روسيا اليوم - رئيس أركان الجيش الإسرائيلي: مستعدون لهجوم سريع على لبنان روسيا اليوم - دعوات في مصر لصلاة "قضاء حاجة" دعما للفراعنة قبل مواجهة الأرجنتين قناة الجزيرة مباشر - البرازيل والنرويج تنهيان استعداداتهما لمواجهة حسم بطاقة ربع النهائي Independent عربية - هل نطير من جديد أسرع من الصوت؟ قناة الشرق للأخبار - عندما واجه جنون هتلر إرادة ستالين روسيا اليوم - المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يصدر مرسوما حول تعيين رئيس السلطة القضائية في البلاد فرانس 24 - جائزة بريطانيا الكبرى: لوكلير يحرز المركز الاول خلف سيارة الامان Independent عربية - انتعاش سوق "البالة" يعكس ثقافة استهلاكية جديدة في العراق بانوراما فوود - طريقة عمل تاكو برجر - كوكتيل صوص | العزومة مع الشيف فاطمة أبو حاتي Independent عربية - متمردو مالي يضيقون الخناق على المجلس العسكري الحاكم
عامة

فراعنة 2026.. سباق مع الأزمان والأحلام

اليوم السابع
اليوم السابع منذ ساعتين
1

تأخرنا كثيرا، والحمد لله أننا انتبهنا. إذ لا يكفى أن تكون عارفا بالداء؛ ما لم تبذل العناية الواجبة فى الاستشفاء.وفى الكرة كلنا خبراء، وكنا جميعا لوقت قريب ضيوفا متعجلين على أهم محافلها، ومرضى بالغرا...

تأخرنا كثيرا، والحمد لله أننا انتبهنا.

إذ لا يكفى أن تكون عارفا بالداء؛ ما لم تبذل العناية الواجبة فى الاستشفاء.

وفى الكرة كلنا خبراء، وكنا جميعا لوقت قريب ضيوفا متعجلين على أهم محافلها، ومرضى بالغرام من طرف واحد، تتقلب أفئدتنا على الجمر لتسعين سنة.

نُدعَى إلى مباهج الغير، ونبكى وحدنا دائما.

وصلنا من طريق شاقة، وبجهد أكبر؛ لكننا حققنا المراد على كل حال.

مصر إلى دور الستة عشر من كأس العالم، ومهما تكن النتائج بعد ذلك؛ فقد حصّلنا ما يستأهل الفرح، ولا تلوثه الانتكاسات، وما لن يعود حلما بعيدا فى قادم المرات.

كانت مباراة أستراليا أسهل مما توقعت شخصيا؛ لكننا صعّبناها على أنفسنا.

والحق أنه مُنافس غير عصىّ، وفى المُتناول منذ الدقيقة الأولى؛ بل لا يستحق الذهاب معه إلى وقت إضافى أصلا.

صحيح أنهم يتميزون بوفرة البنية الجسمانية، مع فارق جلىّ فى اللياقة البدنية مقابل لاعبينا؛ غير أنه جهد مثل ساقية تدور على نهر جاف، أو جعجة بلا طحين كما يُقال.

كانوا يصلون كثيرا إلى مرمانا؛ إنما من دون فرص حقيقية، ولا خطورة تُذكَر.

والإحصائيات بيّنت أن أرقامهم أضعافنا فى زيارة منطقة الجزاء، ومثلنا فحسب فى المحاولات الجادة على المرمى.

تشكيل أقرب إلى مصارعين أو عدّائين.

اللمسة المهارية شبه غائبة، والحلول مُفتقدة تماما، سواء جماعيا أو على المستوى الفردى.

ونفوقهم بوضوح فى كفاءة اللاعبين، وتماسك الخطوط، وإمكانية الاختراق وبناء الهجمة، والوصول إلى نقاط ضعفهم وثغرات الدفاع.

والحال؛ أن المزايا سالفة الإشارة لم تحمنا أو تغير الموازين لصالحنا، كما لم نستفد من عيوبهم وانكشاف مواطن هشاشتهم.

ونجاحنا بقدر ما يُبهج ويطمئن؛ فإنه يضىء مصابيح حمراء، ويؤشّر إلى عناصر فنية وتكتيكية تستوجب الالتفات، وإعادة ترتيب الأوراق.

ولا ننكر أننا أفضل كثيرا، وبما لا يُقارن مع أية تجربة مونديالية سابقة.

ونرى لأول مرة فريقا متجانسا، له هوية صريحة، وشخصية غير باهتة أو تخشى التعبير عن نفسها.

لا يفتقد الروح والعزم، ولا يمل، أو تنفد طاقته سريعا.

وسواء يعود الفضل للجهاز الفنى، أم لطبيعة الجيل الحالى من اللاعبين وشغفهم؛ فجميعهم يستحقون الإشادة بلا استثناء.

ولا يخلو الأمر من مآخذ وملاحظات، تقع فى حيّز وجهات النظر، ومهما بدت وجيهة ومنطقية؛ فإنها لا تصمد أمام واقع الميدان، والنتائج المتحققة عمليا.

وذلك؛ مع الإقرار بحق حسام حسن فى خوض تجربته لمنتهاها، والحساب عليها جملة واحدة، وهو حتى الآن أصاب ما لم يستطعه الأوائل، على المعنى الوارد فى بيت المعرّى من قصيدته الشعرية الشهيرة.

مرموش ليس على ما يُرام منذ بداية البطولة، وهيثم حسن رغم حداثة السن؛ فالأفضل أن يبدأ، لا أن يجلس على الدكة لآخرين أقل منه طاقة وموهبة وحماسا.

ويمكن الكلام عن أسماء إضافية، وعن خطوط ومراكز؛ لكننى سأكون مُتزيّدا فى مقام احتفاء، ومُتناقضا مع ما قلته سلفا عن الحق الكامل فى التجربة دون وصاية أو مصادرة.

ضُرِب الموعد مع الأرجنتين بعد غدٍ.

والتاريخ والحاضر وحسابات العقل تتمايل كلها على إيقاعات راقصى التانجو، وتنحاز لهم؛ غير أن مواجهتهم مع كاب فيردى حملت مفاجآت جمّة؛ رغم نهايتها بالنتيجة المتوقعة سلفا.

أثبت الفريق الأفريقى الصاعد للمرة الأولى أن اللعب أمام الكبار ممكن، ويكون مُمتعا على قدر الطموح والأمل، وأنهم ليسوا رابع المستحيلات كما نظن.

وبالإمكان محاصرتهم وقصقصة أجنحتهم ومخالبهم، والسير معهم خطوة بخطوة، وهدفا فى مقابل هدف؛ لحين الحسم المباغت، بالمصادفة أو فارق الخبرات.

الدولة الجُزرية الصغيرة استقلّت قبل نصف القرن تقريبا، انضم اتحادها الكروى للفيفا منذ أربعة عقود فقط، وكان قد تأسس قبلها بأربع سنوات.

وقد أحرج حامل اللقب على طول المباراة، وجرّه عنوة إلى شوطين إضافيين، وظل قادرا على الرد والتعادل، وكان قريبا من تعريض فارق الهدف الأخير حتى الثانية الأخيرة.

لن يكون سهلا علينا الفوز من دون شك؛ إنما يجب ألا ننحى الفكرة من أذهاننا استباقيا، أو نهزم أنفسنا معنويا قبل اللقاء فى المستطيل.

والأمل يستحق المحاولة، وردم الفجوات، والتحلى بالخيال وطول النفس، مع التحسب من الاندفاع حتى لا يتحول الحلم إلى كابوس ثقيل.

وفى كل الأحوال، لا لوم ولا جَلد للذات.

فعل الفريق ما عليه، وحقق أهدافا عدة فى نسخة واحدة.

أول فوز، والانتقال من المجموعات للأدوار الإقصائية، ثم الانتقال فيها خطوة إضافية، ومنافسة بطل العالم على بطاقة من الثمانية الكبار.

وحزب المتشائمين وأعداء النجاح، أو بعضهم حتى لا أُعمّم، يرون أنها أمور بسيطة لا تستحق الاحتفال، وأننا نُضخّم خطوات عادية قطعتها عشرات المنتخبات، وتتكرر فى كل بطولة مع وافد جديد.

والحق؛ أن الكلام لا يخلو من منطق.

لكنّ منطقه لا ينفى أن الصعود إنجاز فعلا، وتأخيره لم يكن ذنب الجيل الحالى من اللاعبين؛ بل يُحسَب لهم لا عليهم.

وذلك باعتبارهم حققوا ما أخفق فيه السابقون، أو عجزوا عنه من الأساس؛ حتى أن الجيل الذهبى حامل بطولة أفريقيا ثلاث دورات متتالية فشل فى الوصول لكأس العالم من الأساس!كل ما فاتنا فى اثنتين وعشرين نسخة سابقة، شاركنا فى ثلاث منها فقط، بدأنا تحقيقه اليوم.

فوز وأهداف وصعود وطموح، وفى المرة المقبلة سنحتفل بالتفاصيل نفسها؛ إنما لن تكفينا أو نعدّها إنجازا، وسنتطلع لما هو أبعد.

بالضبط كما لا تحتفل فرنسا أو الأرجنتين بمبالغة حاليا؛ لأنهما اختبرتا سقف اللعبة، وبعد الكأس ما عادتا تشبعان بأقل من الذهب!حبذا لو قفزنا الجدار العالى، ولا ضير إن ارتطمنا به فسقطنا أرضا.

كل ما أتمنّاه أن نتحرر من المخاوف والأوهام معا.

وأن نذهب إلى الأرجنتين بإجلال لهم ولأنفسنا، وعلى نيّة أن تكون مباراة للتاريخ، ومدماكا إضافيا فى بناء عرفنا أخيرا كيف نرفع أعمدته فى أهم المحافل الرياضية.

وليس مطلوبا أن ننجز عمارتنا كاملة اليوم، ولا أن نخلّيها وراءنا مثل بيوت الرمل على الشواطئ.

نلعب لنُمتِع ونستمتع، ونخسر أو نكسب لا فرق؛ طالما أننا لن نكتفى بالزيارات المتقطعة بعد الآن، وسنشطب من قاموسنا كل الجمل المخدرة، من عيّنة: التمثيل المشرف، وهزيمة بطعم الفوز، والحظ والإرهاق، واستحوذنا وصمدنا.

وطالما أننا لن نضع سقفا لأحلامنا، ولن نخشى من تداعيها؛ على أن نرسمها مرة بعد أخرى أعلى وأقوى وأجمل، وبلا موانع أو حدود.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك