إيلاف - كيف احتفلت الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لاستقلالها؟ قناة القاهرة الإخبارية - زيلينسكي يتحدى موسكو ويرفض رسمياً تقديم أي تنازلات عن الأراضي الأوكرانية بانوراما فوود - سنة أولى طبخ مع الشيف آلاء الجبالي | توست بالدجاج والبشاميل - أم علي بالتوست روسيا اليوم - إطلاق روبوتات منزلية متقدمة بقدرات تفاعلية عالية في الصين قناة التليفزيون العربي - بمشاركة غواصات وطرادات .. الصين وروسيا تطلقان مناورات عسكرية مشتركة القدس العربي - نتنياهو يتحدى خطة ترامب: لا إعادة إعمار في غزة دون نزع سلاحها قناة القاهرة الإخبارية - اليونان تستعد بخطة شاملة.. حوض البحر الأبيض المتوسط يشهد موسما مبكرا لحرائق الغابات CNN بالعربية - هل تعرف لمن يمكنك التبرع بالدم؟ اكتشف الفصائل المتوافقة مع فصيلة دمك الجزيرة نت - هل يحق لإيران إغلاق مضيق هرمز؟ بانوراما فوود - طريقة عمل أم علي بالتوست - سلطة الدجاج بالتوست | سنة أولى طبخ مع الشيف آلاء الجبالي
عامة

في الذكرى الـ 250 للاستقلال.. البيت الأبيض بين تقاليد الأمس واستثمارات المستقبل

البيان
البيان منذ 1 ساعة

على مدى قرنين ونصف من الزمان، شكّل نهج الرؤساء الأمريكيين في إدارة أموالهم الخاصة جزءاً لا يتجزأ من مفهوم" النزاهة الرئاسية". فمنذ عهد هاري ترومان، الذي رأى في الابتعاد عن المصالح التجارية واجباً لحما...

على مدى قرنين ونصف من الزمان، شكّل نهج الرؤساء الأمريكيين في إدارة أموالهم الخاصة جزءاً لا يتجزأ من مفهوم" النزاهة الرئاسية".

فمنذ عهد هاري ترومان، الذي رأى في الابتعاد عن المصالح التجارية واجباً لحماية هيبة المنصب، وصولاً إلى الواقع الاقتصادي المعقد في ولاية دونالد ترامب الثانية، شهدت الولايات المتحدة تحولاً في كيفية إدارة التوازن بين العمل الخاص والواجب العام.

ومع الكشف عن التوسعات المالية غير المسبوقة لعائلة ترامب في قطاعات حديثة مثل العملات الرقمية، يجد المراقبون أنفسهم أمام تحدٍ لتقييم الأعراف الديمقراطية في ضوء معطيات العصر الحديث، و صياغة جديدة لمفهوم" المسؤولية الرئاسية"، وما هي الحدود الفاصلة التي ترسمها هذه الذكرى الـ 250 للاستقلال بين طموح رجل الأعمال وواجب رجل الدولة؟مثّل الامتناع عن استغلال النفوذ الرئاسي حجر الزاوية في العقيدة السياسية الأمريكية لسنوات طويلة، حيث ساد الاعتقاد بأن هيبة المنصب تسمو فوق المكاسب الشخصية" وففي هذا السياق، غادر هاري ترومان (الذي تولى الرئاسة من 1945 إلى 1953) البيت الأبيض دون أي دخل سوى معاشه التقاعدي من الجيش، الذي كان يبلغ 113 دولاراً شهرياً.

وقد كتب الرئيس الثالث والثلاثون لاحقاً أنه من الخطأ" التكسب التجاري من هيبة منصب الرئاسة وكرامته".

وفي المقابل، وضع جورج دبليو بوش (الذي تولى الرئاسة من 2001 إلى 2009) استثماراته و قبل ترشحه للرئاسة في" صندوق ائتمان أعمى" هو آلية قانونية يقوم فيها الرئيس بنقل أصوله المالية إلى مدير مستقل لا يطلعه على تفاصيل استثماراته أو قراراته البيعية والشراعية؛ وذلك لضمان عدم وجود أي تضارب بين قراراته السياسية ومصالحه الشخصية، وصرح في أسبوعه الأخير في المنصب بأنه لا يملك أدنى فكرة عن كيفية تأثير الأزمة الاقتصادية عام 2008 على ثروته الصافية، وهو ما عكس التزاماً تقليدياً بفصل الثروة عن القرار.

أما دونالد ترامب، الذي شغل منصبه في ولاية أولى بين (2017–2021) وعاد للرئاسة في ولاية ثانية منذ عام 2025، فقد حقق ما لا يقل عن 2.

2 مليار دولار في عامه الأول بعد عودته للمنصب، وفقاً لتقرير الإفصاح المالي الصادر في 3 فبراير 2026 عن هيئة الأخلاقيات الحكومية (OGE)؛ وهو مبلغ وصفه المؤرخون بأنه غير مسبوق، وأكدوا أنه حطم العرف السائد لدى رؤساء الولايات المتحدة بتجنب تضارب المصالح المالية أثناء وجودهم في البيت الأبيض، و تقول باربرا بيري، مؤرخة الرئاسة في" مركز ميلر" بجامعة فيرجينيا: " لا يوجد سابقة لهذا على الإطلاق.

إن هذا يتجاوز أي شيء رأيناه في الرئاسة من قبل".

لقد كشفت أرباح ترامب الضخمة لعام 2025 بوضوح مدى استفادته من عودته للمنصب عبر سلسلة من المشاريع الربحية التي طمست الخطوط الفاصلة بين صنع السياسات الحكومية الرسمية والمعاملات التجارية الخاصة للرئيس، وعائلته، ومستشاريه المقربين.

فقد حقق ترامب 1.

4 مليار دولار في قطاع العملات الرقمية وحده، وفقاً للإفصاح المالي الإلزامي الذي نُشر في 3 فبراير 2026، منها 635 مليون دولار من عوائد" عملات الاحتفال" (Celebration Coins)، وهي الكيان الذي يُعتقد أنه يقف وراء عملة الميم ($TRUMP) التي أطلقها قبل بدء ولايته الثانية مباشرة.

كما أعلن الرئيس عن أرباح تتجاوز 500 مليون دولار من شركة العملات الرقمية" وورلد ليبرتي فاينانشال"، التي أسسها ابناه دونالد ترامب جونيور وإريك ترامب، مع أبناء ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب الخاص إلى الشرق الأوسط وأوكرانيا.

وفي المقابل، نفى البيت الأبيض أن يكون ترامب وعائلته يستفيدون من المنصب الرئاسي؛ حيث صرحت نائبة السكرتير الصحفي، آنا كيلي، في بيان رسمي بأن" جميع الإجراءات التي يتخذها الرئيس وإدارته هي في مصلحة الشعب الأمريكي"، واصفةً تقارير المراقبين بأنها" سرديات كاذبة" تروج لها وسائل الإعلام التقليدية.

لم يتوقف الجدل عند الأرباح المالية المباشرة؛ بل امتد إلى قرارات سياسية أثارت علامات استفهام كبرى حول التداخل بين" المكتب البيضاوي" والمصالح الشخصية.

ففي يوليو 2025، وقع ترامب تشريعات تدعم" العملات المستقرة"، وهو قطاع كانت شركة عائلته الرقمية" وورلد ليبرتي فاينانشال" قد استثمرت فيه بكثافة قبل أربعة أشهر فقط من توقيع القانون.

وفي أكتوبر 2025، أصدر ترامب عفواً رئاسياً عن الملياردير" تشانغبينغ تشاو"، مؤسس منصة" بينانس"، وهي خطوة فسّرها مراقبون بأنها تهدف لترسيخ علاقات إيجابية مع أباطرة التشفير الذين يتقاطعون مع استثمارات ترامب الخاصة، وذلك وفقاً لسجلات البيت الأبيض.

وعلاوة على ذلك، أفادت تحقيقات استقصائية لصحيفة" نيويورك تايمز" في أكتوبر 2025، بأن ترامب أبرم صفقة مع رئيس كازاخستان تمنح شركة أمريكية حقوق الوصول لمشروع معادن حيوية ضخم؛ حيث استغل إريك ودونالد ترامب جونيور نفوذ والدهما للاستحواذ على حصة أقلية في الشركة المنفذة للمشروع، وبمشاركة استثمارية من شركة" كانتور فيتزجيرالد" التي يديرها أبناء وزير التجارة هوارد لوتنيك.

وفي رده على هذه الانتقادات، عزا ترامب أرباحه لمكاسب السوق وادعى عدم تدخله في أعمال عائلته، قائلاً للصحفيين: " لدينا صناديق تدير أموالي، وأنا لا أتحدث معهم".

وعلى الجانب الآخر، يختتم ريتشارد بينتر، كبير محامي أخلاقيات البيت الأبيض في عهد جورج دبليو بوش، المشهد في مقابلة مع" بي بي سي" في فبراير 2026 قائلاً: " بالطبع هو تضارب مصالح صريح.

إنه وضع مقلق للغاية للشعب الأمريكي أن يرى رئيسه يكسب الكثير من المال أثناء وجوده في السلطة".

يشير المؤرخون إلى أن تاريخ الرئاسة الأمريكية شهد فضائح مالية ارتبطت بحاشية الرؤساء، لكنها تختلف جوهرياً عن الحالة الراهنة.

ففي عهد يوليسيس غرانت (1869–1877)، شهدت إدارته شبكة فساد كبرى تورط فيها مسؤولون في وزارة الخزانة للتهرب من الضرائب، كما تورط مقربون منه في محاولة احتكار سوق الذهب عام 1869 فيما عُرف بـ" يوم الجمعة الأسود".

وعلى الرغم من أن غرانت لم يكن هو المستفيد مالياً بشكل مباشر، إلا أن عهده وُصم بالفساد بسبب سوء اختيار المقربين.

وفي عهد وارن هاردينغ (1921–1923)، وقعت فضيحة" تي بوت دوم"، حيث ثبت تورط وزير الداخلية في قبول رشاوى مقابل منح عقود نفطية دون مناقصات؛ وكانت أول مرة يُسجن فيها وزير بسبب أفعاله أثناء المنصب، لكن التحقيقات لم تخلص إلى أن الرئيس هاردينغ نفسه قد أثرى من هذه الرشاوى.

وفي العصر الحديث، واجه رؤساء انتقادات بسبب استغلال أقاربهم لنفوذهم؛ ففي عهد جيمي كارتر (1977–1981)، أثار شقيقه" بيلي كارتر" جدلاً واسعاً بعد تلقيه مدفوعات من حكومات دولية وبالمثل، شهدت فترة ولاية جو بايدن (2021–2025) تساؤلات حادة حول الأعمال التجارية لنجله" هنتر بايدن" في أوكرانيا، مما وضع بايدن في موقف دفاعي رغم عدم ثبوت تورطه الشخصي في تلك الأرباح.

وعلى الرغم من هذه السوابق، يؤكد المؤرخون أن تلك الأمثلة تتضاءل أمام حجم وطبيعة الأرباح التي يحققها ترامب وعائلته منذ عودته للمنصب في 2025.

وتكمن الفجوة الجوهرية –وفقاً للمؤرخة باربرا بيري– في أن معظم الرؤساء السابقين، حتى أولئك الذين أحاط بهم الفساد، كانوا يحرصون على النأي بالرئاسة عن أن تتحول إلى" مركز ربحي" مباشر لهم؛ حيث تقول بيري: " إن الفارق الكبير هو أن كسب المال بهذه الكثافة والعلانية أثناء وجود الرئيس في السلطة أمر لم نشهده من قبل، وهو يتناقض مع جوهر الأعراف الأخلاقية التي حرص معظم الرؤساء السابقين على الالتزام بها".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك