تجدد الخلاف بين وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، وجمعية هيئات المحامين بالمغرب حول ملف المساعدة القضائية، بعدما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن طريقة تدبير الأموال المرصودة لهذا النظام، وسط مطالب بإخضاعه لافتحاص المجلس الأعلى للحسابات.
وكان وهبي دعا، خلال جلسة 9 يونيو المنصرم للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، إلى إحالة ملف المساعدة القضائية على المجلس الأعلى للحسابات، معتبرا أن الأمر يتعلق بأموال عمومية تستوجب المراقبة.
وقال وهبي، إن مجموع المبالغ التي صرفت لفائدة المحامين في إطار المساعدة القضائية منذ سنة 2016 بلغ 240 مليون درهم، مشيرا إلى أن هذه المبالغ لم توزع بشكل متوازن، إذ استفاد بعض المحامين من مبالغ كبيرة، بينما لم يحصل نحو 90 في المائة منهم سوى على مبالغ تراوحت بين 1500 و3000 درهم.
وكشف الوزير، أن محاميا بهيئة وجدة توصل، خلال الفترة نفسها، بما يفوق مليون و50 ألف درهم، فيما توصل محام بهيئة أكادير بـ723 ألف درهم، ومحام آخر بهيئة العيون بـ510 آلاف درهم، ومحام بهيئة الدار البيضاء بـ264 ألف درهم، ومحام بهيئة مراكش بـ45 ألف درهم.
وأضاف أن المساعدة القضائية يفترض أن تسند بالتناوب بين المحامين، غير أن 90 في المائة منهم، بحسب قوله، يتوصلون إما بـ1500 درهم أو 3000 درهم فقط، في حين يستفيد بعض المحامين من مبالغ وصفها بالغريبة.
وفي المقابل، رفض رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الحسين الزياني، ما اعتبره توظيفا سياسيا لهذا الملف، مؤكدا، خلال ندوة صحافية عقدتها الجمعية بالدار البيضاء، أن المحامين لا يعارضون إخضاع المساعدة القضائية للافتحاص، لكنهم يطالبون بأن يشمل ذلك أيضا مسار الاعتمادات المالية التي رصدتها الدولة لهذا الغرض.
وأوضح الزياني، أن عددا كبيرا من المحامين تولوا ملفات في إطار المساعدة القضائية دون أن يتوصلوا بأي مستحقات، مضيفا أن الاعتمادات المخصصة لهذا النظام بلغت، بحسب المعطيات التي قدمها، ستة مليارات سنتيم، غير أنها ظلت ضمن الميزانية الفرعية لوزارة العدل ولم تحول إلى هيئات المحامين.
وتابع أن نحو 19 ألف محام لم يستفيدوا، قبل سنة 2020، سوى من حوالي 1.
5مليار سنتيم، متسائلا عن مصير ما تبقى من هذه الاعتمادات، وداعيا المجلس الأعلى للحسابات إلى التدقيق في هذا الجانب أيضا.
ويهدف نظام المساعدة القضائية إلى تمكين الأشخاص المعوزين من الاستفادة من حق الدفاع دون تحمل أتعاب المحاماة أو بعض مصاريف التقاضي، على أن تتحمل الدولة أداء التعويضات المقررة للمحامين المنتدبين.
ويخضع هذا النظام لمقتضيات قانونية وتنظيمية خاصة، غير أن آليات تمويله وتوزيع التعويضات المرتبطة به ظلت محل نقاش بين وزارة العدل وهيئات المحامين، وسط دعوات متكررة إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم له.
وزير العدل المغربي يعلن حصيلة تطبيق العقوبات البديلة بأكثر من ألف حالة منذ أغسطس 2025.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك