أصبح الملف الحقوقي أحد أبرز الأدوات التي اعتمدت عليها جماعة الإخوان الإرهابية وأنصارها في حملاتهم الإعلامية والسياسية بالخارج ضد الدولة المصرية منذ عزل الجماعة الإرهابية عن الحكم في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، حيث كثفت منظمات وشخصيات محسوبة عليها نشاطها أمام المؤسسات الأوروبية والدولية، من خلال إصدار تقارير وبيانات تشوه الملف الحقوقي بهدف ممارسة ضغوط سياسية على الدولة المصرية والتأثير في مواقف الحكومات الغربية تجاه القاهرة.
وفي المقابل، تؤكد الدولة المصرية بصورة متكررة أن هذه الادعاءات تتجاهل التطورات التي شهدها قطاع مراكز الإصلاح والتأهيل، كما تعتمد في كثير من الأحيان على شهادات غير موثقة أو مصادر مجهلة، بينما تخضع أوضاع الاحتجاز لرقابة جهات قضائية ورقابية، إلى جانب زيارات دورية تقوم بها مؤسسات وطنية وأجنبية.
زيارات لوفود دبلوماسية وإعلامية وحقوقيةوخلال السنوات الأخيرة، شهدت مراكز الإصلاح والتأهيل الجديدة، وعلى رأسها مركز الإصلاح والتأهيل بوادي النطرون، زيارات لوفود دبلوماسية وإعلامية وحقوقية، بالإضافة إلى زيارات قام بها المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي أكد في أكثر من تقرير أن الزيارات الميدانية تضمنت تفقد أماكن الإقامة والرعاية الصحية ومناطق الإعاشة والتأهيل، مع تقديم عدد من الملاحظات والتوصيات لتحسين الخدمات، دون الإشارة إلى وجود ممارسات ممنهجة للتعذيب داخل تلك المراكز.
كما أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان، في تقاريره السنوية، تنفيذ عشرات الزيارات الميدانية لأماكن الاحتجاز والسجون ومراكز الإصلاح والتأهيل، تنفيذا لاختصاصاته القانونية، مؤكدا أن هذه الزيارات تهدف إلى متابعة أوضاع النزلاء والاستماع إلى ملاحظاتهم، ورفع توصيات إلى الجهات المختصة لتعزيز ضمانات حقوق الإنسان، وهو ما يعكس وجود آلية رقابية وطنية تعمل بصورة مستمرة.
زيارات لوسائل إعلام محلية وأجنبيةوفي السياق ذاته، أتاحت وزارة الداخلية خلال الأعوام الماضية زيارات لوسائل إعلام محلية وأجنبية، وأعضاء بالسلك الدبلوماسي، وممثلي منظمات دولية، للاطلاع على منظومة مراكز الإصلاح والتأهيل، والتي تضم مستشفيات مجهزة، وورشا للتدريب المهني، ومراكز للتعليم، وملاعب، وأماكن مخصصة للزيارة، في إطار التحول من مفهوم" السجون التقليدية" إلى" مراكز الإصلاح والتأهيل" التي تستهدف إعادة دمج النزلاء في المجتمع.
وتستند الدولة كذلك إلى الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي تم إطلاقها في سبتمبر 2021، باعتبارها أول استراتيجية وطنية متكاملة في هذا المجال، وتضمنت محاور تتعلق بتطوير أوضاع الاحتجاز، وتعزيز الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يتوافق مع أحكام الدستور المصري والالتزامات الدولية.
وفي إطار مراجعة سجل مصر الحقوقي، خضعت الدولة في يناير 2025 لآلية الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، حيث استعرضت الإجراءات التي اتخذتها في مجال تطوير التشريعات، وتحسين أوضاع أماكن الاحتجاز، وتعزيز الضمانات القانونية، فيما قدمت الدول الأعضاء توصيات تناولت عددا من الملفات الحقوقية، وهو الإجراء الذي تخضع له جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بصورة دورية.
التقارير المشبوهة التي تروج لها الجماعة الإرهابية تعتمد على مصادر غير معلنة أو شهادات فردية يصعب التحقق منها، كما أن عددا من المنظمات التي تتبنى مواقف حادة تجاه مصر تضم أعضاء أو متعاونين سبق أن ارتبطوا بجماعة الإخوان أو بمنظمات تدعم خطابها السياسي.
الملف الحقوقي يعد أحد أبرز الأدوات التي تعتمد عليها الجماعة للهجوم على مصر، إلا أن تقييم الأوضاع يعتمد على مصادر متعددة، تشمل التقارير الرسمية، والزيارات الميدانية، والآليات الدولية، والتقارير الحقوقية المستقلة، وتؤكد الدولة المصرية دائما أن تطوير منظومة مراكز الإصلاح والتأهيل، والسماح بالزيارات الرقابية والإعلامية، يمثلان جزءا من سياسة تهدف إلى تعزيز الشفافية والرد على الاتهامات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك