القاهرة ـ «القدس العربي»: رصد مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» وفاة المحتجز أيمن رمزي بطرس (54 عامًا) الذي يعمل أمين مكتبة، بعد 24 يومًا من احتجازه، حيث أُلقي القبض عليه يوم 3 يونيو/حزيران الماضي، فيما أُعلن عن وفاته يوم 27 يونيو/حزيران الماضي.
وبين أن السلطات وجهت إليه اتهامًا يتعلق بازدراء الدين المسيحي، كما تشير المعلومات المتاحة إلى أنه سبق أن خضع للمساءلة التأديبية والمحاكمة عام 2014 على خلفية اتهامات بنشر أفكار إلحادية.
وأكد أن حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز تستوجب إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة تكشف ملابساتها وتحدد أسبابها، مع إعلان نتائج تلك التحقيقات للرأي العام، وتمكين ذوي المتوفى من معرفة حقيقة ما جرى، ومحاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره، وفقًا للمعايير الوطنية والدولية ذات الصلة بحماية الحق في الحياة وضمان سلامة المحتجزين.
في حين طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، النائب العام بالتدخل لضمان «شفافية وحياد وسلامة» التحقيقات في ملابسات وفاة بطرس داخل قسم شرطة روض الفرج، مؤكدة ضرورة ألا يقتصر التحقيق على سبب الوفاة، وإنما فحص ما وصفتها بـ«سلسلة من الانتهاكات» التي تعرض لها منذ القبض عليه وحتى وفاته.
وقالت إن بطرس توفي في 27 يونيو/حزيران الماضي أثناء احتجازه، داعية إلى محاسبة جميع المسؤولين عن القبض عليه على خلفية آرائه الدينية، وما وصفته باحتجازه بصورة غير قانونية، والتحقيق معه دون حضور محامٍ، فضلاعن «التراخي في التعامل مع تدهور حالته الصحية» خلال فترة حبسه.
وحسب المبادرة، ألقي القبض على بطرس من منزله في الأول من يونيو/ حزيران الماضي، بينما لم يمثل أمام النيابة العامة إلا في السابع من الشهر نفسه.
وقالت المبادرة إن محاميه فوجئ بأن محضر الضبط مؤرخ في السادس من يونيو، بما يخالف تاريخ القبض الفعلي.
واطلعت على محضر تحقيق النيابة الذي أشار إلى إلقاء القبض على رمزي بسبب بوستات نشرها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، عبّر فيها عن آرائه النقدية لبعض المعتقدات الدينية المسيحية الشعبية، وعملية صياغة قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.
وأضافت أن النيابة وجهت إلى رمزي اتهامات بـ«تولي قيادة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي» و«استغلال الدين للترويج لأفكار متطرفة بقصد ازدراء الأديان السماوية» قبل أن تأمر بحبسه احتياطيًا على ذمة القضية رقم 7847 لسنة 2026 جنح الساحل.
وقالت إن بطرس حُرم من حضور محامٍ خلال أولى جلسات التحقيق، كما احتُجز بقسم شرطة الساحل قبل نقله إلى قسم روض الفرج، حيث لاحظ أحد محامي هيئة الدفاع، خلال جلسة تجديد حبسه في 9 يونيو، تدهورا واضحا في حالته الصحية وعدم قدرته على الوقوف أو الحركة دون مساعدة.
وذكرت أن هيئة الدفاع طلبت عرضا رمزيا على مصلحة الطب الشرعي وإثبات حالته الصحية، إلى جانب تفريغ كاميرات المراقبة وسماع أقوال شهود من مكان احتجازه، إلا أن النيابة لم تستجب لهذه الطلبات.
حبس 51 شاباً بسبب اشتراكهم في غروب «جيل زد»وأضافت أن رمزي أبلغ النيابة بأنه تعرض لإصابة في الرأس والساق اليسرى إثر سقوطه داخل دورة مياه قسم روض الفرج، وطلب نقله إلى مستشفى حكومي لتلقي العلاج بسبب إصابته بدوار وعدم قدرته على الوقوف، مشيرة إلى أن النيابة أصدرت قرارًا بعرضه على مستشفى حكومي، إلا أنه «لا توجد دلائل» على تنفيذ القرار حتى وفاته.
وبينت أن هيئة الدفاع تقدمت، في يوم الوفاة، ببلاغ إلى النيابة العامة للتحقيق في ملابساتها، فيما استمعت النيابة إلى أقوال شقيق المتوفى، وأمرت بسماع أقوال المحتجزين وضباط قسم روض الفرج، كما قررت تشريح الجثمان، على أن يصدر تقرير الصفة التشريحية لاحقًا.
وطالبت بسرعة الانتهاء من تقرير الصفة التشريحية، والتحفظ على كاميرات المراقبة في قسمي الساحل وروض الفرج وتفريغها، وضمان حماية المحتجزين الذين قد يدلون بشهاداتهم، وإحالة كل من تثبت مسؤوليته عن الوفاة إلى المحاكمة الجنائية، سواء كانت المسؤولية ناتجة عن عمد أو إهمال.
كما جددت مطالبتها بوقف ما وصفته بـ«الحملة الأمنية» ضد أشخاص بسبب معتقداتهم أو آرائهم الدينية، قائلة إنها وثقت القبض على نحو 60 شخصًا منذ بداية العام الماضي على خلفية الإلحاد أو اللادينية أو التعبير عن آراء دينية مخالفة للسائد، مشيرة إلى استمرار احتجاز آخرين، بينهم مجموعة من المسلمين الشيعة قالت إن مكان احتجازهم لا يزال غير معلوم.
ولفتت إلى أن وفاة رمزي هي الثانية، حيث توفي محتجز آخر في يناير/كانون الثاني الماضي داخل محبسه في سجن العاشر 6، أثناء حبسه احتياطيًا على ذمة القضية رقم 6954 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا.
وتمثل الوفيات داخل مراكز الاحتجاز أحد الانتقادات التي توجه للسلطات حيث رصدت منظمات حقوقية وفاة 78 محتجزاً خلال عام 2025، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بـ57 حالة في العام السابق.
وتوزعت الوفيات بين 44 حالة في السجون (بما في ذلك حالة واحدة في سيارة ترحيلات) و31 حالة في أقسام الشرطة، و3 حالات أثناء الإخفاء في مقار «أمن الدولة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك