حذّر تقرير" الراصد العربي 2025: الحق في المياه وتغيّر المناخ" من أن أزمة المياه في المنطقة العربية لم تعد تقتصر على ندرة الموارد الطبيعية، بل تحولت إلى أزمة حقوقية وتنموية تتشابك فيها آثار التغير المناخي مع تحديات الحوكمة والسياسات العامة، بما يهدد الحق في الوصول إلى المياه الآمنة والمستدامة ويعمّق أوجه اللامساواة بين المجتمعات.
جاء ذلك خلال المؤتمر الإقليمي لإطلاق تقارير" الراصد العربي" حول الحق في المياه وتغير المناخ لعام 2025، الذي انطلقت أعماله في العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الأحد، بتنظيم من الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية، بالشراكة مع جمعية دبين للتنمية البيئية وعدد من المنظمات المحلية والإقليمية، وبمشاركة باحثين وخبراء وممثلين عن مؤسسات وطنية وإقليمية ودولية.
وأكد التقرير أن التغير المناخي يفاقم الضغوط على الموارد المائية العربية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع معدلات الهطل المطري، في وقت تعد فيه المنطقة العربية من أكثر مناطق العالم معاناة من الإجهاد المائي، الأمر الذي يهدد الأمنين المائي والغذائي.
مشيراً إلى أن أزمة المياه لا ترتبط بالعوامل المناخية وحدها، وإنما تتأثر أيضاً بأنماط إدارة الموارد المائية، وضعف الحوكمة والشفافية، وغياب المشاركة المجتمعية في صنع القرار، إلى جانب سياسات اقتصادية تؤدي إلى تعميق التفاوت في الحصول على المياه بين المناطق والفئات الاجتماعية.
ودعا التقرير إلى ترسيخ الاعتراف بالمياه باعتبارها حقاً من حقوق الإنسان في التشريعات الوطنية والدساتير، بدلاً من التعامل معها باعتبارها خدمة عامة فقط، مع ضمان توفيرها بكميات كافية وجودة مناسبة وبأسعار ميسورة لجميع المواطنين من دون تمييز.
كما حذر من أن النزاعات الإقليمية والخلافات حول الأنهار والأحواض المائية المشتركة، وسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الموارد المائية، واستخدامها المياه للسيطرة والهيمنة، داعياً إلى تبني سياسات أكثر استدامة تقوم على تعزيز الحوكمة، وتقليل فاقد المياه، وتحسين كفاءة استخدامها، وتوسيع مشاركة المجتمعات المحلية في رسم السياسات المائية.
وقال مساعد أمين عام وزارة المياه والري للشؤون الفنية، ثائر المومني، إن الأردن يتعامل مع ملف المياه بوصفه أولوية وطنية وركيزة من ركائز الأمن الوطني والتنمية، رغم تصنيفه ضمن أفقر خمس دول في العالم مائياً.
مضيفاً، أن الاستراتيجية الوطنية للمياه للأعوام 2023-2040 تمثل إطارًا شاملًا لإدارة القطاع، من خلال تعزيز أمن التزويد، وخفض الفاقد، وحماية المياه الجوفية، وتوسيع استخدام المياه المعالجة، وتطوير البنية التحتية، مشيرًا إلى أن مشروع الناقل الوطني يعد خيارًا استراتيجيًّا للأمن المائي، وليس مجرد مشروع بنية تحتية (هو مشروع يهدف إلى تحلية نحو 300 مليون متر مكعب سنويًّا من مياه البحر الأحمر في العقبة، ونقلها عبر أنابيب تمتد لأكثر من 450 كيلومترًا لتغذية جميع محافظات المملكة).
بدورها، قالت المديرة التنفيذية لجمعية دبين للتنمية البيئية، والخبيرة في السياسات البيئية والمناخية، هلا مراد، لـ" العربي الجديد"، إن التقرير يؤسس لمسار حقوقي واضح في التعامل مع قضية المياه، يختلف عن المسارين التقني والفني اللذين تقودهما الحكومات عادة، إذ يركز على الحقوق والشفافية والحوكمة والمساءلة.
وأضافت أن التقرير يدعو إلى إتاحة البيانات والمعلومات، وتوسيع مشاركة المجتمعات المحلية في إدارة الموارد المائية، وإشراك المواطنين في رسم السياسات الاقتصادية والمائية التي تؤثر في حياتهم.
وأكدت أن المشاريع المائية الكبرى، مثل مشروع الناقل الوطني، يجب أن تخضع لنقاش مجتمعي واسع، خاصة في ظل الحديث عن انعكاساتها على أسعار المياه، مشيرة إلى أن تنفيذ مثل هذه المشاريع في منطقة تشهد صراعات وتوترات يجعل المشاركة المجتمعية أكثر أهمية.
لافتة إلى أن العديد من الدساتير العربية، ومنها الدستور الأردني، لا تنص صراحة على أن المياه حق من حقوق الإنسان، وإنما تتعامل معها بوصفها خدمة، مؤكدة أن المياه يجب أن تكون حقًّا متاحًا للجميع بكميات كافية وبصورة عادلة، في ظل استمرار التفاوت في توزيع المياه بين المناطق والفئات المختلفة.
من جهته، قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، وعضو شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، أحمد عوض، لـ" العربي الجديد"، أن المنطقة العربية تواجه شحًّا مائيًّا متزايدًا، إلى جانب تحديات سياسية تتعلق بالأنهار المشتركة، مثل النيل والفرات والأردن واليرموك.
مضيفًا أن إسرائيل تؤدي دورًا رئيسيًّا في التعدي على الحقوق المائية العربية والسيطرة على مصادر المياه، معتبرًا أن الدول العربية لم تطور حتى الآن سياسات كافية للتكيف مع آثار التغير المناخي على الموارد المائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك