مع استضافة السعودية لكأس العالم 2034، يطرح تقرير صادر عن شركة صكوك المالية سؤالاً اقتصادياً رئيسياً: كيف يمكن تحويل بطولة تستمر شهراً واحداً إلى قيمة اقتصادية تمتد لسنوات بعد انتهاء المونديال؟ويجيب التقرير، الذي يحمل عنوان" من مونديال 1930 إلى السعودية 2034"، عن هذا التساؤل من خلال استعراض التحول الذي شهدته بطولة كأس العالم على مدى نحو قرن، وكيف أصبحت واحدة من أكبر المشاريع الاقتصادية المرتبطة بالرياضة.
يشير التقرير إلى أن كأس العالم، الذي انطلق عام 1930 بمشاركة 13 منتخباً فقط، تحول إلى مركز للتنافس بين الدول، ليس فقط داخل المستطيل الأخضر، بل أيضاً على شرف الاستضافة، التي باتت تُعامل باعتبارها استثماراً اقتصادياً أكثر من كونها فعالية رياضية.
ويوضح التقرير أن هذا التحول يفسر إنفاق الدول عشرات المليارات من الدولارات للفوز بحق استضافة البطولة، إذ لا يقتصر الإنفاق على بناء الملاعب، بل يمتد إلى مختلف مشاريع البنية التحتية بهدف تنشيط الاقتصاد.
استضافة السعودية ضمن رؤية 2030يرى التقرير أن ملف استضافة السعودية لكأس العالم 2034 يرتبط بشكل مباشر بمستهدفات رؤية 2030، مقدراً الميزانية الإجمالية للمونديال بما يتراوح بين 167 و250 مليار دولار.
وبحسب التقرير، تتوزع هذه الميزانية على عدة بنود رئيسية، يأتي في مقدمتها تطوير قطاع النقل والبنية التحتية، الذي يستحوذ على نحو 40% من إجمالي الإنفاق، يليه بناء الملاعب بنسبة 22%، إلى جانب بنود أخرى تشمل الفنادق والأمن والتسويق.
أصول تنموية تمتد لما بعد البطولةيلفت التقرير إلى أن المشاريع المرتبطة باستضافة المونديال تمثل في الأساس أصولاً تنموية طويلة الأجل تخدم الاقتصاد المحلي بعد انتهاء البطولة.
وأوضح أن تطوير البنية التحتية ومنظومة المواصلات يمثل استثماراً دائماً يضيف للاقتصاد، فيما ستظل الملاعب الحديثة، التي تُبنى وفق مواصفات عالمية، مستخدمة بعد كأس العالم في منافسات الدوري السعودي للمحترفين واستضافة الفعاليات الرياضية والترفيهية مستقبلاً.
ويرى التقرير أن تنظيم كأس العالم قد يشكل أداة لتسريع تنفيذ هذه المشاريع.
القطاعات المستفيدة من الاستضافةحدد التقرير أربعة قطاعات اقتصادية رئيسية مرشحة للاستفادة من استضافة كأس العالم 2034، وهي:وأشار إلى أن هذه القطاعات ستستفيد قبل البطولة وأثناءها وبعد انتهائها، إذا استمر الطلب على الأصول والخدمات التي يتم تطويرها.
دروس التجارب السابقة وتحذير من" الفيل الأبيض"واستعرض التقرير تجارب الدول السابقة في تنظيم كأس العالم، مؤكداً أن استضافة البطولة ليست ضماناً لتحقيق الأرباح، وإنما تمثل اختباراً لكفاءة التخطيط واستدامة الاستثمار.
كما تناول التقرير مفهوم" الفيل الأبيض"، وهو مصطلح اقتصادي يشير إلى المشاريع التي تتطلب استثمارات ضخمة، لكنها لا تحقق استخداماً اقتصادياً كافياً بعد انتهاء الحدث، فتتحول إلى أصول مرتفعة التكلفة ومنخفضة العائد.
وأكد التقرير أن مونديال 2034 بالنسبة للسعودية لا يمثل مشروعاً منفصلاً، بل يأتي امتداداً لمسار التحول الاقتصادي الذي تقوده رؤية 2030.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك