حذر خبراء ومحللون ماليون من المبالغة في توقعات أرباح الشركات المدرجة في بورصة وول ستريت، مؤكدين أن المستويات الحالية للتقديرات قد تعكس ما وصفوه بـ" فقاعة أرباح" قد تهدد استقرار سوق الأسهم الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز أن الأسواق تتوقع نمو أرباح الشركات المدرجة ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 25% خلال العام المقبل، وهو أعلى معدل نمو متوقع منذ مرحلة التعافي الاقتصادي التي أعقبت جائحة كوفيد 19.
وأوضحت الصحيفة أن هذه التوقعات المتفائلة تستند إلى قوة الاقتصاد الأمريكي واستمرار الزخم الكبير في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلا أن اقتراب إعلان نتائج أعمال الشركات عن الربع الثاني أثار مخاوف بين المستثمرين من أن تكون هذه التوقعات قد تجاوزت المستويات الواقعية.
وأشار محللون، من بينهم بين إنكر، المحلل في شركة" جي إم أو"، إلى أن توقعات الأرباح ارتفعت بنحو 20% خلال الأشهر الستة الماضية، وهو ارتفاع سريع قد يزيد من احتمالات تعرض السوق لتصحيح حاد إذا جاءت النتائج الفعلية أقل من التوقعات.
وتتركز المخاوف بصورة رئيسية حول قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على الحفاظ على مستويات الربحية الحالية في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل واحتمالات تباطؤ الطلب.
كما حذر محللون في شركة" كابيتال إيكونوميكس" من أن توقعات الأرباح في هذا القطاع قد تصبح غير قابلة للاستمرار، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى موجة تصحيح خلال الفترة المقبلة.
وأضافت الصحيفة أن الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة يواصل دعم توقعات أرباح شركات التكنولوجيا، لا سيما شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، وهو ما ساهم في وصول مؤشري" ستاندرد آند بورز 500" و" ناسداك المركب" إلى مستويات قياسية.
ورغم ذلك، يرى عدد من الخبراء أن هذه المكاسب لا تخلو من مخاطر متزايدة.
من جانبه، قال ميشيل ليرنر، المحلل في شركة" يو بي إس"، إن أسعار الأسهم الحالية تعكس توقعات بتحقيق أرباح استثنائية، إلا أن استمرار الشركات في تحقيق هذه المستويات المرتفعة يبدو أمراً غير مرجح على المدى الطويل.
وفي المقابل، يرى بعض المحللين أن تقييمات السوق لا تزال ضمن الحدود المقبولة نسبياً، إذ يتم تداول الأسهم عند نحو 20 ضعف الأرباح المتوقعة، وهو مستوى يقل عن الذروات التاريخية التي شهدتها الأسواق في دورات سابقة.
لكن سارة كيتيرر، المحللة في شركة" كوزواي كابيتال مانجمنت"، أشارت إلى أن انخفاض مضاعفات الربحية قد يكون مؤشراً على اقتراب الأرباح من بلوغ ذروتها، وهو ما يستدعي توخي الحذر عند ضخ استثمارات جديدة في السوق.
وتشمل العوامل التي تزيد من حالة عدم اليقين استمرار تدفقات إصدارات الأسهم والسندات، إلى جانب التغيرات المحتملة في أسعار الفائدة، وسط توقعات بإجراء زيادات جديدة خلال الفترة المقبلة.
وأكد محللون أن سوق الأسهم الأمريكية باتت تتحرك ضمن" هامش أمان ضيق"، في ظل توقعات أرباح مرتفعة للغاية، مشيرين إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في قدرة الشركات على مواصلة تحقيق نتائج تفوق توقعات المستثمرين، خاصة مع ظهور مؤشرات أولية على تراجع استقرار الأسواق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك