واصل المنتخب المغربي كتابة ملحمته الأسطورية في نهائيات كأس العالم، مؤكدًا أنه لم يعد مجرد مشارك في المحفل العالمي، بل بات القوة المهيمنة والصوت الأعلى للكرة الأفريقية عبر التاريخ.
هذا التألق تجسد في عبور تاريخي جعل من" أسود الأطلس" أول منتخب أفريقي على الإطلاق ينجح في الوصول إلى الدور ربع النهائي لنسختين متتاليتين من المونديال في عامي 2022 و2026، ليرسخ ريادته القارية برقم ملفت؛ حيث عادل إنجاز الكاميرون والسنغال وغانا كأكثر المنتخبات الأفريقية حضورا في دور الثمانية.
list 1 of 2محمد وهبي يكشف سر فوز المغرب على كندا في كأس العالم 2022list 2 of 2فرحة عارمة وسط الركام.
هكذا احتفل أطفال غزة بثلاثية المغرب في شباك كندا (فيديو)ولم يكن هذا العبور المغربي مجرد انتصار عابر، بل جاء مصحوبًا بذكاء تكتيكي لافت وقدرة فائقة على حسم المعارك بأقل مجهود هجومي ممكن، إذ حقق الأسود الفوز رغم قيامهم بخمس تسديدات فقط طوال اللقاء، وهو أقل عدد تسديدات لفريق يفوز بمباراة في الأدوار الإقصائية لكأس العالم منذ عام 1966.
هذا الانضباط التكتيكي العالي تزامن مع توهج فردي حيث نجح عز الدين أوناحي في دخول التاريخ، بعدما بات أول لاعب مغربي يسجل ثنائية في مباراة واحدة بالمونديال منذ أن فعلها الأسطورة صلاح الدين بصير ضد اسكتلندا في فرنسا قبل قرابة ثلاثة عقود.
ولم يكن أوناحي وحيدًا في مضمار المجد الفردي، إذ بصم زميله إبراهيم دياز على تمريرتين حاسمتين في اللقاء، ليرفع رصيده الإجمالي إلى أربع تمريرات حاسمة، كأكبر صانع ألعاب أفريقي في تاريخ كؤوس العالم على الإطلاق.
كما عزز أشرف حكيمي من صدارته لقائمة أكثر اللاعبين الأفارقة مشاركة في تاريخ كأس العالم بـ 15 مباراة، يليه زميله أوناحي الذي ارتقى للوصافة بـ 12 مباراة ثم الحارس ياسين بونو 11 مباراة بالتساوي مع الأسطورة الكاميرونية فرانسو أومام بيك.
المباراة السادسة للحكم أوليفرولم تتوقف عجلة الأرقام القياسية عند حدود اللاعبين والمنتخبات، بل امتدت لتشمل الطاقم التحكيمي الذي أدار هذه المعركة التكتيكية والبدنية؛ حيث نجح الحكم الإنجليزي مايكل أوليفر في تدوين اسمه بحروف من ذهب بإدارته للمباراة السادسة له في تاريخ كأس العالم، ليعادل بذلك الرقم القياسي المحفور باسم مواطنيه آرثر إليس وهاورد ويب كأكثر الحكام الإنجليز إدارة للمباريات في المونديال، ويسدل الستار على مواجهة تاريخية ستبقى محفورة في أذهان عشاق المستديرة كشاهد على عظمة المغرب ولعنة كندا وغرابة الأرقام التي لا تولد إلا في المونديال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك