وكالة الأناضول - ترامب يلتقي الشرع وزيلينسكي على هامش قمة الناتو بأنقرة Euronews عــربي - تبريد المنازل يتحول إلى قضية رأي عام: كيف أشعلت أجهزة التكييف جدلاً سياسياً في أوروبا؟ التلفزيون العربي - تصاعد العنف في الضفة.. وفاة رضيع بعد منع قوات إسرائيلية نقله للمستشفى وكالة الأناضول - محافظة القدس وحماس: إنشاء مركز إسرائيلي بمطار قلنديا يكرس ضم المدينة الجزيرة نت - بيدري يحلم بهدف إنييستا ويصف ميسي بأعظم لاعب في التاريخ BBC عربي - مجتبى خامنئي يغيب عن جنازة والده بحضور كبار المسؤولين وكالة الأناضول - قورتولموش: قمة الناتو بأنقرة مهمة لإعادة الالتزام بمستقبل الحلف CNN بالعربية - ثاني منتخب عربي يعلن رحيل مدربه بعد الخروج من كأس العالم 2026 القدس العربي - إعلام إسرائيلي: الجيش يستعد لتسريح آلاف من جنود الاحتياط لضائقة مالية العربية نت - مجلة “ذا أتلانتيك” تعيد نشر مقال قديم لجيه دي فانس ينتقد فيه ترامب
عامة

يسرا زهران تكتب: محور «أوراسيا».. حرب المائة عام القادمة تنتظر أمريكا «التائهة»

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

يرسم المؤلفان فى الكتاب أهمية وخريطة «أوراسيا» التى تضم أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وفق تعريفهما قائلين: «إن أوروبا هى المنطقة التى تشمل شبه الجزيرة الأوروبية حتى جبال «الأورال»، والشرق الأوسط الذى نعت...

يرسم المؤلفان فى الكتاب أهمية وخريطة «أوراسيا» التى تضم أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وفق تعريفهما قائلين: «إن أوروبا هى المنطقة التى تشمل شبه الجزيرة الأوروبية حتى جبال «الأورال»، والشرق الأوسط الذى نعتبر هنا أنه يمتد من منطقة الخليج الفارسى حتى شمال أفريقيا، وآسيا، خاصة شبه جزيرة الهند الصينية وشبه القارة الهندية.

من الناحية الجيوسياسية، كل واحدة من مناطق «أوراسيا» لديها تاريخ استراتيجى خاص بها.

كل منها لها دور مميز فى إطار المنطقة ككل.

أوروبا هى مركز المال وإنتاج الغذاء وصناعات التكنولوجيا المتقدمة.

أما آسيا فلديها أكبر قدرة تصنيعية، وتتزايد قدراتها المالية والتكنولوجية بشكل يتداخل مع قدرات أوروبا والولايات المتحدة.

الشرق الأوسط من جهة أخرى هو مركز التبادل التجارى الأول ومركز مصادر الطاقة، ويحتل كذلك موقعاً استراتيجياً فيما يتعلق بالتجارة والصناعات البتروكيماوية».

منطق «آسيا أولاً» الذى لا يخشى إلا تهديد الصين غير عقلانى من الناحية الاستراتيجيةهذه المنطقة بترابطها مع بعضها تشكل دائماً تحدياً لأى قوة من خارج أراضيها تحاول الهيمنة عليها، مثل الولايات المتحدة، للتحكم فى شرايين العالم الاقتصادية والتجارية والجغرافية.

يقول الكتاب: «من الممكن اعتبار أن «أوراسيا» هى كلٌّ متداخل ومتصل بعضه ببعض.

دائماً ما كان هناك نوع من الترابط التجارى ما بين أوروبا وآسيا يمر عبر الشرق الأوسط.

من «طريق الحرير» وحتى طريق التجارة الذى يربط ما بين البحر المتوسط والمحيط الهندى.

هذه التجارة ربطت أوروبا بالمحيط الهندى بشكل تداخل أيضاً مع المدن والموانئ الصينية.

وكانت النتيجة الأولية هى طرق شبكة تبادل تجارى تعتمد على طرق الملاحة البحرية لجلب البضائع من الصين عبر طرق الملاحة فى جنوب شرق آسيا، والهند والشرق الأوسط عبر بلاد الشام حتى تصل أخيراً إلى الموانئ الأوروبية».

تغيير التوازن فى «أوراسيا» يقوم على تحقيق مكاسب صغيرة على فترة زمنية ممتدة عبر كل دول المنطقةويواصل: «بداية من عام ٢٠٢٣، فإن ٧٠٪ من سكان العالم ومن القوة العاملة العالمية تتركز فى منطقة أوراسيا.

وحتى مع وجود بعض الأزمات الديموغرافية الإقليمية، خاصة فى اليابان والصين وروسيا، والعديد من دول الاتحاد الأوروبى، فلا يوجد ما يدعو للاعتقاد أن هذا الواقع سوف يتغير على امتداد المائة عام المقبلة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن «أوراسيا» تمتلك حوالى ثلثى الناتج المحلى الإجمالى، وسكانها بداية من عام ٢٠٢٠، ينتجون ما يقرب من ثلاثة أرباع الإنتاج الفكرى والعلمى العالمى، بالإضافة إلى امتلاكهم الغالبية العظمى من طلبات براءات الاختراعات والعلامات التجارية المسجلة.

ولو أضيف إلى هذا تزايد القدرات التصنيعية، وارتفاع مستويات التعليم، فلا يوجد هنا أيضاً سبب يدعو للاعتقاد أن هناك منطقة أخرى فى العالم يمكن أن تتفوق على «أوراسيا» فى المائة عام المقبلة».

ويضيف: «أما عندما يتعلق الأمر باحتياطى الموارد الطبيعية وحجم الإنتاج منها، فإن الهيمنة هنا أيضاً لأوراسيا.

ما يهم على الأخص هنا هو ما يتعلق بإنتاج الغذاء، وباستخراج وتكرير مشتقات البترول والتعدين.

تنتج «أوراسيا» ما يقرب من ٧٠٪ من الحبوب الغذائية على مستوى العالم، وثلثى إنتاجه من اللحوم وثلاثة أرباع صادرات العالم من الأسمدة.

فى «أوراسيا» أيضاً أكثر من ثلثى الاحتياطى العالمى من النفط، ومنها يخرج ٧٠٪ من الصادرات العالمية للبتروكيماويات.

وتضم مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مجتمعة حوالى ٥٠٪ من صادرات النفط العالمية و١٥٪ من الغاز الطبيعى العالمى.

كذلك فإن امتلاك «أوراسيا» للمعادن الحرجة الضرورية فى الصناعات الحديثة يمثل تحدياً رئيسياً أمام المصالح الأمريكية.

إن الصين تحديداً تهيمن على سوق المعادن النادرة والحرجة عالمياً ولديها مزية تنافسية طاغية فيما يتعلق بإنتاج المركبات والسيارات الكهربائية».

تبنِّى أمريكا لسياسة هجومية فى أوروبا يقلل من خطر نشوب حرب أكثر تكلفة فى آسياينتقل الكتاب بعد بيان حيوية وخطورة منطقة «أوراسيا» إلى بيان الأزمة التى تواجه السياسة الأمريكية فيها حالياً، يقول: «يواجه صُناع السياسة الأمريكية اليوم واحدة من تلك الأزمات العالمية التى يمكن أن يتحول فيها التنافس السياسى الدولى من العداوة إلى الحرب، ومن حالة الأزمة إلى حالة الصراع فى لمح البصر.

هذه الأزمة هى الصراع المتجدد الذى يضع الولايات المتحدة وحلفاءها، الذين يتشكلون أساساً من دول ديمقراطية لديها قوى تجارية وبحرية، فى مواجهة محور «أوراسيا» الذى يضم فى الأساس كلاً من الصين وروسيا وإيران، وبعض الدول الأصغر مثل كوريا الشمالية وبيلاروسيا وفنزويلا وكوبا.

يكمن العداء الأساسى بين «واشنطن» وفى مواجهتها تحالف «موسكو- بكين- طهران»، وهى القوى الثلاث التى ينبغى لنا التركيز عليها لو أردنا فهم الصراع الحالى».

مناطق أوراسيا الثلاث كلها مهمة للأمن القومى الأمريكى.

والسيطرة على واحدة منها لا تكفىويتابع: «الواقع أن تشكيل هذا المحور كان يبدو واضحاً منذ فترة، وتحديداً منذ عام ٢٠١٠ كما يرى البعض.

كان هناك من توقعوا صعود هذا المحور، مثل بعض المسئولين الأمريكان الذين حاولوا فى بداية التسعينات من القرن الماضى أن يكون هناك تحرك استباقى لمنع تحالف جديد يسعى للهيمنة على منطقة «أوراسيا»، وأن يكون هذا التحرك هدفاً من الأهداف الاستراتيجية لأمريكا، إلا أن محاولات هؤلاء المسئولين باءت بالفشل».

ويواصل: «كانت الولايات المتحدة تتخبط فى فترة التسعينات، ولا تعنيها الاعتبارات ولا المخاوف الاستراتيجية.

ظلت خلال بداية الألفية الثانية متورطة فى محاولات بلا جدوى لتغيير شكل المنطقة، وأمضت الفترة التى بدأت منذ عام ٢٠١٠ فى محاولات التراجع، كما يظهر مثلاً فى محاولات تقليل الإنفاق الدفاعى أو السعى للتقليل من الالتزامات الدولية للولايات المتحدة، وأخيراً فى محاولات تفادى تحمُّل مسئولياتها الدولية.

فى نفس الوقت، تسارعت وتيرة الاضطرابات فى منطقة «أوراسيا»: زادت إيران من تحركاتها فى سوريا والعراق، واجتاحت روسيا أوكرانيا بينما قامت بنشر قواتها فى مناطق أخرى، وأظهرت الصين سعيها للسيطرة على منطقة بحر الصين الجنوبى.

هنا بدأت الاستراتيجية الأمريكية تتغير أخيراً فى نهايات العقد الماضى، ودفع الغزو الروسى لأوكرانيا عام ٢٠٢٢ المؤسسة السياسية الأمريكية فى نهاية المطاف لمواجهة تداعيات فشل الثلاثين عاماً الأخيرة.

وعلى الرغم من ذلك، وحتى اليوم، فإن الاستراتيجية الأمريكية ما زالت تائهة».

انسحاب «واشنطن» من «أوراسيا» هو أسرع الطرق لتدمير النفوذ الأمريكىوفقاً للكتاب، فإن هذه الحالة من فقدان الدفة أو التوجيه الاستراتيجى الصحيح التى تسيطر على السياسة الأمريكية فيما يتعلق بالتعامل مع «أوراسيا» لم تكن وليدة اللحظة الراهنة، يقول: «الواقع أن صعود محور «أوراسيا» الجديد يرجع فى الأساس إلى حالة من الإهمال وقصر النظر التى سيطرت على الولايات المتحدة فى أعقاب انتصارها فى الحرب الباردة.

ومنذ عام ١٩٩٠، فشلت الاستراتيجية الأمريكية فى إيجاد نوع من توازن القوى فى منطقة «أوراسيا»، وهو ما أدى إلى حدوث أزمات متلاحقة فى هذه المنطقة.

هذا الفهم ضرورى لإيجاد نوع من السياق الذى يمكن أن نفهم فى إطاره المدى الحقيقى للتهديد الذى تواجهه مصالح الولايات المتحدة، بدلاً من التبسيط المبالغ فيه لموقفها فيما يتعلق فقط بصعود القوة الصينية».

ويواصل: «هناك ثلاثة معسكرات أو مدارس فى الفكر الاستراتيجى الأمريكى الحديث فيما يتعلق بالأزمة العالمية الحالية، يمكن تقسيم هذه المعسكرات أو الاتجاهات إلى ما يطلق عليه «الليبرالية الدولية»، ثم اتجاه «آسيا أولاً»، وأخيراً «المدرسة الأوراسية».

كانت إدارة الرئيس الأمريكى السابق «جو بايدن» هى أكثر ما يظهر فيه اتجاه الليبرالية الدولية فى الاستراتيجية الأمريكية، بسياساتها تجاه أوكرانيا والشرق الأوسط وآسيا.

فى كل واحدة من هذه المناطق، كان أصحاب توجُّه «الليبرالية الدولية» يلجأون إلى المؤسسات الدولية والتحالفات الرسمية والإجراءات والتحركات الاقتصادية من أجل احتواء خصوم الولايات المتحدة، مع النظر إلى التنافس معهم باعتبار أنه يتم على نطاق دولى.

هذا التوجُّه لا يخلو من مزايا، لأنه يتداخل مباشرة مع حلفاء الولايات المتحدة الكبار فى أوروبا على وجه التحديد، لضمان أن ثقلهم التجارى والتكنولوجى الذى لا يستهان به، موجَّه فى الأساس نحو أهدافهم المشتركة، ويضع الأساس فى نفس الوقت لتحالف مضاد حقيقى لمحور «أوراسيا» من قلب المنطقة نفسها.

إلا أن هناك حقيقة جوهرية تغيب عن أصحاب هذا التوجُّه: هى أن الأزمة التى يواجهها العالم حالياً هى على وجه التحديد سباق للهيمنة على منطقة «أوراسيا»، وأن هناك عنصراً عسكرياً واضحاً فى هذا الصراع، بما يتطلب من الولايات المتحدة أن تحافظ على نوع من سياسات الردع على امتداد كتلة «أوراسيا» فوق الأرض.

بالتالى، فبدون وجود زيادة فى الإنفاق الدفاعى، وغياب إطار نظرى واضح لكيفية النصر على كل واحد من خصوم أمريكا على حدة، تظل «الليبرالية الدولية» مجرد نوع من الزينة أو الديكور».

وينتقل الكتاب للحديث عن أصحاب التيار الثانى الذى يسيطر بدرجة لا يستهان بها على السياسة الخارجية الأمريكية مؤخراً وهو تيار «آسيا أولاً» قائلاً: «إن البعض ينظر إلى أصحاب توجُّه «آسيا أولاً» على أنهم من أصحاب الأوهام، إلا أننا نرى أن هذا التوجُّه هو تعبير أصيل عن الإطار الاستراتيجى الذى يفكر به أصحابه.

يقدم هذا المعسكر مجموعة من المبادئ البسيطة التى تمنحه جاذبية من الناحية الفكرية.

هو يرى أن الأزمة العالمية الحالية هى أزمة آسيوية، إذا أخذنا فى الاعتبار ذلك الحجم الهائل للقوة الاقتصادية التى تتركز فى آسيا، وأن الصين هى التهديد الأكبر للمصالح الأمريكية، بالتالى فأى توجيه للموارد أو للإنفاق فى أى مجال لا يصب فى صالح احتواء الصين أو ردعها يُعتبر فى نظرهم إهداراً خطيراً فى ظل ظروف الميزانية الأمريكية المقيدة.

وفى ساعة الجد، فإن أصحاب معسكر «آسيا أولاً» لديهم استعداد للتخلى عن مناطق فى العالم يعتبرونها غير مهمة لصالح اعتبارات سياسية واقتصادية محددة تتعلق بالصين».

ويواصل: «على مستوى أكثر عمقاً فإن أصحاب هذا المعسكر لديهم نوع من العداء الفكرى للنظام الذى يسانده أصحاب تيار «الليبرالية الدولية».

والواقع أن تيار «آسيا أولاً» له منافعه، تحديداً تركيزه على أهمية الردع العسكرى، وتركيزه على ضرورة إحياء التحالفات مع الأطراف الآسيوية، إلا أن الأفكار الأكثر سطحية لأصحاب هذا التيار تروج لفكرة الانعزالية الأمريكية، وتنظر إليها على أنها وسيلة لتقليل التزامات أمريكا تجاه أوروبا والشرق الأوسط، حتى يحققوا التركيز على آسيا الذى يعتبرونه ضرورياً.

وهكذا، وعلى الرغم من أهميته، فإن تيار «آسيا أولاً» يقع فى خطأ فادح، هو أن أنصاره يجهلون تماماً جذور القوة الأمريكية الفعلية، والتى تنشأ من النظام الاقتصادى والأمنى الذى أقامته أمريكا فى منطقة «أوراسيا» ككل».

ينتمى مؤلفا الكتاب إلى أنصار التيار الثالث الذى يطلق عليه «المدرسة الأوراسية»، ويصفانه قائلين: «هذا التيار ينظر إلى الأزمة العالمية الحالية ليس على أنها آسيوية، ولكن باعتبارها أزمة «أوراسية»، نظراً لأن الولايات المتحدة تتنافس مع دول المحور الجديد من أجل الهيمنة على كتلة الأرض التى تقع على امتداد منطقة «أوراسيا»، بالتالى، ترى المدرسة الأوراسية أنه لا بد من تحقيق الانتصار فى مناطق «أوراسيا» الثلاث، أى أوروبا وآسيا والشرق الأوسط معاً كشرط ضرورى لتحقيق الأمن الأمريكى.

هى تأخذ أيضاً فى اعتبارها طبيعة التنافس الاستراتيجى بعيد المدى فى منطقة أوراسيا وتسعى لتشكيل نوع من الضغط على خصوم أمريكا يتزايد بمرور الوقت حتى ينتهى بهزيمتهم».

من أجل ذلك، أراد المؤلفان التركيز فى كتابهما على دراسة دول محور «أوراسيا» الجديد كل دولة على حدة: ما هى الأيديولوجية التى تحكمها، وما هى تركيبتها الداخلية الفعلية، وما هى حدود وطبيعة طموحاتها.

وكانت إحدى النتائج التى توصلا إليها هى أن «المحور الجديد» الذى يتشكل ضد أمريكا يفتقد ذلك التماسك الفكرى الذى كانت تتمتع به الكتلة الشيوعية السابقة مثلاً، لكنه فى المقابل يبدو أقرب إلى المحور الذى كان يجمع بين ألمانيا وإيطاليا واليابان فى الحرب العالمية الثانية.

الأهم من وجهة نظرهما، هو أن هناك إمكانية لحدوث اختلافات سياسية وأيديولوجية حادة على المدى البعيد بين كل من روسيا والصين وإيران يمكن أن تفتح المجال لاحتكاكات أو انشقاقات فى المحور الجديد بمرور الوقت، ولكن ليس على المدى القريب.

ويضيف الكتاب: «الواقع حالياً يقول إنه على امتداد العقد القادم على الأقل سيظل هناك اصطفاف أساسى للمصالح بين دول المحور الجديد.

وكراهية متبادلة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وعداء موجَّه للنظام الاقتصادى والأمنى الذى تحكمه الولايات المتحدة فى منطقة أوراسيا، مما يجعل من وقوع هزات أو اضطرابات فى المحور الجديد أمراً بعيد الاحتمال، كما أن الولايات المتحدة على الأرجح لن تنجح فى محاولات التعجيل بحدوث شروخ فى المحور الجديد على المدى الطويل من خلال الأساليب الدبلوماسية، نظراً للتداخل الشديد بين المصالح القائمة لدوله».

ويتابع الكتاب: «تدرك الدول التى تشكل المحور الجديد فى مواجهة أمريكا أن عليها إعادة ترتيب النظام الاقتصادى فى منطقة «أوراسيا» إذا أرادت البقاء من الناحية السياسية، الأمر الذى يعنى أن كلاً منها سوف تعلن التحدى فى مواجهة القوة الأمريكية.

بالتالى يكون السؤال المحورى للاستراتيجية الأمريكية هنا هو كيف يمكن للولايات المتحدة أن تربح بمرور الوقت فى كل المناطق الثلاث التى تتشكل منها «أوراسيا»؟ وإلا فإن النظام الذى تقوم عليه هذه المنطقة حالياً، والذى تستمد منه الولايات المتحدة قوتها، سوف ينهار».

ويواصل: «أحد أهم التحديات التى تواجه «واشنطن» أن عليها أن تقف بجوار تحالفاتها المتنوعة على امتداد «أوراسيا».

هذا التحالف الأمريكى لا بد أن يحتوى بداخله الدول الأوروبية وحلف شمال الأطلسى «الناتو»، وأوكرانيا، والممالك العربية فى الشرق الأوسط وإسرائيل، ومعها بعض الدول البحرية الآسيوية مثل كوريا الجنوبية واليابان وتايوان والفلبين.

بعض الشركاء المحتملين، وتحديداً الهند وفيتنام، يمكن أن يضيفوا إلى هذا التحالف، خاصة أن بعض الدول الموجودة داخله تُظهر نوعاً من التردد حول الدور الذى يُفترض بها أن تلعبه داخله على المدى الطويل.

إلا أن هذا التحالف يظل تحالفاً معقولاً ومنطقياً، تربط أطرافه العديد من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية.

هذا التحالف يمكن له أن يقف أمام ما يمكن لنا أن نسميه «محور أوراسيا» أو «المحور الجديد».

ثم يشرح المؤلفان بمزيد من التفصيل الأسباب التى تجعل من الضرورى أن تظل أمريكا منخرطة مع كل مناطق «أوراسيا» دون تراجع فى أى منها قائلين: «كل مناطق أوراسيا الثلاث لها أهمية عند الحديث عن المنافسة طويلة الأمد، والسيطرة على منطقة واحدة منها فقط تشبه محاولة إيقاف حامل ثلاثى القوائم على قائم واحد، ولا يمكن لذلك أن يؤمِّن مصالح الولايات المتحدة.

كذلك فإن احتمالية نشوب حرب كبرى فى منطقة واحدة من المناطق الثلاث لا بد أن تتم موازنتها فى مقابل حجم قوة هذه المنطقة، وتوقيت اندلاع الحرب فيها فى مقابل المنطقتين الأخريين، وتداعيات أى حرب إقليمية فى منطقة من المناطق الثلاث تتناسب مع الدور الذى تلعبه هذه المنطقة فى اقتصاديات «أوراسيا» ككل.

هناك مثلاً مخاطر جدية تهدد المساهمة الآسيوية الصناعية العالمية ككل لو فشل منطق الردع واتسعت حدة ونطاق حرب ما بين الولايات المتحدة والصين، وهناك مخاطر مكافئة، لكنها أقل، عندما يتعلق الأمر بأوروبا والشرق الأوسط».

ويضيف الكتاب: «من أجل ذلك.

تحتاج الولايات المتحدة إلى تطوير استراتيجية يمكن تسميتها بالتسلسل الاستراتيجى.

إن أى قوة عظمى تواجه تهديدات متعددة عليها أن تقوم بنوع من الترتيب أو التسلسل لاستجاباتها لهذه التحديات حتى لا تجد نفسها فجأة غارقة تحتها.

وفى حالة «أوراسيا»، فإن التسلسل الاستراتيجى الجيد يعنى أن تدرك الولايات المتحدة كيف يمكن لها أن تستخدم كل جزء من «أوراسيا» حتى تمنح لنفسها مزية أو نقطة تفوُّق فى مواجهة الأجزاء الأخرى.

ويتطلب هذا الأمر بالتالى معرفة المزايا والمنافع التى يقدمها كل جزء من تلك المنطقة، مع إدراك التكلفة والثمن الذى يمكن أن تدفعه أمريكا فى حالة وقوع خسائر فيه فى زمن الحرب».

ويواصل: «لهذا فإن منطق تيار «آسيا أولاً» الذى ينظر إلى الطموح الصينى باعتباره التهديد الأعظم، إن لم يكن الوحيد، للنفوذ الأمريكى هو من الناحية الاستراتيجية منطق غير عقلانى.

إن الولايات المتحدة تواجه تنافساً قادماً من منطقة «أوراسيا» سوف يستمر على المدى البعيد، ولا يمكن لها الفوز فى هذه المنافسة إلا من خلال احتواء وإضعاف قدرة وإرادة «المحور الجديد» فى «أوراسيا»، ولكى يحدث هذا لا بد من تحقيق ما قد يبدو مكاسب صغيرة فى مناطق مختلفة من «أوراسيا» على امتداد الوقت، حتى تتجمَّع تلك المكاسب فى النهاية فى صورة تغيير أوسع فى التوازن السياسى والعسكرى فى المنطقة».

ويتابع: «تحقيق ذلك يعنى ضرورة تبنِّى سياسة «هجومية» فى كل من أوروبا والشرق الأوسط، إذ إن تشكيل كل من المنطقتين يمنح الولايات المتحدة أوراق ضغط بعيدة المدى على آسيا، فى الوقت الذى يقلل فيه من تكلفة نشوب حرب كبرى مع آسيا لو فشل مبدأ الردع.

إن الولايات المتحدة تواجه حالياً تحالفاً لديه قدرات مادية أكبر من التحالفات التى كانت تواجهها سابقاً فى القرن العشرين، لكنه يقف كذلك على قاعدة أضعف من الناحية الأيديولوجية، إلا أن المواجهة والتنافس معه فى كل الحالات سوف تكون طويلة، وغالباً ما سوف تستمر لعدة عقود مقبلة».

مؤلفا الكتاب هما أول من يعترف بأن ما يطرحانه يختلف مع ما يمكن اعتباره وجهة النظر السائدة فى «واشنطن» على امتداد الأعوام العشرين الأخيرة، خاصة مع الأحداث التى توالت منذ العام الماضى.

يقول المؤلفان: «إن السياسة الأمريكية حالياً محاصرة ما بين عقلية «آسيا أولاً»، التى ترى فى الصين فقط التهديد الأعظم والوحيد للمصالح الأمريكية، وعقلية أخرى تتبنى مبدأ الدفاع والهيمنة على نصف الكرة الشمالى أو الغربى وعدم الانخراط مع باقى العالم.

نحن من جانبنا لا نعتقد أن أياً من هذين الخيارين الاستراتيجيين يمكن أن يقدم مساراً صالحاً للولايات المتحدة.

الواقع أن الانسحاب الكامل من الأراضى التى تتشكل منها «أوراسيا» وتجاهل التطورات الاستراتيجية التى تدور هناك هو أسرع الطرق لتدمير القوة الأمريكية وأسلوب الحياة الأمريكى.

إن الموقف يتغير بشكل سريع، وأصبح من الضرورى علينا أن نقوم بصياغة استراتيجيتنا اليوم، حتى وإن كانت توجهات «واشنطن» حالياً تشير إلى اتجاه مختلف».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك