، سواء في الداخل الإسرائيلي أو في الولايات المتحدة.
كما تحدث عن اعتبارات تتعلق بربط ملفات لبنان بمسارات أوسع تشمل إيران والولايات المتحدة، معتبرا أن نجاح أي اتفاق يتطلب توازنا دقيقا بين هذه المصالح المتشابكة، وإلا فإنه سيبقى عرضة للتعثر.
وفي ما يخص تمرير الاتفاق داخل لبنان، شدد السنيورة على ضرورة مراعاة الميثاقية والانقسام الداخلي، محذرا من أن أي اتفاق لا يحظى بتوافق وطني واسع سيكون هشا في التنفيذ.
وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية تعتمد ثلاثية واضحة لإدارة المرحلة:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك