نتنياهو وترمب بالبيت الأبيض.
صورة من مراسلة الغد.
كتب: أحمد منصور في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية الإسرائيلية اختبارا هو الأكثر تعقيدًا منذ بدء حربهما المشتركة ضد إيران صباح يوم السبت 28 فبراير/شباط 2026، يأتي طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض ليكشف عن عمق التباين والتوتر على خلفية الجهود الرامية لإنهاء الحرب التي شنتها البلدان ضد إيران.
ويستغل ترمب هذا الطلب لفرض شروطه وتأكيد هيمنته السياسية الكاملة على مسار التحالف الاستراتيجي، مطلقًا رسالة حاسمة بأن واشنطن هي مَن تقود الدفة وتحدد التوجهات الإقليمية المقبلة للبلدين، وهو ما يطرح سؤالا: هل هذا اللقاء المرتقب يأتي لكسر الجمود بين الرجلين أم تكريس لتبعية إسرائيل للولايات المتحدة، أما كلاهما؟ لقاء ترمب ونتنياهو وقال الرئيس ترمب، السبت، إن نتنياهو طلب عقد اجتماع معه في البيت الأبيض، مشيرًا إلى أن اللقاء قد يُعقد الأسبوع المقبل، بعد عودته من قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ولم يجتمع الرجلان في البيت الأبيض منذ فبراير/شباط الماضي، عندما عرض نتنياهو خطته لشن حرب مشتركة ضد إيران.
وأكد مكتب نتنياهو في بيان أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأميركي اتفقا على اللقاء في الولايات المتحدة في المستقبل القريب، وذلك خلال اتصال هاتفي بينهما.
وبحسب موقع أكسيوس، قال مسؤول إسرائيلي إن الأسبوع المقبل قد يكون مبكرًا جدًّا لإجراء الزيارة بسبب رحلة ترمب إلى تركيا، حيث ستعقد قمة الناتو في الفترة من 7 إلى 8 يوليو/تموز، مضيفًا: «قد يحدث ذلك في الأسبوع التالي».
وازداد تشكك الناس في دائرة ترمب وخيبة أملهم تجاه نتنياهو في الأشهر التي تلت اجتماعهم في فبراير/شباط.
وقال مسؤول أميركي: «يعتقد العديد من أقرب مستشاري ترمب أن بيبي كان مخطئًا في كل شيء».
وشن ترمب هجومًا لاذعًا على نتنياهو بسبب تصعيد إسرائيل في لبنان خلال مكالمة هاتفية الشهر الماضي، واصفا رئيس الوزراء بأنه «مجنون» ومتهمًا إياه بالجحود.
وأدت التوترات إلى تعميق الانقسام الجمهوري الأوسع نطاقًا بشأن إسرائيل والحرب، حيث اتهم المؤثرون في حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" مثل تاكر كارلسون ترامب بأنه مدين لنتنياهو.
وتباينت أهداف ترمب ونتنياهو في مجال الأمن القومي والسياسة الخارجية -إلى جانب مصالحهما السياسية الداخلية- خلال الشهرين الماضيين وسط الحرب وقضايا إقليمية أخرى.
وسيكون الاجتماع مع ترمب في البيت الأبيض ذا أهمية بالغة لنتنياهو مع انطلاق حملته الانتخابية لانتخابات أكتوبر في إسرائيل، حيث تشير استطلاعات الرأي حاليًّا إلى تراجعه.
أهداف الزيارة وعن أهداف زيارة نتنياهو المرتقبة للبيت الأبيض، قال السفير أيمن زين الدين نائب مساعد وزير خارجية مصر الأسبق في تصريحات إلى «الغد»، إن هذه الزيارة تعد الثامنة منذ وصول ترمب للحكم في نحو سنتين، معتبرًا أن هذه الزيارة تختلف عن سابقتها.
وأوضح أن الزيارات السابقة كانت رؤيتها للقضايا الإقليمية الكبرى وما ينبغي العمل بشأنها كانت رؤية متفقة، والنقاش كان حول الكيفية والتوقيت والآلية، لكن هذه المرة تأتي وسط اختلاف في التوجه بسب الحرب ضد إيران وتوابع هذه الحرب في المنطقة.
وأشار إلى أن الرئيس الأميركي توصل إلى أنه آن الآوان إلى توقف الحرب في حين وصل نتنياهو إلى استنتاج يقول إنه لو توقفت الحرب دون أن تكتمل وفق تصوره سيكون آثار ذلك سيئًا، وهذا اختلاف جوهري بين الرجلين.
ورأى أن زيارة نتنياهو يريد منها إظهار قوة إسرائيل سياسيا وأمنيا لكن الرئيس الأميركي مُصر على التهدئة ووقف الحرب لإعطاء الاقتصاد فرصة للنمو.
من جتهته، قال ريسشارد شميرر السفير الأميركي السابق لدى سلطنة عمان في تصريحات إلى الغد، إن هذه الزيارة تأتي في ظروف صعبة، خصوصًا أن هناك الكثير من الانتقادات التي توجه لترمب جراء الاستمرار في الحرب ضد إيران.
وأضاف أن إسرائيل لديها العديد من المقترحات بشأن الحرب تريد أن تقدمها من خلال نتنياهو عبر هذه الزيارة، وفي الوقت نفسه فإن الرئيس ترمب مصر تمامًا على توقف الحرب حتى وإن كان سيستمع إلى هذه المقترحات.
بدوره، قال الدكتور أمجد شهاب أستاذ العلوم الساسية والعلاقات الدولية، في تصريحات إلى الغد، إن زيارة نتنياهو للبيت الأبيض ستكون تحد واختبار له خصوصًا أنه كان يسوق نفسه منذ عقود على أنه الشخصية الأهم للجانب الإسرائيلي الذي يؤثر على الإدارة الأميركية.
وأضاف أن نتنياهو مدعوم من مجلس رؤساء الجمعيات اليهودية وعددها يصل إلى نحو 50 جمعية لها تأثير على الإدارة الأميركية، مشيرًا إلى أن نتنياهو يريد من هذه الزيارة أن يصدر فكرة أنه ما زال يلعب دورا أساسيا.
وتابع: نتنياهو قد لا يستطيع إحراز أي إنجاز في ملف إيران لكنه يرغب من خلال هذه الزيارة الحصول على مساحة حرية في عدد من الملفات الأخرى التي تخص لبنان وغزة وسوريا، كما يريد أن يثبت للرأي العام الإسرائيلي على أنه الشخصية الأكثر تأثيرًا في الإدارة الأميركية.
وفي مقال رأي نشرته الباحثة المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية الفلسطينية، والسياسة الخارجية الأميركية بالشرق الأوسط ميرأف زونسين، بصحيفة « نيويورك تايمز» تناولت كواليس وتطورات العلاقات المعقدة بين ترمب ونتنياهو.
فرض السيطرة وقالت زونسين إن نتنياهو يعرف من هو الرئيس، مشيرة إلى أن التصريحات الأخيرة لترمب التي أدلى بها لوسائل إعلام مثل موقع أكسيوس، تؤكد بوضوح أن علاقته بنتنياهو جيدة لكن مع تشديده على فرض السيطرة.
وأكدت أن ترمب يرغب في إظهار نفسه كقائد وحيد للسياسة الخارجية الأميركية، رافضا أن تملي إسرائيل شروطها على واشنطن.
وأوضحت أن الخلاف الجوهري بينهما يكمن في أن إدارة ترمب تقود مفاوضات دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران يركز على نزع السلاح النووي، وهو ما تخشاه إسرائيل وتعارضه علنا خوفا من تقديم تنازلات تضر بأمنها.
وينتقد ترمب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ويرى أنها تهدد بتقويض المساعي الدبلوماسية والاتفاقات الأمنية المدعومة أميركيا والتي تهدف لانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًّا لمصلحة الجيش اللبناني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك