لم يَعُد فوزُ منتخب مصر على الأرجنتين مساء غد (الثلاثاء) حلماً مستحيلاً، بل صار احتمالاً ممكناً، وذلك بعد الأداء الرائع المفاجئ لمنتخب كاب فيردى أمامها صباح السبت بتوقيت القاهرة، حيث عجزت الأرجنتين عن حسم الفوز السريع الذى كان يتوقعه العالم كله، بمنطق أنها حاملة اللقب، وأنها حقاً إحدى القوى العظمى كروياً، على رأس فريقها ميسى العظيم، وفى تاريخها مارادونا الأسطورة، ومنتخبها مرصع بأسماء تسبقها سمعتها الجبارة فى عالم الكرة، إلا أن نتيجتها مع كاب فيردى ظلت غير محسومة حتى بعد أن لجآ إلى شوطين إضافيين، وحتى وصلا إلى الدقيقة 111! وكانت الفرحة الطاغية بالفوز لمحترفى الأرجنتين المشاهير دليلاً على صعوبة منافسهم.
مع العلم بأن هذه أول مرة تشارك فيها كاب فيردى فى كأس العالم، وهى من أصغر الدول، بعدد سكان نحو نصف مليون نسمة فقط، يعيشون على أرخبيل مساحته فقط 4 آلاف كيلو متر مربع، إلا أنها أبهرت العالم بأدائها الفَذّ حيث لم تخسر مباراة واحدة فى دور المجموعات، وحققت التعادل فى المباريات الثلاث: ضد إسبانيا الرهيبة، وأوروجواى التى تضم عدداً من أشهر اللاعبين فى الدوريات العالمية، والمملكة السعودية التى حققت طفرات ضخمة فى بطولاتها الوطنية فى السنوات الأخيرة باعتماد أكبر ميزانيات للكرة فى العالم.
اللافت حقاً للعالم كله، أن لاعبى كاب فيردى، برغم أنها أول مشاركة لهم فى الحدث المهيب، لم يقنعوا برفع شعار التمثيل المشرف، ولم يدخلوا الملاعب على استحياء، وإنما لعبوا بروح الثقة فى الفوز، وكان الدليل المُفْحِم، إضافة إلى جديتهم فى بناء دفاع مُحْكَم وسعيهم للتهديف، أنهم بعدما خسروا أمام بطل العالم انهمرت دموعهم حزناً على ضياع فوز كانوا يثقون فى استحقاقهم له.
تؤكد تجربة كاب فيردى أهمية العوامل النفسية للفريق، وأنه لا يكفى التدريب والاحتكاك والميزانيات السخية، وإنما من المهم، إضافة لكل هذا، ومع وجوب التغاضى عن حملات الإحباط، تأهيل اللاعبين نفسياً، وقبلهم المدير الفنى وطاقمه، إلى أنهم قادرون على الفوز وأنهم يستحقونه وأنهم أصحاب مسئولية فى إسعاد جماهيرهم، وأنه ليس هناك من يحظى مسبقاً بفرصة أفضل منهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك