صعّدت الحكومة العراقية إجراءاتها في ملفي مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، في إطار مساعٍ لتعزيز سلطة القانون وإعادة بناء مؤسسات الدولة، بالتزامن مع توسيع التحقيقات في قضايا الفساد واستمرار التحركات الرامية إلى تنظيم ملف السلاح خارج المؤسسات الرسمية.
وأكدت هيئة النزاهة العراقية إحراز تقدم في استعادة الأموال التي هُربت إلى الخارج، مشيرة إلى أن العام الجاري سيشهد تطورات وصفتها بـ”المفاجآت الكبيرة” في ملف استرداد الأموال المنهوبة.
وأضافت أنها تمكنت من استعادة نحو نصف المتهمين الذين فروا خارج البلاد، بالتعاون مع الشرطة الدولية (الإنتربول) وأجهزة إنفاذ القانون، رغم استمرار صعوبات تتعلق بعدم تعاون بعض الدول في تسليم المطلوبينوفي السياق ذاته، أفادت مصادر بأن القضاء العراقي أصدر مذكرتي توقيف عبر الإنتربول بحق حسن الكردي ومحمد الكردي على خلفية قضية المصافي، ضمن التحقيقات المتواصلة في ملفات الفساد.
ووجّه رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي بمنح مكافآت مالية للمواطنين الذين يقدمون معلومات تقود إلى كشف الأموال والأصول المتحصلة من جرائم الفساد، معلنًا أن الجهات المختصة ستطلق منصة إلكترونية لتلقي البلاغات، في خطوة تهدف إلى توسيع المشاركة في حماية المال العام.
كما جدد الزيدي تأكيده أن الحكومة ستواصل ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد دون استثناء، مشددًا على عدم التهاون مع أي مسؤول يثبت تورطه، مهما كان موقعه أو انتماؤه، وذلك بعد التحقيقات التي أعقبت توقيف وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، والتي كشفت عن تورط مسؤولين ونواب ورجال أعمال.
وكانت القوات الأمنية قد نفذت عملية” صولة الفجر”، التي أسفرت عن توقيف عشرات المتهمين في قضايا فساد، بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية وهيئة النزاهة والسلطة القضائية، في واحدة من أكبر الحملات التي تستهدف شبكات الفساد خلال السنوات الأخيرة.
وبالتوازي مع ذلك، تواصل الحكومة تحركاتها لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكدة أن احتكار المؤسسات الرسمية لاستخدام القوة يمثل أحد أبرز أولوياتها لتعزيز الاستقرار وترسيخ سيادة القانون.
كما يحظى هذا التوجه بدعم عدد من القوى السياسية التي تؤكد أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصرًا بيد الدولةوتتعامل الحكومة العراقية مع ملفي السلاح والفساد باعتبارهما مسارين مترابطين، انطلاقًا من أن تعزيز سلطة الدولة يتطلب في الوقت ذاته مكافحة الفساد، وترسيخ سيادة القانون، وحصر استخدام القوة بالمؤسسات الرسمية، بما يدعم استقرار البلاد ويعزز الثقة بمؤسساتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك