بدأت شريحة صغيرة، ولكن متنامية من الجمهور، باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مباشرة للحصول على الأخبار.
ومع ازدياد اندماج روبوتات الدردشة في الحياة الرقمية اليومية، يواجه قطاع الصحافة والإعلام مخاوف حول تخلي الجمهور عنها، واستبدالها بالذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي التوليدي والأخبارأظهر تقرير" الذكاء الاصطناعي التوليدي والأخبار" لعام 2025، من معهد رويترز لدراسة الصحافة، أن الاستخدام الأسبوعي لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في ست مناطق عالمية ارتفع من 18% إلى 34% بين عامي 2024 و2025.
وازداد الاستخدام الأسبوعي لروبوتات الدردشة للحصول على الأخبار من 7% إلى 10% عالمياً منذ العام الماضي.
وأشار المعهد في تحليل للتقرير نُشر في يونيو/حزيران الماضي، إلى أنه على الرغم من أن هذه النسبة لا تزال ضئيلة فإنها تمثل زيادة نسبية ملحوظة، وتشير إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ يلعب دوراً أكثر فاعلية في استهلاك الأخبار إلى جانب المصادر التقليدية.
مع ذلك، قال 1% فقط إن الذكاء الاصطناعي هو مصدرهم الرئيسي للأخبار، ما يوحي بأنه يؤدي حالياً دوراً مكملاً لمعظم المستخدمين.
ففي ظلّ انخفاض مستوى الثقة بالأخبار أساساً (37% من الناس فقط يثقون بمعظم الأخبار في معظم الأوقات)، أظهرت بيانات هذا العام أن الثقة بالأخبار المستقاة من روبوتات الدردشة بين عامة الناس أقلّ بكثير، إذ تبلغ 20% فقط على مستوى العالم.
ولاحظ المعهد أن 44% من مستخدمي روبوتات الدردشة يُبدون ثقة في الأخبار التي تقدمها هذه الروبوتات، مقارنة بـ17% فقط من غير المستخدمين، ما يعني أن المستخدمين أكثر ثقة من غير المستخدمين.
كذلك الأسواق التي تتمتع بثقة أعلى في أخبار روبوتات الدردشة، تميل أيضاً إلى تسجيل مستويات استخدام أعلى.
وقارن تقرير المعهد بين الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي مصادرَ للأخبار قائلاً: " لا يزال استخدام روبوتات الدردشة للحصول على الأخبار سلوكاً ناشئاً ومدروساً، ما يعني أن الثقة تلعب دوراً مهمّاً في قرار الناس باستخدامها من عدمه.
في المقابل، تُستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض متنوعة، وغالباً ما تُصادف الأخبار فيها عرضياً؛ لذا قد يستمر الناس في استخدامها للحصول على الأخبار حتى لو كانت مستويات ثقتهم بها منخفضة".
وأشار ثلث المشاركين في دراسة معهد رويترز إلى أن ثلث استخدامات الذكاء الاصطناعي في الأخبار هي للحصول على آخر الأخبار (35%)، وبنسبة مقاربة لتبسيط استهلاك الأخبار، يستخدم 34% روبوتات الدردشة للتلخيص، و30% لتسهيل فهم الأخبار.
في الوقت نفسه، يشير نحو الثلث (33%) إلى استخدام تقييمي، إذ يطلبون من روبوتات الدردشة تقييم موثوقية مصدر إخباري.
أما الدافع الأكثر شيوعاً لاستخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي فهو الرغبة في مزيد من العمق أو التوضيح (42%)؛ يلي ذلك دافعٌ قائم على الكفاءة، بحيث أفاد 39% من المشاركين أن الذكاء الاصطناعي أسرع من الطرق الأخرى للحصول على الأخبار.
ويبرز من بين الدوافع الأخرى دور الذكاء الاصطناعي في مساعدة المستخدمين على معالجة المعلومات وتصفّحها، حيث يستخدمه 36% لتلخيص الأخبار المعقدة، فيما يقدّر 35% من المشاركين إمكانية الحصول على إجابة لأي سؤال، كما يستعمله 35% لتجميع الأخبار من مصادر مختلفة، و33% لترجمة الأخبار إلى لغتهم المفضلة.
من أهم مخاوف وسائل الإعلام أن يؤثر استخدام روبوتات الدردشة في مجال الأخبار سلباً على زيارات المواقع الإخبارية، إذ يقدّم الذكاء الاصطناعي إجابات أكثر تفصيلاً وتخصيصاً داخل منصة روبوت الدردشة، ما يقلّل حاجة المستخدم إلى النقر على روابط المواقع.
ولاحظ معهد رويترز أن إطلاق الملخصات المولّدة بالذكاء الاصطناعي في محركات البحث مثل" غوغل" و" بينغ" قد يكون قد بدأ بالفعل في تشكيل تجارب واستجابات المستخدمين الباحثين عن الأخبار.
وأفاد 4% فقط من المشاركين بأنهم ينقرون دائماً أو غالباً على الروابط للوصول إلى مصادر الأخبار الأصلية من خلال الذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ19% من محركات البحث، و17% من وسائل التواصل الاجتماعي.
الرغبة في الحصول على مزيد من التفاصيل هي الدافع الرئيسي للنقر لدى مستخدمي جميع أنواع المنصات، لكن مستخدمي روبوتات الدردشة أقل ترجيحاً للقول إنهم ينقرون لأنهم يريدون مزيداً من التفاصيل (51% ممن قالوا إنهم ينقرون)، مقارنة بمستخدمي محركات البحث (59%) ووسائل التواصل الاجتماعي (60%).
يشير هذا إلى أن المستخدمين قد يكونون أكثر رضاً عن كمية المعلومات المقدمة داخل منصة روبوتات الدردشة مقارنة بالمصادر الأخرى.
وخلص التقرير إلى أنه على الرغم من أن نسبة ضئيلة فقط من الناس تستخدم حالياً روبوتات الدردشة للحصول على الأخبار، فإن النمو السريع يشير إلى أن هذه الأدوات قد تصبح جزءاً أكثر أهمية من استخدام الأخبار مع مرور الوقت.
ويتنبأ بأن التأثيرات الأولية ستكون أكثر وضوحاً بين أولئك المرتبطين ارتباطاً وثيقاً بالأخبار، وكذلك بين الشباب.
تتوافق بعض هذه الاستخدامات مع المجالات التي يمكن للمؤسسات الإخبارية الاستجابة لها بشكل مباشر.
يعزز الطلب على أخبار أبسط وأسهل فهماً قيمةَ الكتابة الواضحة والتنسيقات الموجزة للجمهور الذي يعاني من ضيق الوقت، بينما الرغبة في طرح أسئلة متابعة تشير إلى فرص لتوقع احتياجات الجمهور بشكل أفضل، لكن هناك استخدامات أخرى يصعب على وسائل الإعلام تلبيتها، إذ يكمن جزء من جاذبية روبوتات الدردشة في قدرتها على تقديم ردود شخصية للغاية وبجهد قليل وعلى نطاق واسع، وهو أمر يصعب على الناشرين الأفراد تحقيقه.
كل هذا يطرح تساؤلات استراتيجية مهمة حول المجالات التي ينبغي على وسائل الإعلام الاستثمار فيها.
قد تتخلّف وسائل الإعلام عن شركات التكنولوجيا في محاولة محاكاة وظائف الذكاء الاصطناعي العامة؛ لذا، بحسب المعهد، من الأفضل لوسائل الإعلام التركيز على طرق تحسين صحافتها بطريقة مميزة وذات قيمة حقيقية للجمهور.
وينبّه التقرير المؤسسات الإعلامية التي تعاني بالفعل من ضعف الروابط مع جمهورها إلى ضرورة التركيز ليس على الظهور فحسب، بل على ما يميز صحافتها، بما في ذلك دورها باعتبارها مصادرَ موثوقة في بيئة معلوماتية صاخبة، وتقديم تقارير معمّقة تتجاوز ما يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاته بسهولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك