Euronews عــربي - إسبانيا تستعد لموجة حر قصوى: حتى 44 درجة قبل نهاية الثلاثاء قناة القاهرة الإخبارية - حوار الكبار في إسلام آباد.. هل ينجح الاتفاق التاريخي بين واشنطن وطهران في إخماد نيران الصراع؟ وكالة الأناضول - إعلام عبري: خيبة أمل في واشنطن من نتنياهو رغم سعيه للقاء ترامب العربية نت - زامير: إسرائيل مستعدة لهجوم سريع في لبنان روسيا اليوم - فيديو جوي.. ملايين المشيعين يغص بهم مصلى الإمام الخميني في ثاني أيام وداع خامنئي إيلاف - كيف تُهندس بغداد الخوف لإعادة تدوير النظام؟ روسيا اليوم - بمشاركة قاذفات الشبح.. نيويورك تشهد أضخم استعراض عسكري في الذكرى الـ250 لتأسيس أمريكا قناة الغد - زيلينسكي يبحث مع فرنسا والسويد التصدي للهجمات الروسية روسيا اليوم - لقطات مؤثرة لوالد الطفلة زهراء حفيدة المرشد الإيراني الراحل وهو يودع جثمانها روسيا اليوم - تحديد أولى مواجهات دور الـ8 من كأس العالم 2026
عامة

كرّاس الأستاذ موتزارت بصفحات بيضاء فارغة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

بثّت الإذاعة الفرنسية، أخيراً، أداء حيّاً على الهواء لسلسلةٍ من المقطوعات الموسيقية تُقدَّم لأوّل مرّة، مكتوبةٍ لآلة فلوت بمصاحبة آلة هارب، تعود إلى المؤلّف الأشهر على الإطلاق، النمساوي فولفغانغ آمادي...

بثّت الإذاعة الفرنسية، أخيراً، أداء حيّاً على الهواء لسلسلةٍ من المقطوعات الموسيقية تُقدَّم لأوّل مرّة، مكتوبةٍ لآلة فلوت بمصاحبة آلة هارب، تعود إلى المؤلّف الأشهر على الإطلاق، النمساوي فولفغانغ آماديوس موتزارت (1756 - 1791).

وقد عُثر على المدوّنة الخاصة بالمقطوعات، التي يُعتقد أنّها ظلّت مُهملةً منذ عام 1778، أي الفترة التي قضاها المؤلِّف في مدينة باريس، وذلك خلال عمليّة جردٍ لمحتويات المكتبة الوطنية الفرنسية أُجريت في شهر فبراير/شباط الماضي، حين وقع نظر الباحث الموسيقي فرانسوا بيير غوي على كُرّاسٍ صغير ذي غلافٍ أحمر مُذهّب يضمّ 44 ورقةً اصفرّت بأثر الزمن.

وما إن بدأ بتصفّحه، حتى ميّز على الفور اليد الأنيقة التي دوّنت النوتات بالريشة، ورسمت مفاتيح الآلات، وكتبت أسماءها أعلى سطور المدارج الموسيقية.

وبعد بحثٍ وتأصيلٍ تاريخي، وتدقيقٍ في محتواه، توصّل غوي إلى أنّ الكرّاس قد خُصِّص لتدوين دروسٍ في التأليف الموسيقي أعطاها موتزارت للآنسة دو غين، ابنة دوقٍ باريسيّ بارز من بين رعاته الأرستقراطيين، والتي كانت تُجيد العزف على الهارب؛ لذا ألّف لها مقطوعاتٍ نموذجيةً تُصاحب بها الفلوت، يشرح من خلالها مقاربته التأليفية إزاء تشكيلة كهذه، من ناحية إدراك إمكانات العزف وحدوده، وحسن اختيار الطبقات الصوتية الملائمة، بغية تحقيق التوازن اللازم لإبراز مكامن التأثير لدى كلٍّ من الآلتين الوترية النقريّة والنفخية الهوائية.

وقد تبيّن، جرّاء فحص نوعية الورق، وإجراء المقارنات مع مصادر أخرى، ودراسة الملاحظات التي ملأت الحواشي، أنّ الكرّاس يقتصر على المقصد التعليمي، وأنّ المقطوعات المدوّنة فيه لم تكن قد دخلت بعد السجلّ التوثيقي لأعمال المؤلّف، ولم تُؤدَّ في الحفلات الموسيقية والمناسبات الرسمية، وإنّما بقيت بمثابة تمارين إيضاحية في التأليف جرى تنضيدها ضمن مسار الدروس الخصوصية، لتُؤدّى بمصاحبة آلة الفلوت؛ إذ كان الدوق، والد التلميذة، عازفاً مكيناً عليها، وقد كلّف موتزارت، في الفترة ذاتها، بكتابة كونشرتو لها وللهارب بمصاحبة الأوركسترا.

وبمقتضى القصد التعليمي البحت، لا تخرج المقطوعات داخل الكرّاس عن جماليّات الحقبة الممتدّة على طول القرن الثامن عشر، والمعروفة بالأسلوب منمّق غالانت، ولا حتّى عن الجماليّات الخاصة التي ميّزت لغة موتزارت الموسيقية، سواء لجهة التوزيع الآلي ذي الطابع التحاوري، الذي يؤنسن كلتا الآلتين المشاركتين، الفلوت والهارب، استلهاماً للحواريات المُغنّاة بين شخصيات المسرح الغنائي (الأوبرا)، المهيمن على كلٍّ من الثقافة والذائقة في أوروبا حينذاك.

كما يبرز قالب السوناتا خياراً شكلانياً شبه وحيد، بموجبه يُعرض موضوعان لحنيّان، أوّل وثانٍ، يدخلان عند القسم الأوسط في أتون التفاعل، وهو أشبه بحبكة درامية، فيخضعان لتبديلٍ في هويّتيهما النغمية، ما يزيد من التسخين الشعوري، ومن ثم يخرجان، ليُعاد عرضهما في قسم الختام.

أمّا توزيعيّاً، فيعرض كلٌّ من الفلوت واليد اليُمنى على الهارب الموضوع اللحني في طباقٍ نغميٍّ تام، فيما تضطلع اليد اليُسرى على الهارب بتوفير المرافقة الهارمونية، وكثيراً ما تتبادل الآلتان الأدوار، بنسبٍ شبه متساوية، فتتناوبان تارةً في أداء الألحان، وتارةً في الانكفاء والاكتفاء بالمصاحبة.

وبالتالي، فإنّ المدوّنة لم تُزح الستار عن تُحفةٍ فنيةٍ حجب ألقها النسيان، ولا أضافت جديداً إلى إرث المؤلّف الخارق للعادة في غزارة إنتاجه، الذي وُثِّق باسمه، حتى اليوم، ما يُقارب الـ700 عمل، توزّعت على مؤلفات لموسيقى الحجرة بتشكيلاتها الصغيرة، من الآلة المنفردة، ثم متعدّدة الآلات، من الثنائي وصولاً إلى الثماني في قالب السيرينادا، والأكبر حجماً في قالب الكونشرتو.

إضافة إلى 41 سمفونية معدّة لفرق أوركسترا كاملة العتاد، و22 أوبرا تناولت مختلف المواضيع الدينية والدنيوية.

بيد أنّ ما يفيد به الاكتشاف الجديد الباحثين والمؤرّخين الموسيقيين، هو تسليطه الضوء على جانبٍ من السيرة المهنية للموسيقي، لا يلقى عادةً القدر الكافي من الاهتمام، سواء لدى العامة أو الخاصة، ألا وهو حقل التربية الموسيقية؛ إذ إنّ موتزارت، بحسب ما أفاد به كرّاسه الباريسي، واقتداءً بأبيه ومُعلّمه الأول ليوبولد، قد لجأ إلى امتهان التدريس منذ سنٍّ مبكّرة، سواء أكان بقصد كسب العيش أم بغية توسيع شبكة العلاقات التي تصله بطبقة الأسياد والنبلاء، من خلال إعطائه دروساً لهم ولذويهم.

وبحسب مراجع السيرة، يكاد أن يكون جميع الأعلام الكبار من المؤلّفين قد اشتغلوا مدرّسين خلال إحدى فترات حياتهم.

ولئن لم يُعرَف عن الألماني يوهان سباستيان باخ، الاسم الأكبر في العصر الذي سبقت موتزارت، أنّه كان مدرّساً للنبلاء، فقد لقن فنون الموسيقى، من عزفٍ وتأليفٍ وتوزيع، لأربعةٍ من بين أبنائه العشرة.

أصبحوا موسيقيين مرموقين في زمنهم، ليبقى أشهرهم فيليب إيمانويل ويوهان كريستيان.

حتى لودفيغ فان بيتهوفن، لم تَحُل صعوبة مراسه دون إعطائه الدروس بين الحين والآخر، خصوصاً حين ناء تحت الأعباء المالية، ليهب التاريخَ مؤلّفاً وعازفاً ذا شأنٍ كبير اسمه كارل تشرني (Karl Czerny).

أمّا فرانز ليست، فقد أعدّ، خلال مسيرته الفنية، مدرسة فذّة في العزف على آلة البيانو، خرّجت كثيراً من نجومها في الفترة ما بين القرنين التاسع عشر والعشرين.

ولئن ستبقى مدوّنات دروس الآنسة دو غين مصدراً ذا أهمية توثيقية لفهم منهجيّة موتزارت في التربية الموسيقية، فضلاً عن اشتمالها على نماذج إيضاحية في التأليف صيغت على هيئة مقطوعات مؤهّلة لأن تُسجّل وتُدرج ضمن برامج الحفلات، فإنّها تنقل، في الوقت نفسه، جانباً طريفاً من معاناة العبقرية إزاء أنصاف المواهب؛ إذ توثّق شكوى الأستاذ من قلّة موهبة تلميذته وافتقارها إلى ملكة الابتكار، وهو ما بدا، من خلال بعض التعليقات التي أوردتها الطالبة بنفسها، أنّها كانت أوّل من يُقرّ به، قبل أن تُنهي دروسها مع اقتراب موعد زفافها، لتبقى الصفحات الأخيرة من الكرّاس المخمليّ الأحمر بيضاء مُصفرّة وفارغة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك