في قلب الصراع السياسي الملتهب داخل فرنسا، يجد جوردان بارديلا، الفتى الذهبي لليمين المتطرف الفرنسي ورئيس حزب" التجمع الوطني"، نفسه اليوم في مهب الريح، ليس بسبب برنامج سياسي أو مناظرة تليفزيونية، بل بسبب قصة حب غرامية قد تحرمه من حلم دخول قصر الإليزيه.
القصة تكمن في ارتباطه بالحسناء الأرستقراطية، الأميرة الإيطالية ماريا كارولينا دي بوربون، والتي باتت تعرف في الأوساط الفرنسية بأنها «السيدة الأولى المحتملة»، لكنها في الوقت نفسه تحولت إلى «كعب أخيل» الذي يهدد شعبيته الجارفة بين أبناء الطبقة العاملة.
ابن الضواحي البسيطة يسقط في شباك" سليلة الملوك"وكان جوردان بارديلا قد بنى مجده السياسي على خلفيته الاجتماعية، فهو الشاب الذي نشأ في ضواحي باريس الفقيرة وعاش طفولة بسيطة وسط أبناء الطبقة العاملة، وهو الخطاب الذي جذب ملايين الناخبين الفرنسيين الغاضبين من نخبة باريس الفارهة.
لكن هذا الرداء الشعبي تمزق فجأة في أبريل الماضي، عندما تصدر بارديلا غلاف مجلة" باريس ماتش" الشهيرة معلناً ارتباطه رسمياً بالأميرة ماريا كارولينا، وهذا التناقض الصارخ وضع بارديلا في مواجهة اتهامات حادة بالنفاق السياسي من قِبل خصومه، الذين اعتبروا ارتماءه في أحضان الأرستقراطية الأوروبية خيانة للمبادئ التي يروج لها حزبه.
لم يتوقف الأمر عند حدود المجلات الفنية، بل تحول إلى أزمة سياسية حقيقية، فبينما كانت فرنسا تعيش حالة من الصدمة والغضب العارم إثر جريمة اغتصاب وقتل مأساوية راحت ضحيتها طفلة في الحادية عشرة من عمرها، التقطت الكاميرات بارديلا وهو يحتسي المشروبات الفاخرة ويتبادل الضحكات في" سباق جائزة موناكو الكبرى" لـ" الفورمولا 1" برفقة صديقته الأميرة ووسط كبار الشخصيات.
وفجر هذا المشهد موجة انتقادات عنيفة ضد الزعيم الشاب، وظهر ذلك جلياً عندما استشاط غضباً على شاشات التلفزيون الفرنسي بعد سؤاله عن مدى ملائمة تلك الرحلة الباذخة مع حالة الحزن الوطني، مما منحه صورة" السياسي البارد وعديم التعاطف" – وهي سقطة نادرة لقائد عرف بانضباطه الإعلامي الصارم.
130 مليون يورو ونسب يمتد لـ" ملك الشمس"من هي الأميرة التي خطفت قلب زعيم اليمين؟ ماريا كارولينا دي بوربون ليست مجرد فتاة أرستقراطية عادية، بل هي وريثة ثروة طائلة تتجاوز ثروة عائلتها 130 مليون يورو مودعة في صناديق استئمانية خارج البلاد، و تنقلت طوال حياتها بين باريس وروما وموناكو، وتلقت تعليمها على يد 12 مدرساً خصوصياً كانوا يسافرون معها أينما حلت.
كما ترتبط شجرة عائلتها مباشرة بالملك لويس الرابع عشر، ملك فرنسا الشهير بـ" ملك الشمس".
الأميرة الشابة تنشط بقوة على منصة «انستجرام» حيث تشارك متابعيها صوراً لنمط حياتها الباذخ، وفساتينها الفاخرة، ورحلاتها بين القصور واليخوت، وهو ما يمثل مادة دسمة لخصوم بارديلا من اليسار، الذين يسوقون هذه الصور كدليل على" التحول الليبرالي النخبوي" لزعيم اليمين المتطرف.
حبل مشدود نحو قصر الإليزيهوعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي ما زالت تضع بارديلا في صدارة المرشحين للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية لعام 2027 بنسبة تصل إلى 36%، إلا أن الأجراس الحمراء بدأت تقرع داخل معسكره.
فالحزب الذي طالما هاجمت زعيمته التاريخية مارين لوبان نخبة المال العالمي وأصحاب النفوذ، يجد نفسه الآن مضطراً للدفاع عن رئيسه الشاب الذي يواعد أميرة تعيش في عالم آخر بعيد عن هموم المواطن الفرنسي البسيط الذي يعاني من التضخم وإغلاق المصانع.
وفي محاولة لامتصاص الغضب، صرح بارديلا في حديث تلفزيوني محاولاً فصل حياته الشخصية عن السياسة، قائلاً: " قبل أن تكون رمزاً عادياً لكل محب للتاريخ الفرنسي، فهي قبل كل شيء الشخص الذي أحبه.
أنا فخور بها للغاية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك