تحل اليوم الذكرى الثالثة والثمانون لميلاد الدكتور نصر حامد أبو زيد، الباحث والمفكر والفيلسوف المصري، الذي ارتبط اسمه بإحدى أبرز القضايا الفكرية في تسعينيات القرن الماضي، بعدما تعرض لمحنة التكفير والتفريق بينه وبين زوجته الدكتورة ابتهال يونس، أستاذة الأدب الفرنسي بجامعة القاهرة، بيد أن تلك الأزمة كشفت في المقابل عن قصة حب استثنائية واجهت القبح بالوفاء، وخلدها أبو زيد في كتبه وإهداءاته وسيرته الذاتية.
إهداءات وثقت رحلة الحب في أصعب المحنوثق نصر حامد أبو زيد عمق علاقته بزوجته الدكتورة ابتهال يونس في أكثر من عمل، وخصها بإهداءات مؤثرة ارتبطت مباشرة بمحنة التكفير والتفريق التي واجهاها معًا.
وجاء في إهداء كتاب «دوائر الخوف»:«إلى ابتهال يونس: الزميلة والصديقة والزوجة.
في الزمن الرديء يدفع الحب ضريبة أنه يجمل وجه الحياة.
يتحدثون باسم الله والكراهية تطفح في نفوسهم وعلى وجوههم.
وقوفك ضد القبح دليل دامغ على أن الرجل شريك المرأة وليس العكس.
فيك وفي إرادتك تتجلى قوة المرأة مانحة الحياة والحب والنبل».
«صوت من المنفى».
شهادة إنسانية على قصة الحبوخلد المفكر الراحل كواليس قصة حبه في الفصل الثامن من سيرته الذاتية «صوت من المنفى»، الذي حمل عنوان «ابتهال»، وافتتحه بنص إنساني مؤثر يروي فيه أثر زوجته في حياته.
وقال: «حين وقعنا أنا وابتهال في الحب وتزوجنا، شعرت بأن سفينة حياتي التي لطالما أبحرت بها قد وجدت أخيرًا مرفأً ترسو إليه.
منذ وفاة والدي عام 1957 وأنا أشعر باليتم، الوحدة والحزن، دفعتني الظروف للتفكير دائمًا بعائلتي وراحتهم، شيء شغل معظم وقتي وطاقتي.
قضيت وقتًا قليلًا أركز على احتياجاتي، حتى جاءت أخيرًا تلك الليلة عام 1992 – وابتهال بجانبي – أطلقت كل الحزن المخزون بداخلي منذ يوم جنازة أبي، التي لم أبكِ بها، بل شعر كل أقاربي وأصدقائي حينها بالقلق من فرط رباطة جأشي، وحين احتواني حبها، بكيت ما لم أستطع بكاءه طوال خمسة وعشرين عامًا ماضية».
وأضاف في الفصل نفسه: «زواجي بابتهال كان زواجي الثاني، وقع زواجي الأول عام 1981 بعد رجوعي من الولايات المتحدة الأمريكية بفترة وجيزة.
كنت قد بلغت من العمر الثامنة والثلاثين، وطبقًا للعادات المصرية الأصيلة، كان يجب أن أكون متزوجًا منذ زمن، لذا مارست والدتي مع بعض أفراد العائلة ضغوطًا».
تزامنت هذه القصة الإنسانية مع واحدة من أصعب المحطات في حياة نصر حامد أبو زيد، بعدما تعمق في دراسة النص القرآني وتأويله، وأثارت بعض أفكاره الدينية جدلًا واسعًا، وصل إلى اتهامه بالردة والإلحاد، ورفع دعوى قضائية ضده في منتصف تسعينيات القرن الماضي للتفريق بينه وبين زوجته وفقًا لقانون الحسبة، وصدر حكم بذلك، فقرر الزوجان مغادرة مصر والإقامة في هولندا، قبل أن يعودا لاحقًا إلى البلاد.
يعد نصر حامد أبو زيد كاتبًا ومفكرًا وباحثًا أكاديميًا مصريًا، متخصصًا في الدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية.
التحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة، وتخصص في دراسة اللغة العربية وآدابها، وتخرج عام 1972، ثم حصل على درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية عام 1976، ونال درجة الدكتوراه في التخصص نفسه عام 1979.
ومن أبرز مؤلفاته: «فلسفة التأويل»، و«نقد الخطاب الديني»، و«الخطاب والتأويل»، و«هكذا تكلم ابن عربي»، و«إشكاليات القراءة وآليات التأويل»، كما ترجم كتاب «البوشيدو: المكونات التقليدية للثقافة اليابانية»، إلى جانب عشرات الأبحاث والدراسات.
وحصل على عدد من الجوائز، من أبرزها وسام الاستحقاق الثقافي من رئيس جمهورية تونس عام 1993، وجائزة اتحاد الكتاب الأردني لحقوق الإنسان عام 1996.
ورحل نصر حامد أبو زيد عام 2010، ودُفن في مسقط رأسه بمدينة طنطا، تاركًا إرثًا فكريًا ما زال حاضرًا في المشهد الثقافي العربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك