طهران – «القدس العربي»: شهدت طهران، أمس الإحد، إقامة مراسم تشييع كبرى للمرشد الراحل علي خامنئي، منطلقة من شارع دماوند في شرق العاصمة الإيرانية.
وبعد قطع مسافة 22 كيلومترًا والمرور بساحات الإمام حسين، وفردوسي، وانقلاب اسلامي (الثورة الإسلامية)، انتهت في ساحة آزادي، أكبر وأشهر ساحات العاصمة، الواقعة في غرب طهران.
ويُذكِّر هذا التشييع باثنتين من أكبر مراسم التشييع في التاريخ الإيراني المعاصر، الأولى تشييع الإمام الخميني في يونيو/حزيران 1989، حيث قدَّرت السلطات آنذاكَ عدد المشاركين بما بين 8 و10 ملايين شخص، والثانية تشييع الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري في يناير/كانون الثاني 2020، الذي قُتل في غارةٍ جويةٍ أمريكيةٍ استهدفته في مطار بغداد، وقد شاركَ في تلك المراسم أيضًا ملايين الأشخاص.
ويُعَدُّ شارع آزادي المدخل الرئيسي للعاصمة وأهم شوارعها.
وقبل إقامة مراسم التشييع، أُزيلت جميع العوائق الموجودة في الشارع، بما في ذلك محطات الحافلات والحواجز المعدنية الخاصة بمسار الحافلات السريع في وسط الطريق، وذلك لتسهيل حركة المشاركين.
كما أُغلقت جميع الشوارع المؤدية إلى شارع التشييع الرئيسي أمام حركة المركبات، وأُعلن حظر مرور السيارات فيها.
كذلك عملت حافلات بلدية طهران ومترو طهران على مدار 24 ساعةً يوميًّا، وبالمجان، لنقل المشاركين في مراسم التشييع.
وصباح أمس الأحد، أُقيمت في طهران مراسم صلاة الجنازة على جثمان خامنئي بإمامة المرجع الشيعي البالغ من العمر 97 عامًا، آية الله جعفر سبحاني.
وشارك في المراسم كبار المسؤولين في البلاد والقادة العسكريون، من بينهم: الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام صادق آملي لاريجاني، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، وقائد الشرطة أحمد رضا رادان، وقائد الجيش أمير حاتمي.
في المقابل، غاب الرؤساء الإيرانيون السابقون حسن روحاني، ومحمود أحمدي نجاد، ومحمد خاتمي، عن مراسم إلقاء نظرة الوداع على جثمان المرشد الراحل في مصلى طهران.
وخلال هذه الصلاة ظهر للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي استمرت أربعين يومًا ومقتل خامنئي الأب، ثلاثة من أبنائه، وشاركوا في مناسبةٍ عامةٍ.
فقد حضر مصطفى، البالغ من العمر 61 عامًا، ومسعود، البالغ من العمر 56 عامًا، وميثم، البالغ من العمر 48 عامًا، في الصف الأول من الصلاة.
وجميعهم درسوا في الحوزة العلمية وهم من رجال الدين.
وخلال مراسم الصلاة، حضر أيضًا محمد جواد محمدي كلبايكاني، الذي قُتلت زوجته، بشرى حسيني خامنئي، وابنته، زهراء محمدي كلبايكاني، في الهجوم على «بیت رهبری» (بيت القيادة).
ومع ذلك، لم يشارك مجتبى خامنئي، المرشد الجديد ونجل الزعيم السابق، في مراسم الوداع أو التشييع، ولم يظهر خلالها.
وفي تصريح خاص لـ«القدس العربي»، قالت الناطقة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن إيران ستنتقم لدماء المرشد الراحل «بالأسلوب المناسب، وبالطريقة التي تخدم مصالح شعبنا وبلدنا».
وعن الرسالة التي حملتها مشاركة هذه الحشود الغفيرة، قالت مهاجراني موجهة كلامها لأمريكا وإسرائيل: “أقول لهم، عليكم أن تفهموا ماهية الشعب الإيراني، وأن تدركوا مع أي شعب أنتم تخوضون المواجهة».
وقال محافظ مدينة اصفهان جمالي نجاد في تصريح لـ«القدس العربي»: «نحن على يقين بأن مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومواقف الإمام الخميني وقائدنا الشهيد، وقائدنا الجديد (مجتبى خامنئي)، كلها مواقف تتحرك في سياق واحد ضد الظلم وضد الاستكبار».
وأضاف: « إننا في إيران نعتبر أنفسنا مع محور المقاومة جسدا واحدا، سواء في لبنان أو العراق أو اليمن، فنحن نوقن بأننا جميعا روح واحدة في جسد واحد».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك