كشفت دراسة أمريكية واسعة النطاق أن تصميم المدن والأحياء السكنية يؤثر بصورة مباشرة في الصحة الجسدية والنفسية للسكان، مؤكدةً أن الأحياء التي توفر مساحات خضراء وشوارع مترابطة وفرصاً أكبر للمشي ومزيجاً من الاستخدامات السكنية والتجارية ترتبط بانخفاض معدلات المشكلات الصحية وتحسّن مؤشرات الرفاه.
واعتمدت الدراسة، التي نشرتها مجلة" Nature Health"، على تحليل بيانات 28,323 منطقة إحصائية في الولايات المتحدة، إلى جانب بيانات صحية من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) وأكثر من 8 ملايين صورة للشوارع، مع مراعاة العوامل الاقتصادية والاجتماعية المؤثرة في صحة السكان.
المشي والمساحات الخضراء يدعمان الصحة النفسية والجسديةتوصّل الباحثون إلى أن الأحياء ذات الكتل العمرانية القصيرة والمترابطة، التي تضم خدمات متنوعة وحدائق عامة ومؤسسات ثقافية ومطاعم، توفر بيئة أكثر دعماً للصحة.
وقال الباحث الرئيسي وينستون ياب: " وجدنا، وعلى نطاق واسع، أن التخطيط والتصميم الحضريين يلعبان دوراً حاسماً في النتائج الصحية للسكان.
"وأوضح الباحث فابيو دوارتي أن فوائد المشي تتجاوز اللياقة البدنية، قائلاً: " إذا كنت تمشي أكثر، فالأمر لا يتعلق فقط بالصحة الجسدية، بل يمنح الناس فرصة لتجنب العزلة والتفاعل مع الآخرين.
"الوقاية تبدأ من تصميم المدنأكدت الدراسة أن تحسين البيئة العمرانية يمكن أن يصبح أداة فعّالة للوقاية من أمراض مثل السمنة وارتفاع الكوليسترول والاكتئاب، في ظل الضغوط المتزايدة على أنظمة الرعاية الصحية.
وأظهرت النتائج أن الحدائق العامة وزيادة الغطاء الشجري وسهولة الوصول إلى المرافق والخدمات ترتبط جميعها بتحسّن المؤشرات الصحية، فيما يمكن لأشكال مختلفة من تصميم الشوارع أن تحقق نتائج إيجابية إذا اتسمت بترابط جيد وسهولة الحركة.
استثمارات أكبر في الأحياء الأقل دخلاًأشارت الدراسة إلى أن توجيه الاستثمارات نحو تحسين الأحياء منخفضة الدخل قد يحقق فوائد صحية تعادل أربعة أضعاف العائد المتوقع من استثمارات مماثلة في الأحياء الأكثر ازدهاراً.
واختتم الباحثون بالتأكيد على أن النتائج تقدم خريطة عملية لصانعي القرار، إذ تساعد في تحديد المناطق التي تحقق فيها مشروعات التطوير الحضري أكبر أثر صحي، مع الدعوة إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة طويلة الأمد بين تصميم المدن وصحة السكان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك