بين وجوه لاجئين فلسطينيين يحملون ذاكرة التهجير والنكبة، وصورٍ لقرى ومنازل لم يبق منها سوى آثار متناثرة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلّة عام 1948، يُقيم المصوّر الوثائقي البريطاني آلان غينيو حواراً بصرياً مع التاريخ في معرضه" الوطن المفقود" الذي يستضيفه" غاليري P21" في لندن حتى العاشر من يوليو/تموز الجاري، إذ يُعرض المشروع في بريطانيا للمرة الأولى منذ عام 2008.
أنجز غينيو هذا المشروع بين عامَي 2004 و2005، متنقّلاً بين مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن ولبنان وقطاع غزة والضفة الغربية.
صوّر رجالاً ونساءً وأطفالاً ممن هُجّروا من قراهم ومدنهم، أو وُلدوا في المنفى وهُم يحملون حكايات لم يعيشوها، لكنها انتقلت إليهم بوصفها جزءاً من هويتهم.
وبعد كل جلسة تصوير، كان يقطع وعداً لأصحاب الصور بأن يزور قراهم الأصلية ويصوّر ما بقي منها.
نفّذ المصوّر وعده، وانتقل إلى القرى الفلسطينية التي أُخليت أو دُمّرت بعد نكبة عام 1948، ليصوّر البيوت التي ما زالت قائمة، والأماكن التي مُحيت معالمها، أو تلك التي لم يبق منها سوى شجرة أو جدار أو بقايا حجارة.
وعندما توضع هذه الصور إلى جانب صور أصحابها، لا تبدو المقارنة محاولة لاستعادة الماضي بقدر ما تصبح توثيقاً للعلاقة المستمرة بين الإنسان والمكان، حتى بعد عقود من الغياب.
يصدر المشروع في كتاب يضمّ 177 صورة شخصية ويوثّق 81 قريةلا يعتمد المعرض على الصورة وحدها، بل يرافقها عدد من الشهادات الشخصية، من بينها شهادة امرأة هُجّرت من القدس وهي في الحادية عشرة من عمرها، وما زالت تحتفظ بمفتاح منزل عائلتها الذي ورثته عن والدتها، باعتباره أثراً مادياً يختصر حكاية بيت لم تتمكن الأسرة من العودة إليه، كما يستعيد سيرة الراحل محمود دكور، مؤسس متحف التراث الفلسطيني في لبنان، الذي كرّس سنوات طويلة لجمع مفاتيح البيوت الفلسطينية وحفظها ضمن أرشيف يعرّف الأجيال الجديدة بتاريخ قراها ومدنها.
وتضمّ المجموعة أيضاً صُوراً من غزّة قبل الحرب الأخيرة، من بينها صورة لرجل مسنّ يُدعى حسني صيام على شاطئ البحر، وأُخرى لرجل يجلس وسط أنقاض منزله بينما يلهو طفلان بين الركام.
ورغم اختلاف الأزمنة التي التُقطت فيها هذه الصور، فإنها تتقاطع في إبراز أثر الاقتلاع والحرب على تفاصيل الحياة اليومية، بعيداً عن المشاهد الإخبارية العابرة.
وبالتزامن مع المعرض، يعمل غينيو والقيّمة الفنية جيني كريستنسون على إصدار كتاب فوتوغرافي مقرّر نشره عام 2027، يضم الأرشيف الكامل للمشروع، بما يحتويه من 177 صورة شخصية وتوثيق لـ81 قرية فلسطينية، إضافة إلى خرائط ونصوص جديدة، في محاولة لحفظ هذا الأرشيف البصري وإتاحته بوصفه وثيقة فنية وتاريخية في آنٍ.
آلان غينيو مصور وثائقي بريطاني، ومؤسس" غينيو فوتوز" المتخصصة في إنتاج المشاريع الفوتوغرافية والأفلام الوثائقية التي تتناول القضايا الاجتماعية والسياسية والبيئية.
يركّز في أعماله على توثيق آثار التهجير والنزوح والصراعات على المجتمعات.
أنجز مشاريع عديدة حول مخيّمات اللاجئين الصحراويين، وطالبي اللجوء في بريطانيا، وتأثير استخراج النفط والتعدين على الإنسان والبيئة في كندا وألمانيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك