في ظل اختلاف القراءات إثر التعديلات الجديدة لقانون ضريبة الدخل، استطلع" مصراوي" آراء عدد من خبراء الضرائب والمحاسبة الضريبية، للوقوف على القواعد الحالية وما الذي قد يتغير بعد صدور اللائحة التنفيذية والتعليمات التطبيقية، والإجابة عن أبرز الأسئلة التي تشغل ملاك العقارات.
وقد وافق مجلس النواب، خلال جلسته العامة في 29 يونيو الماضي، من حيث المبدأ على مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل، في إطار الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية.
مجلس النواب يوافق على تعديل قانون الضريبة على الدخلولكن أثارت بعض التعديلات الأخيرة تساؤلات واسعة بين المواطنين والمتعاملين بسوق العقارات حول مصير ضريبة التصرفات العقارية وحدود الفصل بينها وبين النشاط التجاري.
وتصدر سؤالان المشهد: متى يُعد بيع العقار مجرد" تصرف عقاري" يخضع لضريبة التصرفات العقارية بنسبة 2.
5%؟ ومتى تعتبر مصلحة الضرائب أن البيع تحول إلى نشاط تجاري؟كما برزت تساؤلات أخرى حول حالات الإعفاء من الضريبة، وما إذا كانت تشمل التصرفات بين أفراد الأسرة، فضلًا عن الإجراءات التي تتبعها مصلحة الضرائب لتحديد طبيعة النشاط.
ضريبة التصرفات العقارية بين العادي والتجارةيقول الهادي إبراهيم الخبير الضريبي، إن ضريبة التصرفات العقارية تختلف عن الضريبة الناتجة عن ممارسة نشاط تجاري في مجال الاستثمار العقاري.
ويوضح أن بيع الشخص لعقار يملكه يعد في الأصل" تصرفًا عقاريًا" يخضع لضريبة مقطوعة قدرها 2.
5% من إجمالي قيمة التصرف، بينما يتحول الأمر إلى نشاط تجاري إذا تكرر البيع والشراء بصورة تعكس ممارسة الاستثمار العقاري.
ويوضح لـ" مصراوي" أن تكرار عمليات بيع وشراء العقارات يجعل مصلحة الضرائب تنظر إلى النشاط باعتباره استثمارًا عقاريًا، وليس مجرد تصرف في ملكية شخصية، وهو ما يؤدي إلى خضوعه لأحكام ضريبة الدخل باعتباره نشاطًا تجاريًا، حيث يتم احتساب الضريبة على أرباح النشاط وفقًا للشرائح الضريبية المقررة.
ويضيف الخبير الضريبي أن ضريبة التصرفات العقارية تُحسب بنسبة 2.
5% من إجمالي قيمة البيع، فمثلًا إذا بلغت قيمة العقار مليون جنيه، فإن الضريبة المستحقة تبلغ 25 ألف جنيه، بينما في حالة اعتبار النشاط استثمارًا عقاريًا يتم تجميع جميع التصرفات التي تمت خلال العام، ثم احتساب صافي الأرباح وإخضاعها للضريبة وفقًا لقواعد ضريبة الدخل.
بعد موافقة البرلمان.
" الضرائب" تستحدث بطاقة مؤقتة لـ8 أشهر لتأسيس المشاريعالتصرفات العقارية.
في رواية أخرىمن ناحيته، يقول محمد عبد المعطي الخبير الضريبي، إن التعديلات الجديدة لقانون التسهيلات الضريبية تتجه إلى إنهاء الجدل بشأن التفرقة بين التصرف العقاري العادي والاستثمار العقاري للأشخاص الطبيعيين، موضحًا أن أي بيع لعقار سيُعامل باعتباره" تصرفًا عقاريًا واحدًا"، ولن يُصنّف باعتباره نشاطًا للاستثمار العقاري.
ويضيف لـ" مصراوي" أن هذا التوجه يأتي في إطار التعديلات التي وافق عليها مجلس النواب، ومن المنتظر استكمال إجراءات إصدارها، مشيرًا إلى أن مفهوم الاستثمار العقاري بالنسبة للأفراد لن يكون قائمًا بالشكل السابق، وإنما سيقتصر النشاط الاستثماري العقاري على الكيانات المنظمة، أي الشركات التي تمارس نشاط الاستثمار العقاري.
ويوضح عبد المعطي أن الشخص الطبيعي، حتى إذا قام بأكثر من عملية بيع أو شراء لعقارات، فإن الاتجاه الحالي في التعديلات هو اعتبار هذه التصرفات" تصرفًا عقاريًا واحدًا"، مشيرًا إلى أن الضوابط التفصيلية والآليات التنفيذية لتطبيق هذا الأمر لم تصدر بعد، وبالتالي، حسب الخبير الضريبي، فإن الصورة النهائية ليست معروفة إلى الآن بينما ستتحدد عقب صدور التعليمات التنفيذية من مصلحة الضرائب.
الضرائب: توحيد نسبة 2.
5% على التصرفات العقارية وإعفاء كامل للأقارب الدرجة الأولىالتصرفات العقارية متفق عليهامن جهته، يتفق شريف المنير المستشار الضريبي، مع الهادي إبراهيم، على أن التعديلات للقانون لا تتضمن، حسب اطلاعه، أي تغيير في الأحكام المنظمة لضريبة التصرفات العقارية أو المعايير التي تفرق بين التصرف العقاري العادي والنشاط التجاري، موضحًا أن التعديلات انصبّت على ملفات أخرى تتعلق بالضريبة العقارية على الوحدات والعقارات.
ويوضح المنير لـ" مصراوي" أن القواعد المطبقة حاليًا تقضي بخضوع التصرف العقاري لضريبة التصرفات العقارية بنسبة 2.
5%، بينما يتحول الأمر إلى نشاط تجاري حال تحقق اعتياد البيع، وهو ما يترتب عليه الخضوع لأحكام ضريبة الدخل باعتباره نشاطًا تجاريًا.
ويضيف أن القانون رقم 91 لسنة 2005 ألغى إعفاء أول تصرف عقاري من الضريبة، مشيرًا إلى أن اعتبار التصرف نشاطًا تجاريًا يوجب احتساب الضريبة بطريقة مختلفة عن ضريبة التصرفات العقارية.
وأوضح المنير أن مصلحة الضرائب تعتمد للعقارات المبنية، وفقًا للمعمول به وفق خبرته، نسبة ربح تقديرية تبلغ 16% من قيمة التصرف، ثم تُخضع هذا الربح لسعر الضريبة الأعلى 27.
5% (أيًا كانت الشريحة)، وهو ما يجعل العبء الضريبي الفعلي يقارب 4.
4% من قيمة البيع، بينما تستغرق 2.
5% فقط للتصرفات العقارية.
ويضرب مثالًا: في حالة بيع عقار بقيمة مليون جنيه، فإن ضريبة التصرفات العقارية تبلغ 25 ألف جنيه، بينما إذا اعتبر التصرف نشاطًا تجاريًا فقد تصل الضريبة إلى نحو 44 ألف جنيه، وفقًا لآلية الحساب الحالية.
س وج.
ماذا تتضمن تعديلات قانون الضريبة على الدخل؟كيف يتم إثبات التصرفات العقارية غير التجارية؟فيما يتعلق بإثبات أن التصرف لا يمثل نشاطًا تجاريًا، يوضح الهادي إبراهيم أن مصلحة الضرائب لا تطلب مستندات خاصة بخلاف عقد البيع، حيث يتقدم الممول بالعقد إلى المأمورية الضريبية المختصة بمحل إقامته مصحوبًا بصورة بطاقة الرقم القومي.
بينما يتم فتح ملف ضريبي لإثبات الواقعة وسداد الضريبة المستحقة، مشيرًا إلى أن فتح الملف الضريبي يعد إجراءً تنظيميًا لتسجيل المعاملة على منظومة مصلحة الضرائب.
وأوضح أن الملف يظل قائمًا، وفي حال إجراء تصرفات جديدة تظهر بيانات الممول على النظام الإلكتروني للمصلحة، بما يسمح بمتابعة جميع تعاملاته الضريبية.
ويضيف إبراهيم أن ضريبة التصرفات العقارية تُربط عادة وفقًا لمحل إقامة الممول، بينما في حالات مزاولة نشاط الاستثمار العقاري يكون الاختصاص للمأمورية التابعة لمحل مزاولة النشاط، لافتًا إلى أن منظومة مصلحة الضرائب الإلكترونية تربط بيانات الممولين على مستوى الجمهورية.
وتطرق الخبير الضريبي إلى التيسيرات الضريبية التي شهدتها السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 2023 كانت قد أقرّت نظامًا مبسطًا للضريبة لفترة محددة بهدف تشجيع الانضمام للاقتصاد الرسمي، قبل أن تنتهي مدة العمل بها، كما صدرت بعد ذلك القوانين أرقام 5 و6 و7 لسنة 2025 التي تضمنت حزمة جديدة من التيسيرات الضريبية لبعض الفئات من الممولين.
وفي هذا الشأن، يذكر شريف المنير أن ضريبة الدخل تختلف عن الضرائب ذات السعر الثابت، مثل ضريبة القيمة المضافة، لأنها تخضع لقواعد الشرائح والإعفاءات والخصومات، إلا أنه يوضح أن احتساب الضريبة في حالات الاعتياد على بيع العقارات يتم عمليًا على أساس أعلى شريحة ضريبية بعد احتساب نسبة الربح التقديرية.
ويضيف المنير أن مصلحة الضرائب قد تعيد تقدير القيمة الحقيقية للعقار إذا رأت أن القيمة الواردة في عقد البيع لا تعبر عن السعر السوقي استنادًا إلى جداول تقييم المناطق، وهو ما قد يؤدي إلى مطالبة البائع بضريبة أعلى من الضريبة المحسوبة على القيمة المثبتة بالعقد.
ويوضح أن هذه التقديرات قد تكون محل نزاع بين الممول والمصلحة، موضحًا أن القانون يتيح الطعن أمام لجان الطعن ثم القضاء، إلا أن الفصل في هذه المنازعات قد يستغرق فترات طويلة.
ويستطرد المستشار الضريبي أن مصلحة الضرائب قد تتخذ إجراءات تحفظية، من بينها الحجز، حال عدم سداد الضريبة أو استمرار النزاع، وهو ما يدفع بعض الممولين، حسب قوله، إلى اللجوء للتسوية بدلاً من انتظار انتهاء مراحل التقاضي، بينما يلفت إلى أن مصلحة الضرائب قد تطالب بسداد غرامات تأخير تُحتسب من تاريخ التصرف إذا لم يتم الإقرار بالبيع في حينه، مشيرًا إلى تشريعات تصدر بين الحين والآخر تتضمن إعفاءات أو تجاوزًا عن جزء من تلك الغرامات.
" النواب" يوافق على حذف بندين من المادة 56 مكرر بقانون ضريبة الدخل.
تفاصيلتكرار التصرفات العقارية.
ما الضابط؟يشير الهادي إبراهيم إلى أن مصلحة الضرائب تستطيع الوقوف على تكرار التصرفات العقارية من خلال العقود المقدمة إليها أو عبر البيانات الواردة من المحاكم عند تسجيل أو إثبات العقود، فضلًا عن قيام بعض الممولين بالتقدم طواعية للإقرار بالتصرفات وسداد الضريبة تجنبًا لغرامات التأخير، ذاكرًا أن القانون يتضمن حالات إعفاء من ضريبة التصرفات العقارية، أبرزها التصرفات بين الأصول والفروع مثل البيع بين الأب وابنه أو العكس، وكذلك بعض حالات الهبة التي يحددها القانون.
وينوّه الخبير الضريبي إلى التفرقة بين ضريبة التصرفات العقارية والضريبة العقارية، موضحًا أن الأخيرة تختص بها مصلحة الضرائب العقارية، وتُفرض على العقارات المبنية وفقًا لتقديرات القيمة الإيجارية، بينما تتولى مصلحة الضرائب المصرية تطبيق ضريبة التصرفات العقارية وضريبة الدخل، مضيفًا أن الضريبة العقارية تُحسب على أساس القيمة الإيجارية المقدرة للعقار بعد تطبيق الإعفاءات المقررة قانونًا، مشيرًا إلى أن آلية التقدير تعتمد على لجان التقييم المختصة.
الضريبة على الدخل والعلاوة الدورية.
رئيس مجلس النواب يفتتح الجلسة العامةضريبة التصرفات العقارية" قيد الانتظاريذكر محمد عبد المعطي أن آليات تطبيق تعديلات القانون الجديدة لا تزال قيد الانتظار، وأن مصلحة الضرائب ستلتزم بما يرد في التعليمات التنفيذية المنظمة لتطبيق النصوص الجديدة، موضحًا أن إصدار القانون يعقبه دائمًا صدور اللائحة التنفيذية ثم التعليمات التطبيقية التي تحدد كيفية التنفيذ على أرض الواقع.
وأشار إلى أنه لا يمكن حسم جميع تفاصيل تطبيق التعديلات في الوقت الحالي قبل صدور تلك التعليمات، لافتًا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد اتضاح آليات التنفيذ كاملة.
وفيما يتعلق بحالات الإعفاء من ضريبة التصرفات العقارية، يوضح عبد المعطي أن الحالات المتداولة حتى الآن تقتصر على التصرفات التي تتم بين الأقارب في نطاق الأسرة، مثل التصرفات بين الأصول والفروع أو بين الزوجين أو بين الورثة في الحالات التي يحددها القانون، ذاكرًا أن أي توسع في حالات الإعفاء أو تنظيمها نهائيًا سيظل مرهونًا بما ستتضمنه التعليمات التنفيذية.
وينوّه الخبير الضريبي إلى أن التطبيق العملي لأي قانون ضريبي لا يكتمل بمجرد صدوره، وإنما يعتمد على ما يصدر عن مصلحة الضرائب من تعليمات تنفيذية تفسر النصوص القانونية وتحدد إجراءات تطبيقها، وهو ما سيحسم جميع التساؤلات المتعلقة بضريبة التصرفات العقارية خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك