قد يبدو بعض مرضى إصابات الدماغ أو الغيبوبة غير قادرين على الحركة أو الكلام أو حتى فتح أعينهم، ما يجعل من الصعب معرفة ما إذا كانوا يدركون ما يحدث حولهم.
لكن دراسة حديثة كشفت أن بعض هؤلاء المرضى قد يكونون في الواقع واعين تمامًا، يسمعون ويفهمون ما يقال لهم، إلا أن إصابة الدماغ تمنعهم من الاستجابة أو إظهار أي حركة.
ووفقًا لدراسة نشرتها دورية Nature Medicine، ونقلها موقع Neuroscience News، نجح باحثون في تطوير تقنية تعتمد على واجهة الدماغ والحاسوب (Brain-Computer Interface - BCI)، يمكنها اكتشاف هذا النوع من الوعي الذي لا تستطيع الفحوصات التقليدية رصده، وهو ما قد يغير طريقة تشخيص وعلاج مرضى إصابات الدماغ في المستقبل.
يطلق الأطباء مصطلح" الوعي الخفي" على حالة يكون فيها المريض قادرًا على فهم ما يدور حوله، لكنه غير قادر على تحريك أي جزء من جسمه للاستجابة بسبب إصابة شديدة في الدماغ.
فعلى سبيل المثال، قد يطلب الطبيب من المريض أن يحرك يده أو يفتح عينيه، لكنه لا يستطيع تنفيذ الأمر، ليس لأنه لا يسمعه، وإنما لأن الإصابة تمنعه من إرسال الأوامر إلى عضلات الجسم.
ولهذا السبب، قد يعتقد البعض خطأً أن المريض فاقد للوعي بالكامل، بينما يكون في الحقيقة مدركًا لما يحدث حوله.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟اعتمد الباحثون على جهاز يسجل النشاط الكهربائي للمخ باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ (EEG)، ثم يحلل هذه الإشارات بواسطة برامج متقدمة.
وخلال الاختبار، يُطلب من المريض أن يتخيل القيام بحركة بسيطة، مثل تحريك يده.
وإذا ظهرت أنماط معينة من النشاط في الدماغ، فهذا يعني أن المريض فهم التعليمات واستجاب لها ذهنيًا، حتى وإن لم يتمكن من تنفيذها جسديًا.
ويؤكد الباحثون أن هذه الطريقة لا تحتاج إلى جراحة أو زرع أجهزة داخل الدماغ، ما يجعلها أكثر سهولة وأمانًا مقارنة ببعض التقنيات الأخرى.
لماذا تمثل هذه الدراسة أهمية كبيرة؟يشير الباحثون إلى أن اكتشاف الوعي الخفي قد يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة، لأن المريض الذي يُظهر نشاطًا دماغيًا استجابة للأوامر قد تكون لديه فرص أفضل للتحسن مقارنة بمن لا يظهر أي استجابة.
كما يمكن أن تساعد التقنية مستقبلًا في تطوير وسائل تواصل مع المرضى غير القادرين على الحركة أو الكلام، من خلال الاعتماد على إشارات الدماغ للإجابة عن أسئلة بسيطة مثل" نعم" أو" لا"، وهو ما قد يحدث نقلة كبيرة في رعاية هؤلاء المرضى.
هل أصبحت التقنية متاحة في المستشفيات؟رغم النتائج الواعدة، أوضح الباحثون أن التقنية لا تزال في مرحلة البحث والتطوير، وتحتاج إلى دراسات إضافية قبل استخدامها بشكل روتيني في المستشفيات حول العالم.
ومع ذلك، يرى العلماء أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تحسين تشخيص مرضى إصابات الدماغ، وتقليل احتمالات تشخيص بعض المرضى على أنهم فاقدو الوعي، بينما هم في الحقيقة يدركون ما يدور حولهم لكنهم عاجزون عن التعبير.
ويأمل فريق البحث أن تسهم هذه التقنية مستقبلًا في منح المرضى وأسرهم فرصة أفضل للحصول على تشخيص أكثر دقة، ووضع خطط علاج وتأهيل تناسب الحالة الفعلية لكل مريض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك