أعادت مجلة ذا أتلانتيك الأميركية نشر مقال كتبه نائب الرئيس الأميركي الحالي جيه دي فانس في الرابع من يوليو 2016، وذلك بمناسبة مرور عشر سنوات على صدور مذكراته Hillbilly Elegy.
ويتضمن المقال انتقادات حادة للرئيس دونالد ترامب، إذ وصفه فانس آنذاك بأنه “هيروين ثقافي” يمنح بعض الأميركيين شعورًا مؤقتًا بالارتياح، لكنه لا يعالج الأزمات الاجتماعية والثقافية العميقة التي تعانيها الولايات المتحدة.
وأوضحت المجلة، في ملاحظة تحريرية مرافقة لإعادة النشر، أنها قررت نشر المقال مجددًا حتى يتمكن القراء من الحكم بأنفسهم على مدى صمود تقييم فانس للرجل الذي يشغل اليوم منصب نائب الرئيس في إدارته، بعد مرور عقد كامل على كتابة المقال.
وفي المقال، استهل فانس حديثه بمقارنة بين حياته آنذاك في مدينة سان فرانسيسكو، حيث كان يقضي يومًا هادئًا في العمل التطوعي مع زوجته، وبين بلدته ميدلتاون في ولاية أوهايو، حيث شهد اليوم نفسه وفاة أربعة أشخاص نتيجة جرعات زائدة من الهيروين، معتبرًا أن مثل هذه الحوادث أصبحت جزءًا من الواقع اليومي في مجتمعه.
وأشار إلى أن أزمة الإدمان لم تظهر بصورة مفاجئة، بل تسللت تدريجيًا إلى الأسر الأميركية، مستشهدًا بتجربة والدته التي دخلت في غيبوبة بسبب جرعة زائدة من الهيروين بعد سنوات من الإدمان على المسكنات الأفيونية الموصوفة طبيًا، كما تحدث عن معاناة أسرته مع إدمان الكحول في الجيل السابق.
ورأى فانس أن الألم الذي تعيشه قطاعات واسعة من الطبقة العاملة الأميركية يعود إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، من بينها إغلاق المصانع، وتراجع المدن الصناعية، وارتفاع معدلات الطلاق، وضعف الثقة بالمؤسسات الحكومية، إضافة إلى الشعور بالإحباط الثقافي والسياسي.
وقال إن كثيرًا من الأميركيين لجؤوا خلال الانتخابات الرئاسية عام 2016 إلى ما وصفه ب”مسكن جديد للألم”، مضيفًا أن هذا المسكن “يدخل العقول عبر العيون والآذان وليس عبر الأوردة”، وأن اسمه دونالد ترامب.
وأضاف أن ترامب منح مؤيديه شعورًا بالقوة والتحدي في مواجهة النخب السياسية والإعلامية التي يعتقدون أنها تجاهلتهم لعقود، وأن خطابه لاقى صدى واسعًا في المجتمعات التي عانت من التراجع الاقتصادي والاجتماعي.
ورغم ذلك، أكد فانس أن قاعدة ترامب الانتخابية تضم كثيرًا من المواطنين الصالحين وأصحاب المهن والخدمات العامة، إلا أنه رأى أن القاسم المشترك بينهم هو الانتماء إلى مجتمعات تعاني من تراجع اقتصادي واجتماعي واضح، حيث تقل فرص العمل، وتتراجع المؤسسات الاجتماعية والدينية، وترتفع معدلات الإدمان والوفيات.
وساق مثالًا من بلدته عن امرأة فقدت وعيها بسبب تعاطي المخدرات أثناء ملء حوض الاستحمام، ما أدى إلى إغراق منزلها وتدمير ممتلكاتها وممتلكات أطفالها، معتبرًا أن كثيرًا من مؤيدي ترامب يعرفون أشخاصًا يعيشون ظروفًا مشابهة.
ووصف هذه الأوضاع بأنها تمثل أزمة اجتماعية عميقة، مؤكدًا أن جذورها تكمن داخل المجتمعات والأسر الأميركية، وليس في الهجرة أو المؤسسات السياسية والاقتصادية كما يعتقد البعض.
وانتقد الوعود الانتخابية التي قدمها ترامب، معتبرًا أنها تطرح حلولًا بسيطة لمشكلات معقدة، مثل إعادة الوظائف من الخارج، وإنهاء أزمة المخدرات عبر بناء جدار على الحدود مع المكسيك، أو معالجة الإخفاقات العسكرية من خلال القصف المكثف، مشيرًا إلى أن هذه الوعود لم تكن مدعومة بخطط عملية واضحة.
وشبّه فانس تلك الوعود ب”الإبرة في الوريد الجماعي لأميركا”، لأنها تمنح شعورًا سريعًا بالراحة دون معالجة الأسباب الحقيقية للأزمات.
واختتم مقاله بالتأكيد على أن كثيرًا من القضايا التي أثارها ترامب حقيقية بالفعل، لكنها تتطلب حلولًا جادة وإصلاحات طويلة الأمد تشارك فيها الحكومات والمجتمعات والأفراد، وليس الاكتفاء بالشعارات السياسية، مضيفًا أن ترامب “يجعل بعض الناس يشعرون بتحسن مؤقت، لكنه لا يستطيع علاج ما يؤلمهم”، معربًا عن أمله في أن يتجه الأميركيون إلى مواجهة تلك الأزمات عبر تحمل المسؤولية المشتركة والعمل على إصلاح مجتمعاتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك