لندن- “القدس العربي”: أثارت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس جدلا واسعا بعدما تحدثت عن توجه السلطات نحو تخصيص “راتب شهري” للمخبرين الأمنيين، وهو ما نفته مصادر برلمانية.
وتداول عشرات النشطاء معلومات تتحدث عن مناقشة لجنة الدفاع والأمن والقوات الحاملة للسلاح في البرلمان “مشروع قانون يتضمن تسوية وضعية المخبرين والمرشدين المتعاونين (…) عبر تمكين المخبر من جراية (راتب شهري) وتغطية صحية تشجيعا له على مواصلة البحث عن المعلومات المهمة في محيط سكنه، ولتغطية معيشته، ولحفظ كرامته”.
وعلقت المحامية دليلة مصدق ساخرة: “المخبر أصبح لديه راتب شهري.
هذا يعني أن الشعب الكريم يدفع من نقوده راتب من يتجسس عليه وينقل أخباره للسلطات”.
وتحت عنوان “دولة الوشاية في ثوبها الجديد؟ ”، كتب رياض الشعيبي، القيادي في جبهة الخلاص الوطني: “مبروك للتونسيين! بعد سنوات من الحديث عن التنمية، والتشغيل، والاستثمار، والإصلاح الاقتصادي، يبدو أن الأولوية الوطنية أصبحت: تطوير قطاع الوشاية”.
وأضاف ساخرا: “راتب مدى الحياة وتغطية صحية للمخبرين في الداخل، وامتيازات جمركية للمخبرين في الخارج، ومقترحات لانتداب مرشدين (مخبرين) داخل الإدارات.
وربما قريبا جائزة “المخبر المثالي” ووسام الجمهورية للوشاية من الدرجة الأولى! ”.
وتابع الشعيبي: “يبدو أن الدولة عجزت عن استقطاب المستثمرين، فقررت الاستثمار في المخبرين.
أما المواطن، فلا يحتاج بعد اليوم إلى تحسين دخله أو خدماته، يكفيه أن يحسن اختيار من يتحدث أمامه.
فقد يكون زميله أو جاره أو حتى موظف مكتبه في مهمة وطنية”.
وأكد أن التونسيين “كانوا يعتقدون أن الثورة طوت صفحة الدولة البوليسية، فإذا بالبعض يحن إليها، لا باعتبارها خطأ يجب عدم تكراره، بل باعتبارها “تجربة ناجحة” تستحق الإحياء والتطوير”.
فيما نفى رئيس لجنة الأمن والدفاع والقوات الحاملة للسلاح في البرلمان، عبد السلام الحمروني، لإذاعة موزاييك ما روج بشأن مناقشة اللجنة مشروع قانون يقضي بإسناد منح أو مكافآت مالية مقابل الإبلاغ عن معلومات لصالح وزارة الداخلية أو قوات الأمن الداخلي.
وأكد أن هذا الموضوع “غير مطروح ولم تتم مناقشته جملة وتفصيلا” داخل اللجنة.
وكتبت البرلمانية فاطمة المسدي: “قامت الدنيا ولم تقعد بسبب خبر كاذب ادعى أن الدولة ستمنح مكافآت مالية للمبلغين عن الجرائم التي تمس الأمن، بينما لم نر نفس الحماس أو الغضب تجاه من ينقلون معطيات عن تونس إلى السفارات الأجنبية أو يعقدون اللقاءات المغلقة معها، وكأن ذلك لا يطرح أي إشكال”.
وأضافت: “أصبح المبلغ لدى الأجهزة الأمنية يصور وكأنه “عار”، أما من يقدم نفسه للسفارات الأجنبية فيمنح صفة المناضل”.
واستدركت المسدي: “الخبر المتداول حول وجود مشروع قانون بهذا الشأن غير صحيح.
لكن من حيث المبدأ، فإن فكرة إقرار مكافآت للمبلغين عن الجرائم الخطيرة، وخاصة جرائم المخدرات أو الإرهاب أو الجريمة المنظمة، تستحق النقاش الجدي باعتبارها آلية معمولا بها في عدد من الدول للمساهمة في حماية المجتمع، مع توفير الضمانات القانونية اللازمة لمنع سوء الاستعمال”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك