أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقف واردات الولايات المتحدة من النفط الخام العراقي خلال الأسبوع الماضي، بعد أسابيع من التقلبات في مستويات الاستيراد.
ووفق البيانات، ارتفعت واردات النفط العراقي إلى نحو 107 آلاف برميل يومياً مطلع حزيران، قبل أن تتراجع إلى الصفر، ثم عادت لتسجل نحو 71 ألف برميل يومياً، لتعاود الانخفاض مجدداً إلى الصفر خلال الأسبوع الأخير، في تغيرات تعكس طبيعة عقود الشحن ومواعيد وصول الناقلات أكثر مما تعكس تحولاً دائماً في مسار التجارة النفطية بين البلدين.
وأظهرت البيانات أن كولومبيا تصدرت قائمة موردي النفط الخام إلى الولايات المتحدة بواقع 136 ألف برميل يومياً، تلتها السعودية بـ56 ألف برميل يومياً، ثم ليبيا بـ32 ألف برميل يومياً، فيما لم يسجل كل من العراق ونيجيريا أي صادرات نفطية إلى السوق الأميركية خلال الأسبوع الماضي.
ويُعد توقف الواردات الأميركية من النفط العراقي في بعض الأسابيع أمراً متكرراً، إذ تعتمد الولايات المتحدة بصورة متزايدة على إنتاجها المحلي الذي تجاوز 13 مليون برميل يومياً، فضلاً عن تنوع مصادر استيرادها وفق اعتبارات اقتصادية وفنية تتعلق بنوعية الخام واحتياجات المصافي، لذلك فإن بيانات الاستيراد الأسبوعية لا تُعد مؤشراً على تراجع الصادرات العراقية عالمياً.
يواصل العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك، تصدير معظم إنتاجه إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند وكوريا الجنوبية، التي تستحوذ على الحصة الأكبر من صادرات خام البصرة، فيما تمثل السوق الأميركية نسبة محدودة من إجمالي الصادرات العراقية.
تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي تحديات مرتبطة بتقلبات سوق الطاقة العالمية، إذ يعتمد العراق على النفط في تمويل أكثر من 90% من إيرادات الموازنة العامة ونحو 95% من عائدات العملة الأجنبية، ما يجعل المالية العامة شديدة الحساسية لأي انخفاض في الأسعار أو الصادرات.
كما يراقب العراق باهتمام التطورات الأمنية في منطقة الخليج، ولا سيما مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.
وأي اضطراب في حركة الملاحة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الخام عالمياً، لكنه في الوقت نفسه يرفع كلفة النقل والتأمين ويزيد من المخاطر التي تواجه الأسواق.
وخلال الأسابيع الماضية، دفعت التوترات الإقليمية أسعار النفط إلى الارتفاع مؤقتاً قبل أن تتراجع مع انحسار المخاوف من تعطل الإمدادات، في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة قرارات تحالف أوبك+ ومستويات الطلب العالمي.
يبيع العراق خاميه الرئيسيين، خام البصرة المتوسط وخام البصرة الثقيل، عبر شركة شركة تسويق النفط العراقية (سومو) التي تحدد الأسعار الرسمية شهرياً وفق معادلات مرتبطة بأسعار الخامات القياسية في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة.
وخلال الأشهر الأخيرة حافظت" سومو" على سياسة تسعير مرنة هدفت إلى الحفاظ على القدرة التنافسية للخام العراقي في الأسواق الآسيوية، مع تعديل العلاوات السعرية تبعاً لتحركات السوق العالمية.
ويرى مختصون أن مؤشرات الاستيراد الأميركية الأسبوعية ينبغي قراءتها بحذر، لأنها تتغير تبعاً لجداول الشحن وتوقيت وصول الناقلات، فيما يبقى المؤشر الأهم بالنسبة للعراق هو المحافظة على مستويات التصدير الإجمالية والإيرادات النفطية التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد وتمويل الإنفاق الحكومي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك