لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده محرر شؤون الأمن دان صباغ قال فيه إن شركة إلبيت سيستمز، التي تنتج نظام “تزايد” الرقمي العسكري، أعطت الجيش الإسرائيلي قدرة على تحديد الأشخاص والمركبات وغيرها من الأهداف في الوقت الحقيقي، وإن وحدة القيادة العسكرية حددت 850,000 هدف في غزة ولبنان.
وجاء في التقرير أن إسرائيل رصدت نحو 1,000 هدف محتمل يوميا خلال العامين الأولين من حربي غزة ولبنان، وذلك باستخدام نظام القيادة والسيطرة التابع لها، وفقا لعرض قدمته شركة “إلبيت سيستمز”، أكبر مورد للأسلحة في إسرائيل.
وأعلنت الشركة، خلال مؤتمر عسكري في لندن، أن برنامج “تزايد”، أو (الصياد) الإسرائيلي للجيش الرقمي، رصد 850,000 هدف في الوقت الفعلي عبر جميع مسارح العمليات العسكرية، وذلك بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ونهاية عام 2025.
وكشف التقرير عدد الأفراد والمركبات والأجسام الأخرى التي رصدت في الوقت الفعلي تمهيدا لشن هجمات لاحقة محتملة من البر أو البحر أو الجو.
تضمنت شريحة عرضها إدلشتاين أمام الحضور، الذي كان معظمه من العسكريين، وصفا لـ”العمليات عالية السرعة” التي ينفذها الجيش الإسرائيلي، واستشهد بأكثر من 20,000 خطة معركة للجيش الإسرائيلي و850,000 هدف استخباراتي فوريوتضيف الصحيفة أن حصيلة الأهداف هذه عرضت في مؤتمر حول الحرب البرية نظمه المعهد الملكي للخدمات المتحدة الأسبوع الماضي، وقدمها ميكي إدلشتاين، وهو جنرال احتياط في الجيش الإسرائيلي ونائب الرئيس التنفيذي لشركة إلبيت سيستمز.
وكان يجلس بجانبه في إحدى حلقات النقاش في المؤتمر قائد القوات الجوية البريطانية، المارشال السير جوني سترينغر، الذي يحمل ثاني أعلى رتبة عسكرية في حلف الناتو، فيما كان المتحدث الثالث في الجلسة عميدا من الجيش البريطاني.
ورغم الإعلان المسبق عن حضور الضابطين البريطانيين رفيعي المستوى في جدول الأعمال، فقد تم تقديم إدلشتاين ببساطة على أنه “متحدث سيتم الإعلان عنه لاحقا” حتى بدء جلسة “دمج القدرات الجديدة والأساسية”.
وتضمنت شريحة عرضها إدلشتاين أمام الحضور، الذي كان معظمه من العسكريين، وصفا لـ”العمليات عالية السرعة” التي ينفذها الجيش الإسرائيلي، واستشهد بأكثر من 20,000 خطة معركة للجيش الإسرائيلي و850,000 هدف استخباراتي فوري.
ووصف إدلشتاين الأهداف بأنها “عدو لم نكن على علم به من قبل”، يظهر فجأة من تحت الأرض أو من خلال مناورة، “ونريد استهدافه بدقة”، لكن “ليس لدينا ذخيرة كافية” للقيام بذلك فورا.
وقال ويس براينت، كبير مستشاري الاستهداف السابق ومحلل السياسات في البنتاغون الأمريكي والمتخصص في تقييم الأضرار التي تلحق بالمدنيين، إنه يعتقد أن رقم 850,000 يعتبر مثيرا للقلق الشديد.
وأضاف براينت أن عدد سكان غزة قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، التي كانت مسرح الحرب الرئيسي في العامين التاليين، بلغ 2.
2 مليون نسمة يعيشون في 300,000 مبنى، مما يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي استهدف، في مرحلة ما، “ما يصل إلى نصف سكان القطاع وبنيته التحتية أو أكثر”.
وتزود شركة إلبيت سيستمز الجيش الإسرائيلي ببرنامج “تزايد”، وهو نظام قيادة رقمي يرسم خرائط مواقع الوحدات الصديقة وتلك المصنفة كعدو.
وفي وقت سابق من هذا العام، فازت الشركة بعقد لتطوير “تزايد” بشكل أكبر، باستخدام الذكاء الاصطناعي لدعم عملية صنع القرار التكتيكي.
وعندما تواصلت صحيفة “الغارديان” مع متحدث باسم شركة إلبيت، نفى أن يكون الرقم 850,000 الذي ذكره إدلشتاين يشير إلى أهداف محددة، على الرغم من أن الشريحة توضح ذلك، قائلا إنه يعكس “بيانات النشاط النظامي والبيانات التشغيلية المجمعة التي تم إنشاؤها من خلال برنامج الجيش الرقمي التابع للجيش الإسرائيلي في جميع مسارح العمليات منذ 20 تشرين الأول/أكتوبر”.
وأضاف المتحدث أن هذا الرقم يظهر حجم المعلومات التي يعالجها الجيش الإسرائيلي: “الأرقام تمثل بيانات النشاط النظامي والبيانات التشغيلية، وليست عدد أهداف العدو أو الضربات الفعلية”.
من المستحيل على أي جندي في أي جيش تقييم كل معلومة بشكل كاف للتوصل إلى استنتاج حول ما إذا كان التهديد حقيقيا والهدف قانونيا بالحجم المذكورإلا أن براينت علق قائلا إنه من المستحيل على أي جندي في أي جيش تقييم كل معلومة بشكل كاف للتوصل إلى استنتاج حول ما إذا كان التهديد حقيقيا والهدف قانونيا بالحجم المذكور.
و”أؤكد بشكل قاطع أنه لا توجد طريقة لتوصيف كل هدف من الأهداف الألف التي يتم رصدها يوميا، ناهيك عن 850,000 هدف إجماليا، بشكل كامل وفعال من حيث تحليل الأضرار الجانبية وتقييم المخاطر على السكان المدنيين.
حتى الحديث عن 50 هدفا في اليوم أمر صعب، وإن كان ممكنا”، حسب المسؤول العسكري السابق.
ويعتقد القادة العسكريون في معظم دول الناتو أن الحروب بين الدول أو ضد الخصوم شبه الدول تشن بوتيرة أسرع من حملات مكافحة التمرد السابقة في أفغانستان والعراق وأماكن أخرى، حيث كان هناك وقت أطول بكثير للنظر في شرعية قرارات الاستهداف.
ومنذ هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، شنت إسرائيل سلسلة من الحروب، حيث تعرضت لانتقادات متكررة لقتلها عشرات الآلاف من المدنيين في هجمات عنيفة على غزة ولبنان.
وخلص تحقيق للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة، وهو ادعاء تنفيه إسرائيل أمام المحاكم الدولية.
وتشير أرقام منظمة الصحة العالمية إلى مقتل 71,269 فلسطينيا في غزة حتى نهاية العام الماضي، وهي مسرح العمليات الرئيسي للجيش الإسرائيلي خلال الفترة التي أشار إليها إدلشتاين.
وكان أكثر من نصفهم بقليل من الأطفال والنساء وكبار السن.
وبلغ إجمالي عدد القتلى في لبنان خلال حرب خريف عام 2024، 3,961 شخصا، وفقا لوزارة الصحة العامة في لبنان، ربعهم تقريبا من النساء والأطفال.
وتجدر الإشارة إلى أن حرب 2026 الأخيرة تقع خارج هذه الفترة.
وقال إدلشتاين إن برنامج الجيش الرقمي الذي تديره شركة إلبيت ساهم في تسريع وتيرة الدعم الناري الخارجي، أي الهجمات الإضافية على الأهداف التي أكدها الجيش الإسرائيلي من المدفعية أو السفن الحربية أو الطائرات المقاتلة، من “40 إلى 50 دقيقة إلى دقيقة إلى سبع دقائق”.
برنامج الجيش الرقمي الذي تديره شركة إلبيت ساهم في تسريع وتيرة الدعم الناري الخارجي، أي الهجمات الإضافية على الأهداف التي أكدها الجيش الإسرائيلي من المدفعية أو السفن الحربية أو الطائرات المقاتلةوفي سطر لاحق في شريحة إلبيت، لم يشر إليه المتحدث مباشرة، جاء أن هناك أكثر من 46,000 “ضربة مشتركة ونيران تقارب بناء على معلومات استخباراتية آنية”، أي ما يزيد قليلا على 50 ضربة يوميا.
وأوضح إدلشتاين أن “شخصا مسؤولا” هو من يقرر تنفيذ مهام الدعم الناري، لأن ذلك “هو الصواب”.
وفي تعليق لصوفيا غودفريند، الباحثة في جامعة كامبريدج والمتخصصة في تأثير الذكاء الاصطناعي على الحروب، قالت إنها تعتقد أنه سيكون من الصعب للغاية على وحدات الاستخبارات والقوات الجوية التحقق بدقة من 1,000 هدف يوميا دون الاعتماد على دعم الذكاء الاصطناعي.
وأضافت: “سيواجه أي جيش صعوبة في القيام بذلك دون الاستعانة بأنظمة آلية أخرى للتحقق، مما يثير تساؤلات حول المساءلة ومخاوف بشأن تقلص الرقابة البشرية”.
وفي الوقت الذي يرصد فيه نظام “تزايد” أي نشاط محتمل للعدو في ساحة المعركة، يستخدم الجيش الإسرائيلي أيضا قاعدتي بيانات أخريين تعملان بالذكاء الاصطناعي، هما “لافندر” و”هاسبرا” (أو الإنجيل)، لزيادة وتيرة هجماته على الأفراد والمباني، بعد أن نفدت أهدافه في حربي 2014 و2021.
وقد حدد نظام “لافندر” في مرحلة ما 37,000 شخص كأهداف محتملة بناء على تقييمه لعلاقاتهم الظاهرة بحماس.
أما نظام “هاسبرا” فقد أوصى باستهداف مبان، وكان قادرا على تحديد 100 هدف يوميا، وفقا لتقارير عام 2023.
وقال ضابط مخابرات إسرائيلي إن الأهداف التي رصدها نظام “لافندر” كانت تخضع لتقييم بشري لمدة 20 ثانية في كل مرة، نظرا لكثرة الأهداف التي حددها النظام.
وأفاد ضابطا مخابرات آخران بأنه سمح بقتل ما بين 15 و20 مدنيا خلال غارات جوية استهدفت مسلحين من الرتب الدنيا في المراحل الأولى من حرب غزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك