تتعالى انتقادات حادّة داخل قيادات جيش الاحتلال، وكذلك من جانب جنود الجيش وعائلاتهم، ضدّ نهج مديرية شعبة القوى البشرية؛ إذ بدأ آلاف الجنود الذين جُنّدوا منذ نوفمبر/تشرين الأوّل 2023، في الخروج خلال الأيام الأخيرة إلى العطل، دون أن يعرف الجنود وعائلاتهم ما إذا كان الجيش سيرفق مع أوامر تسريحهم" أمر التجنيد 8" (أمر استدعاء فوري للتجنيد للاحتياط في ظل حالة الطوارئ)، على ما أفادت به صحيفة" معاريف"، اليوم الاثنين.
في المقابل، أكد قادة في جيش الاحتلال، ولا سيما قادة الألوية والكتائب، خلال مداولات داخلية، أن شعبة القوى البشرية في هيئة الأركان العامة، بقيادة اللواء دادو بار كليفا، امتنعت عن تقديم حلول وتخصيصات لمسارات الخدمة الدائمة القصيرة وأوامر استدعاء الاحتياط.
وهو ما يصعّب على القادة، على مختلف المستويات، تخطيط القوى البشرية ضمن الكتائب والسرايا المقاتلة.
ما سبق يعوق، بحسب الصحيفة، عملية توزيع المقاتلين على المهام أو إرسالهم إلى الدورات التدريبية، بسبب عدم وضوح مدة الخدمة الفعلية المتبقية لكل دفعة تجنيد.
الغضب داخل جيش الاحتلال موجّه بالأساس نحو قيادة شعبة القوى البشرية التي دفعت بمشروع قانون تمديد الخدمة العسكرية، رغم أنه كان واضحاً منذ أسابيع أنه لا يمكن تمرير مشروع كهذا من الناحية القانونية.
والسبب بحسب الصحيفة، أن الحكومة لم تنجح في تمرير قانون يضمن تجنيد اليهود الحريديم.
تقاطعاً مع ما سبق، نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله، إنه" من الناحية القانونية لا يمكن تمديد مدة الخدمة العسكرية إذا لم يُسنّ قانون التجنيد، وذلك لتجنب التمييز بين فئات المكلفين بالخدمة"؛ إذ يدرك الجيش الإسرائيلي أن تمديد الخدمة من دون قانون التجنيد لن يصمد أمام اختبار المحكمة العليا.
ومع ذلك، لم ينتقل الجيش وفق الصحيفة إلى بدائل أخرى؛ إذ لم تعمل شعبة القوى البشرية على دفع خطط" الخدمة الدائمة القصيرة" أو إنشاء سرايا احتياط داخل كتائب الخدمة النظامية، كما لم تُعدّ خطة لترشيد القوى البشرية على مستوى الجيش بأكمله.
نقص بـ12 ألف مقاتل يعادل خمس كتائب عسكريةوبحسب البيانات الرسمية لجيش الاحتلال، يعاني الأخير حالياً من نقص يقارب 12 ألف جندي في الخدمة الإلزامية، بينهم 7500 مقاتل (البقية في وظائف داعمة للقتال).
واعتباراً من يناير/كانون الثاني 2027، وفي حال عدم سنّ تشريع يمدّد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهراً بموجب قانون مؤقت، فإن ذلك سيعني خسارة ما يقارب سرية في كل كتيبة وإغلاق خمس كتائب فعلياً، إلى جانب الإضرار بمنظومات التدريب والقيادة والدعم العملياتي.
أمّا التأثير الأكبر، بحسب الصحيفة، فسيقع على المقاتلين ووحدات الدعم القتالي، في ظل الواقع الأمني الذي نشأ منذ اندلاع الحرب واتساع المهام العملياتية.
وذكرت الصحيفة أن تمديد الخدمة يهدف إلى تخفيف العبء الاستثنائي الواقع حالياً على قوات الاحتياط؛ إذ تشير التقديرات إلى أن خدمة لمدة 36 شهراً ستؤدي إلى خفض عبء خدمة الاحتياط بنسبة قد تصل إلى نحو 15%.
وهو ما يعني أن المقاتلين الذين يُستدعون حالياً إلى الاحتياط لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أشهر سنوياً، ستُخفض مدة خدمتهم ببضعة أسابيع وصولاً لشهر كامل، على أن يُستدعوا إلى خدمة احتياط تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر سنوياً.
" لا مزايا" رغم خدمتهم العسكرية الطويلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك