العربية نت - البرازيل والنرويج.. ذكرى جرح مغربي بقرار إيراني قناة الجزيرة مباشر - A New Arab and African Achievement.. Morocco in the Quarter-Finals قناة التليفزيون العربي - نتنياهو وزامير يلوحان بخيارات عسكرية في صورة خرق الاتفاق على الحدود اللبنانية العربية نت - أكثر من 100 مؤلف يتهمون أنثروبيك بالقرصنة ويطالبون بتعويضات 75 مليون دولار العربية نت - الأردن ينفصل عن المدرب المغربي جمال السلامي الجزيرة نت - قطر تعزز الحوكمة الصناعية باتفاق لتنظيم تخصيص موارد الطاقة Independent عربية - روسيا: أوكرانيا ترفض وقف إطلاق النار لتسليم جثث عسكريين روسيا اليوم - مقلدا لاعب إيران.. إعلامي مصري شهير يرقص في الهواء بعد فوز منتخب الفراعنة القدس العربي - شهيدان ومصابون بقصف إسرائيلي لتجمع مدنيين بمدينة غزة صحيفة العرب - لماذا لا يكفي الاتفاق النووي لتغيير إستراتيجية إيران الإقليمية؟
عامة

خطاب الأوكتاجون.. خارطة طريق للجمهورية الجديدة

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

لم يكن خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال افتتاح الأوكتاجون، مقر القيادة الاستراتيجية للدولة، مجرد كلمة بمناسبة افتتاح صرح عسكرى جديد يتزامن مع الاحتفال بالذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو 2013، وإنما ...

لم يكن خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال افتتاح الأوكتاجون، مقر القيادة الاستراتيجية للدولة، مجرد كلمة بمناسبة افتتاح صرح عسكرى جديد يتزامن مع الاحتفال بالذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو 2013، وإنما جاء أقرب إلى وثيقة سياسية وبرنامج عمل للمرحلة المقبلة.

فمن بين رسائل استراتيجية كثيرة حملها الاحتفال والخطاب للداخل والخارج، برزت الرسالة الأهم، وتمثلت فى وضع أجندة واضحة لأولويات الدولة المصرية خلال المرحلة المقبلة بعد أن نجحت فى تثبيت أركان الجمهورية الجديدة وسط تحديات غير مسبوقة.

ولذلك، بدا واضحاً أن الرئيس لم يكن يتحدث عن منجز تحقق، بقدر ما كان يرسم ملامح الأيام القادمة فى مسيرة الدولة المصرية.

وقد استهل الرئيس كلمته بالعودة إلى ثورة 30 يونيو، مؤكداً أنها لم تكن مجرد ثورة لإسقاط حكم جماعة، وإنما لحظة استعادة الدولة المصرية وإنقاذ مؤسساتها من مخاطر التفكك.

كما جاءت الإشارات الأخيرة -التى تضمنها حديث الرئيس المرتجل بعيداً عن النص المكتوب- عن أحداث 2011 وما أعقبها، لتفسر فلسفة إنشاء العاصمة الإدارية والقيادة الاستراتيجية للدولة، باعتبارهما جزءاً من رؤية تستهدف ضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة، وحماية عملية صُنع القرار من أى محاولات لإرباكها أو تعطيلها مستقبلاً، وهو ربط يفسر للمرة الأولى بصورة مباشرة العلاقة بين دروس الماضى وفلسفة بناء الجمهورية الجديدة.

وفى حفل استعراض مصر لقدراتها العسكرية المتطورة، حرص الرئيس على أن يبعث برسالة سلام لا تقل قوة عن رسائل الردع.

فذكَّر بأن مصر كانت أول دولة فى المنطقة تبرم معاهدة سلام مع إسرائيل، مؤكداً أن خبرتها التاريخية تقودها إلى قناعة راسخة بأن السلام العادل هو الطريق الوحيد لإنهاء صراعات الشرق الأوسط، وأن حل القضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة يظلان المدخل الحقيقى لاستقرار الإقليم، وأن أى حديث عن سلام دائم أو تطبيع سيظل منقوصاً ما لم يتحقق هذا الهدف.

كما حمل الخطاب رسالة أخرى تعكس ثبات السياسة الخارجية المصرية، حين أشاد الرئيس بجهود الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى التوصل إلى اتفاقات وقف الحرب فى غزة وإيران، ثم انتقل فى السياق نفسه إلى الحديث عن محطة الضبعة النووية، مقدماً الشكر للرئيس الروسى فلاديمير بوتين على التعاون الاستراتيجى بين البلدين.

وبين الرسالتين يتأكد أن مصر تواصل نهجها القائم على تنويع شراكاتها الدولية، والانفتاح على مختلف القوى بما يخدم مصالحها الوطنية.

غير أن جوهر الخطاب كله تمثل فى التوجيهات الثمانية التى كلف بها الرئيس حكومة الدكتور مصطفى مدبولى، والتى يمكن اعتبارها خارطة طريق «الجمهورية الجديدة» بعد سنوات انشغلت فيها الدولة بتثبيت أركانها، ومواجهة الإرهاب، واحتواء تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية.

وكان لافتاً أن الرئيس مهَّد لهذه التوجيهات برسالة إنسانية واضحة، أكد فيها إدراكه الكامل لما تحمَّله المواطن المصرى من أعباء خلال السنوات الماضية، وأن تحسين مستوى معيشته يظل الشاغل الأول للدولة فى كل قرار تتخذه.

ولذلك لم تكن التوجيهات الثمانية قرارات منفصلة، بل محاور متكاملة لمرحلة جديدة.

فقد جاء الإعلام فى مقدمة الأولويات، حيث أكد الرئيس: «فتح المجال أمام الحوار الإعلامى الموضوعى، الذى يشمل الرأى والرأى الآخر، لإثراء النقاش وبناء الوعى، فى إطار من الاحترام والتفاهم»، ثم وجَّه بعقد اجتماع سنوى تحت رعايته لمراجعة أوضاع الإعلام المصرى، فى رسالة تعكس إدراك الدولة أن معارك الوعى أصبحت جزءاً أصيلاً من معادلة الأمن القومى، وأن تطوير الإعلام بات ضرورة لا تقل أهمية عن تطوير بقية مؤسسات الدولة.

ثم انتقل الخطاب إلى ملف الإصلاح السياسى، بتوجيه الحكومة إلى تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، واستكمال الاستعدادات لإجراء انتخابات المجالس المحلية، بما يوسع المشاركة الشعبية ويمنح الحياة السياسية دفعة جديدة تتناسب مع ما تحقق على مسارات الإصلاح الأخرى.

وفى الشأن الاقتصادى والاجتماعى، حملت التوجيهات مضموناً عملياً يبدأ بإعداد برنامج وطنى لخفض الأعباء المعيشية من خلال جهاز «مستقبل مصر» للتنمية المستدامة، وضبط الأسواق وسلاسل الإمداد، بالتوازى مع إعداد برنامج اقتصادى وطنى شامل يبدأ بعد انتهاء برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولى، ليكون برنامجاً مصرياً خالصاً يستكمل ما تحقق وينقل الاقتصاد من مرحلة تثبيت الاستقرار إلى مرحلة النمو المستدام وتحسين جودة الحياة.

كما أكد الرئيس المضى فى تنفيذ برنامج تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية التى يستطيع القطاع الخاص إدارتها بكفاءة، بما يعزز الاستثمار والمنافسة، إلى جانب التشديد على مواصلة مكافحة الفساد، وترسيخ الحوكمة والشفافية، والتوسع فى التحول الرقمى، باعتبارها جميعاً أدوات لبناء دولة أكثر كفاءة وقدرة على الإنجاز.

ولم يغفل الخطاب الاستثمار فى الإنسان، عبر التأكيد على مواصلة تطوير التعليم وربطه باحتياجات سوق العمل، واكتشاف الموهوبين ورعايتهم، إلى جانب إعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ليصبح أكثر قدرة على دعم الأنشطة الإنتاجية وتمكين الشباب من قيادة النمو الاقتصادى.

لقد استعرض الرئيس حجم التحديات التى واجهتها مصر منذ عام 2014، من الحرب على الإرهاب، مروراً بجائحة كورونا والحرب الأوكرانية، وصولاً إلى أزمتى غزة وإيران، وما ترتب عليهما من خسائر اقتصادية فادحة، منها على سبيل المثال: عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس وحدها.

غير أن استدعاء هذه التحديات لم يكن بهدف استحضار الماضى أو تبرير الصعوبات، وإنما لتأكيد أن الدولة، بعد أن نجحت فى تجاوز مرحلة الخطر وبناء مؤسساتها وتعزيز قدراتها، تنتقل اليوم إلى مرحلة جنى الثمار.

ولهذا، فإن القيمة الحقيقية لخطاب الأوكتاجون لا تكمن فقط فى الإعلان عن افتتاح أحد أكثر المراكز الاستراتيجية تطوراً فى المنطقة، وإنما فى أنه أعلن بوضوح انتقال الدولة المصرية من مرحلة تشييد وتثبيت أركان الجمهورية الجديدة إلى مرحلة ما بعد التأسيس، عبر برنامج عمل يضع المواطن وتحسين جودة حياته فى صدارة الأولويات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك