في مثل هذا اليوم من عام 1916، انطلقت الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين بن علي، شريف مكة، لتصبح واحدة من أبرز الأحداث في تاريخ المنطقة العربية خلال الحرب العالمية الأولى.
فقد رفعت الثورة شعار التحرر من الحكم العثماني، وسعت إلى إقامة دولة عربية مستقلة، قبل أن تصطدم لاحقًا بالتفاهمات الدولية التي أعادت رسم خريطة الشرق الأوسط.
أُعلنت الثورة العربية الكبرى في الحجاز في يونيو 1916، قبل أن تكتمل استعدادات القوات العربية، في وقت كانت الدولة العثمانية تمتلك قوات كبيرة موزعة في مدن الحجاز وموانئه، مدعومة بضباط مدربين وتسليح متطور وخطوط إمداد قوية.
وبحسب ما أورده أمين سعيد في كتاب «الثورة العربية الكبرى.
تاريخ مفصل جامع للقضية العربية في ربع قرن»، كان العثمانيون يملكون نحو ثلاثة آلاف جندي في المدينة المنورة عند اندلاع الثورة، قبل أن يرتفع العدد لاحقًا إلى نحو عشرة آلاف مع وصول التعزيزات.
حققت القوات العربية أول انتصار مهم بسيطرتها على مدينة جدة، حيث استسلمت الحامية العثمانية في 16 يونيو 1916، وغنم الثوار عددًا من المدافع والرشاشات وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، وهو ما عزز قدرتهم على مواصلة القتال.
واستخدمت القوات العربية هذه المدافع في حصار قلعة جياد بمكة، التي كانت تتحصن بها القوات العثمانية، وتمكنت من اقتحامها في الرابع من يوليو 1916، بعد تدمير تحصيناتها وأسر أفراد الحامية.
تواصلت العمليات العسكرية خلال الأشهر التالية، فاستولت القوات العربية على ميناء الليث وأم لج، ثم تمكنت في سبتمبر 1916 من السيطرة على مدينة الطائف بعد استسلام القوات العثمانية هناك.
ومع تقدم الثورة، امتد نفوذها إلى أجزاء واسعة من الحجاز وشرق الأردن، واقتربت من تحقيق حلم إقامة دولة عربية موحدة.
جاءت الثورة العربية الكبرى نتيجة تراكم عدد من العوامل السياسية والاقتصادية، أبرزها تراجع مكانة اللغة العربية في مؤسسات الدولة العثمانية، وفرض سياسات التتريك، إلى جانب التجنيد الإجباري للعرب خلال الحرب العالمية الأولى، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، والمجاعة التي ضربت بلاد الشام عام 1915، بعدما استحوذت الدولة العثمانية على المحاصيل الزراعية لدعم المجهود الحربي.
كما ساهمت مطالب النهضة العربية بالحصول على قدر أكبر من الاستقلال السياسي والإداري في تصاعد الدعوات إلى الثورة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك