تستضيف العاصمة الفرنسية باريس معرضًا غامرًا بعنوان «توت عنخ آمون.
مقبرته وكنوزه»، في تجربة ثقافية تعيد إحياء أحد أشهر الاكتشافات الأثرية في التاريخ، من خلال إعادة بناء مقبرة الفرعون المصري الشاب توت عنخ آمون وكنوزها بدقة علمية، بما يمنح الزوار فرصة استثنائية لاستكشاف تفاصيل هذا الإرث الحضاري كما لو كانوا بين أفراد البعثة التي اكتشفته قبل أكثر من قرن.
يُقام المعرض في مركز «باريس إكسبو – بورت دو فرساي»، مستندًا إلى إعادة إنشاء كاملة للمقبرة التي اكتشفها عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر عام 1922، في اكتشاف غيّر فهم العالم للحضارة المصرية القديمة، وأصبح أحد أبرز الأحداث في تاريخ علم الآثار.
يضم المعرض نسخًا مطابقة للأصل لمئات القطع الأثرية، من بينها العربة الملكية الخاصة بتوت عنخ آمون، والأثاث الجنائزي، والمجوهرات، والأسلحة، والتماثيل، والصناديق المزخرفة، إضافة إلى تفاصيل غرف الدفن كما عُثر عليها عند فتح المقبرة للمرة الأولى.
ورغم أن جميع المعروضات هي نسخ وليست القطع الأصلية، فإنها أُنجزت وفق معايير علمية دقيقة، بالاعتماد على الدراسات الأثرية والقياسات والوثائق التاريخية، بما يضمن مطابقتها للأصل من حيث الشكل والأبعاد والألوان.
ولا يقتصر المعرض على عرض القطع الأثرية، بل يقدم رحلة تفاعلية تأخذ الزائر في مسار يشبه رحلة هوارد كارتر نفسه، منذ البحث عن المقبرة وحتى الكشف عن كنوزها، مستخدمًا تقنيات عرض حديثة وتصميمًا غامرًا يتيح استعادة أجواء وادي الملوك ولحظة الاكتشاف التي أسرت العالم.
ويهدف القائمون على المعرض إلى تقريب الحضارة المصرية القديمة من الجمهور العالمي، عبر تجربة تعليمية وثقافية توازن بين الدقة العلمية والإبهار البصري، وتمنح الزوار فرصة لفهم الطقوس الجنائزية، وفنون الزخرفة، والحياة الملكية في عصر الأسرة الثامنة عشرة.
ويواصل توت عنخ آمون، الذي تولى الحكم في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، استقطاب اهتمام عالمي واسع، إذ لا تزال مقبرته، التي وُجدت شبه سليمة مقارنة بغيرها من المقابر الملكية، تمثل مصدرًا لا ينضب للدراسات الأثرية، ورمزًا لعظمة الحضارة المصرية القديمة وإبداعها الفني والهندسي.
ويؤكد المعرض أن التقنيات الحديثة باتت قادرة على إعادة تقديم التراث الإنساني بأساليب مبتكرة، تسمح للجمهور بخوض تجربة قريبة من الواقع، مع الحفاظ على القطع الأصلية في أماكن حفظها، بما يجمع بين صون الإرث الحضاري وإتاحته أمام جمهور أوسع حول العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك