نشرت صحيفة إيبوك تايمز الفرنسية مقابلة مع الباحث والخبير الاستراتيجي جيرار فيسبير، مؤلف كتاب نحو الثورة الإيرانية القادمة؟ ، قدّم فيها تحليلاً شاملاً للوضع الراهن في طهران.
وأكد فيسبير أن سقوط النظام الإيراني بات أمراً حتمياً لا مفر منه، مشيراً إلى أن غياب المركزية الحاكمة بعد وفاة علي خامنئي أدخل البلاد في مرحلة التفكك البنيوي، وأن الأجهزة الأمنية هي من تدير المشهد حالياً وسط أزمة اقتصادية كارثية وفشل ذريع لخيارات التهدئة الدولية.
وأوضح فيسبير في المقابلة أن وسائل الإعلام الغربية لم تدرك بعد الأبعاد العميقة لموت الولي الفقية السابق، والتي هزت أركان النظام بشكل غير مسبوق.
وبيّن أن تعيين نجله مجتبى خامنئي في هذا المنصب كشف عن مفارقة تاريخية صارخة؛ إذ يمثل هذا التعيين آلية توريث تشبه تماماً ما كان يحدث في نظام الشاه، وهو النهج الذي ادعى الملالي محاربته طوال العقود الماضية.
وأضاف الخبير الفرنسي أن مجتبى خامنئي يفتقر إلى الرتبة الدينية العليا والوزن السياسي الذي كان يتمتع به والده، مما أدى إلى انهيار الهرمية العمودية للسلطة وتوزيعها بين أقطاب متصارعة تشمل رجال الدين، ورئاسة الجمهورية، والحرس.
وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية والعسكرية، المتمثلة في الحرس وميليشيات الباسيج، هي التي تمسك بزمام الأمور فعلياً في الوقت الراهن وتُشكل العمود الفقري للنظام الحاكم.
وسلط التقرير الضوء على الانقسام الحاد داخل المؤسسة الدينية ذاتها؛ حيث يواجه الملالي الحاكمون معارضة متنامية من الداخل منذ سنوات طويلة.
واستشهد فيسبير برسالة آية الله منتظري عام 1988 التي أدان فيها الإعدامات الجماعية للمعارضين، وصولاً إلى الانتقادات الحالية التي تؤكد أن القرآن لا يبيح قتل الشعب، فضلاً عن تنديد العديد من المراجع بالفساد المستشري وفقر المجتمع، مستحضراً تحذير جوادي آملي عام 2018 بأن انتفاضة الشعب ستلقي بالجميع في البحر.
وانتقد فيسبير بشدة تأثر بعض الأوساط الأكاديمية ومراكز الفكر الغربية، لا سيما في فرنسا، بشبكات النفوذ التابعة لطهران، مما أسفر عن تبني سياسة الاسترضاء ومناهج المهادنة المستمرة مع النظام.
واعتبر أن النزعات الأيديولوجية المناهضة للسياسات الأمريكية هي المغذي الأساسي لهذه المواقف اللينة التي تتغاضى عن الانتهاكات الكبرى واعتقال المثقفين.
وعلى الصعيد الاقتصادي، وصف الباحث الوضع بأنه كارثي بجميع المقاييس؛ حيث أعلن البنك المركزي الإيراني وصول التضخم إلى 77.
2%، متزامناً مع توقعات صندوق النقد الدولي بانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.
1% لعام 2026.
وأشار إلى انهيار العملة المحلية وانخفاض إنتاج النفط من 6 ملايين برميل يومياً أواخر السبعينيات إلى 4 ملايين حالياً، مما أدى إلى تقليص نصيب الفرد من الثروة النفطية إلى الثلث في ظل تضاعف عدد السكان واهتمام النظام بتمويل الفروع الإقليمية في دمشق وبيروت والعراق واليمن والبرنامج النووي بدلاً من الاستثمار الداخلي.
واعتبر فيسبير أن السقوط الوشيك لنظام الولي الفقية يأتي كتتويج لسلسلة من الضربات الاستراتيجية المتلاحقة، بدءاً من الرد الإسرائيلي وانهيار حزب الله بعد تفجيرات البيجر واغتيال نصر الله، وصولاً إلى سقوط نظام بشار الأسد ووفاة خامنئي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك