ولكن التاريخ يخبرنا أن" جنون" حراس الأرجنتين ليس وليد اليوم؛ فقبل أكثر من ربع قرن، عاشت كرة القدم العالمية الفوضى مع حارس أرجنتيني آخر، لكن جنونه لم يمنحه الذهب، بل ألقى بمسيرته في غياهب النسيان بأغرب قرار اعتزال عرفته الساحرة المستديرة.
قصة كارلوس روا مع الأرجنتين واعتزال غريبتبدأ الحكاية في صيف عام 1999، عندما كان كارلوس روا، حارس مرمى نادي مايوركا الإسباني ومنتخب الأرجنتين، يعيش أزهى فترات مسيرته الكروية، وكان يصنف آنذاك كأحد أفضل حراس المرمى في العالم، والرقم واحد بلا منازع في بلاده.
بلغت النجومية بروا ذروتها عندما التقطت رادارات الخبير السير أليكس فيرجسون موهبته، ليوجه بوصلة مانشستر يونايتد نحوه ليكون البديل للأسطورة بيتر شمايكل.
وكانت أبواب المجد، الشهرة، والأموال مشرعة أمام الحارس الأرجنتيني في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن عقله كان يسير في اتجاه آخر تماما.
في الوقت الذي كان فيه نادي مايوركا يستعد لخوض تصفيات دوري أبطال أوروبا التاريخية لموسم 1999-2000، استيقظ الجميع على صدمة مدوية: كارلوس روا اختفى تماما ولم يعد له أي أثر! ولم يكن الاختفاء بسبب خلاف مالي أو إصابة مفاجئة، بل كان بدافع عقائدي غريب.
وقع روا تحت تأثير مجموعة دينية متطرفة كانت تروج لنبوءة كاذبة تزعم أن" العالم سينتهي مع حلول عام 2000"، وبدلا من السفر إلى" أولد ترافورد" لمزاملة نجوم اليونايتد، حزم الحارس الأرجنتيني أمتعته، وأخذ عائلته ليختبئ في قرية معزولة ونائية وسط جبال الأرجنتين، منتظرا" يوم القيامة" ونهاية البشرية، تاركا خلفه كرة القدم والشهرة وكافة مظاهر الحياة الحديثة.
نبوءة كاذبة تعيد حارس الأرجنتين إلى الحياةدارت عقارب الساعة، ودق عام 2000 أجراسه، ولم يحدث شيء مما آمن به الحارس، فاستيقظ روا من وهمه ليجد أن الحياة مستمرة، وأن النبوءة لم تكن سوى خدعة كلفت ثمنها مسيرته الرياضية.
وقرر الحارس العودة مجددا إلى المستطيل الأخضر، لكن قطار كرة القدم لا ينتظر الواهمين؛ عاد بروح انكسرت ولياقة غابت، ليفقد مكانه الأساسي في مايوركا وتتراجع مستوياته بشكل مخيف، مما أجبره على الاعتزال نهائيا وبلا ضوضاء عام 2003.
ويبقى قرار كارلوس روا بالابتعاد عن كرة القدم وهو في قمة مجده وعطائه، الشاهد الأكبر على أن الخط الفاصل بين العبقرية والجنون قد يدمر أحيانا صاحبه، ليخلد اسمه في الأوساط الرياضية كأحد أبرز الحراس الذين أضاعوا مستقبلهم بأيديهم من أجل سراب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك