سجلت بلغاريا واحدة من أعلى معدلات ارتفاع الأسعار في الاتحاد الأوروبي.
فبعد ستة أشهر من اعتماد اليورو في 1 يناير/كانون الثاني الماضي، استمرت الأسعار في الضغط على المستهلكين، وبلغ المعدل السنوي في يونيو/حزيران 5.
3%، وهو ثاني أعلى مستوى في منطقة اليورو بعد ليتوانيا التي سجلت 5.
5%، وفق تقديرات مكتب الإحصاء الأوروبي الصادرة الأربعاء الماضي، كما بقي الرقم أعلى بكثير من متوسط منطقة اليورو البالغ 2.
8% في الشهر نفسه.
وتظهر الأزمة بصورة أوضح في الغذاء، إذ ارتفع متوسط أسعار السلة التي تتابعها الكونفدرالية النقابية البلغارية بنحو 8.
9% على أساس سنوي، بحسب بيانات النقابة.
وكانت الزيادات أشد في المنتجات الطازجة، إذ قفز سعر الخيار 60%، والطماطم 30%، وهي أرقام جعلت النقاش اليومي في بلغاريا ينتقل من سؤال العملة الجديدة إلى سؤال القدرة على شراء الحاجات الأساسية.
ولا تبدو هذه الأرقام معزولة عن مسار سابق.
فقد نقلت الإذاعة الوطنية البلغارية في إبريل/نيسان الماضي، استناداً إلى رصد شهري أجرته الكونفدرالية النقابية لأسعار 21 سلعة أساسية، أن الأسعار ارتفعت 7.
5% مقارنة بيونيو/حزيران من العام الماضي، وأن أكبر الزيادات طاولت الخيار بنسبة 73% والطماطم بنسبة 47%، مع ربط ذلك بالاعتماد على واردات من الشرق الأوسط ودول مجاورة في بعض فترات العام.
وتزداد وطأة الغلاء لأنّ الغذاء يستحوذ على نحو ثلث ميزانية الأسرة البلغارية، في حين تصل هذه النسبة إلى نحو 20% في فرنسا مثلاً، كما أن بلغاريا تضم أعلى نسبة من العمال ذوي الأجور المنخفضة داخل الاتحاد الأوروبي، إذ بلغت 27% في عام 2022، وفق بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي.
مع ذلك، لا يبدو اعتماد اليورو التفسير الأكبر لموجة الغلاء.
فقد خلص البنك المركزي الأوروبي، في تحليل نشره يوم 9 إبريل/نيسان الماضي، إلى تبرئة اليورو، وأشار إلى أن انتقال بلغاريا إلى العملة الموحدة أضاف ما بين 0.
3 و0.
4 نقطة مئوية فقط إلى معدل ارتفاع الأسعار.
ما يعني حسب تحليله، أن اليورو ساهم في جزء محدود من الزيادة واشتعال الأسعار في الغذاء والطاقة والخدمات.
وبحسب المركزي الأوروبي، تركز الأثر المرتبط بتغيير العملة في قطاع الخدمات، مثل المطاعم والفنادق والخدمات الشخصية.
وهذه القطاعات أكثر قدرة على تعديل الأسعار؛ لأنها محلية الطابع وأقل تعرضاً للمنافسة المباشرة.
لذلك؛ كان الانتقال إلى اليورو فرصة لبعض الشركات لإعادة تسعير خدماتها، خاصة مع ارتفاع الكلفة ونقص العمالة في بعض الأنشطة.
ورغم تقارير الاتحاد الأوروبي التي تبرّئ اليورو إلّا أنه أضاف أثراً محدوداً وملموساً في بعض الخدمات، حتى وإن لم يكن المحرك الرئيسي.
فالأزمة الأوسع مرتبطة بالغذاء والطاقة وضعف المنافسة ونقص اليد العاملة ومستوى أجور بدأ منخفضاً جداً.
وكانت بلغاريا تعاني أصلاً من ارتفاع قوي في أسعار المستهلك قبل دخولها منطقة اليورو.
ففي مايو/أيار الماضي، بلغ معدل التضخم السنوي 6.
3%، ثم تراجع في يونيو/حزيران إلى 5.
3%، لكنه ظل مرتفعاً مقارنة بمتوسط منطقة اليورو البالغ 2.
8%.
ورغم هذا التراجع السنوي، بقيت بلغاريا ضمن الدول الأكثر تعرضاً لضغط الأسعار، كما سجّلت الأسعار في يونيو/حزيران الماضي انخفاضاً شهرياً قدره 0.
4% مقارنة بمايو/أيار 2026، ما يعني أن الأسعار تراجعت قليلاً خلال شهر واحد، لكنها بقيت أعلى بكثير من مستواها قبل عام.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة" ألفا ريسيرش" البلغارية في إبريل/نيسان العام الماضي، أن البلغاريين كانوا منقسمين تقريباً بالتساوي حيال اعتماد اليورو، إذ أيده 45.
2% مقابل 49% عارضوه، فيما لم يحسم 5.
8% موقفهم.
ثم أظهر استطلاع جديد للمؤسسة في مايو/أيار 2025 تقلص الفارق إلى 46.
5% مؤيدين مقابل 46.
8% معارضين.
كما شهدت العاصمة صوفيا ومدن أخرى احتجاجات طالبت باستفتاء على العملة الجديدة، في ظل خشية فئات من أن يؤدي التحول إلى تآكل القدرة الشرائية.
لكن الدعم الشعبي تحسن بعد دخول اليورو، بحسب تحليل البنك المركزي الأوروبي، إذ تجاوز 50% في يناير/كانون الثاني وارتفع إلى 54% في فبراير/شباط الماضيَين.
ويعكس ذلك مفارقة واضحة، فالمخاوف من الأسعار بقيت قوية في الأسواق، بينما بدأ جزء من السكان يرى في العملة الموحدة حماية واستقراراً داخل الاتحاد الأوروبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك