غزة/ رمزي محمود، نور أبو عيشة/ الأناضول** الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا:- حل اللجنة الحكومية للطوارئ المسؤولة عن إدارة غزة جزء من الحراك السياسي الأخير المتعلق بمستقبل القطاع- خطوة تعزز الموقف الفلسطيني في أي مفاوضات مقبلة، من خلال الانتقال من مرحلة التصريحات إلى الخطوات التنفيذية** المحلل السياسي أسامة المغير:ـ الخطوة تنسجم مع المسار الدولي الذي رسمته الإدارة الأمريكية والوسطاء لترتيب المشهد السياسي والإداري لقطاع غزةـ هذا الإعلان يقطع الطريق على الحكومة الإسرائيلية التي تريد استغلال الفرصة لتصعيد العدوان على غزة والعودة إلى الحرب** المحلل السياسي أحمد الطناني:- جاء الإعلان عقب تشاور مع الفصائل لإعادة إطلاق النقاش مع الوسطاء بصورة أكثر جدية بشأن وصول لجنة إدارة غزة إلى القطاع- حل اللجنة الحكومية يبدد الادعاءات الإسرائيلية بشأن إعادة" حماس" بسط سيطرتها على القطاع- التوقيت يرتبط بالتحضير لزيارة مرتقبة لوفد من" حماس" والفصائل إلى القاهرة لاستئناف مباحثات" خارطة الطريق" التي طرحها ملادينوفيرى محللون سياسيون فلسطينيون أن الإعلان عن حل اللجنة الحكومية للطوارئ المسؤولة عن إدارة قطاع غزة يمثل خطوة سياسية وإدارية تتماشى مع المسار الدولي، وتأتي في سياق سحب الذرائع التي تستخدمها إسرائيل لمواصلة عدوانها على القطاع وتأخير استكمال اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال محللون للأناضول إن هذه الخطوة تستهدف تهيئة الأرضية لانتقال الشؤون الإدارية إلى" اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، المنبثقة عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية في القطاع، التي دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأضافوا أنها تستبق زيارة متوقعة للفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة" حماس"، إلى العاصمة المصرية القاهرة، لاستئناف مباحثات بشأن" خارطة الطريق" التي طرحها المدير التنفيذي لـ" مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، والهادفة إلى ترتيب الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، وفق المحللين، دون تعقيب فوري من الحركة.
وخلال مؤتمر صحفي، الاثنين، قال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إن هذا القرار، إلى جانب استقالة رئيس اللجنة ورئيس متابعة العمل الحكومي بالإنابة محمد الفرا، يأتي" تأكيداً لجدية الإجراءات، وتنفيذاً للاتفاقات، وتسهيلاً لانتقال إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة".
وتتزامن هذه الخطوة مع استمرار الجهود واللقاءات في القاهرة بشأن استكمال تطبيق الاتفاق، وكان آخرها في 30 يونيو/حزيران الماضي.
وقالت" حماس"، في بيان آنذاك، إن وفدها سيستكمل بحث" خارطة الطريق" بالتعاون مع الوسطاء، للمرحلة الثانية من الاتفاق، وما يتعلق بدخول اللجنة الإدارية وقوات الحماية الدولية إلى القطاع، وصولاً إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع أراضي القطاع.
والجمعة، كشفت تقارير إسرائيلية عن مباحثات أجراها" مجلس السلام" مطلع الأسبوع بشأن الجداول الزمنية والترتيبات المرتبطة بخطة" اليوم التالي" في غزة، في ظل ما قالت إنه قرار أمريكي بالمضي في تنفيذ إعادة إعمار تدريجية في مناطق تسيطر عليها إسرائيل، رغم عدم نزع سلاح حركة" حماس".
والأسبوع الماضي، قالت هيئة البث العبرية إن الولايات المتحدة سلمت إسرائيل وثيقة تتضمن مطالب تتعلق بقطاع غزة، من بينها المضي في إعادة الإعمار حتى دون نزع سلاح" حماس".
يقول الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا إن القرار" لا ينفصل عما يدور في القاهرة"، معتبراً أنه جزء من الحراك السياسي الأخير المتعلق بمستقبل إدارة غزة.
وأضاف القرا، للأناضول، أن القرار" يستجيب لحاجة ملحة لترتيب العمل الإداري في القطاع في ظل التداعيات الكارثية للحرب".
وتمثل الخطوة، وفق القرا، " إجراءً عملياً باتجاه تسليم العمل الإداري ونزع كل الذرائع"، سواء جاءت بتنسيق مع مصر والوسطاء أو بصورة مستقلة.
واعتبر أن هذا القرار" يذلل العقبات أمام الوسطاء فيما يتعلق بملف اللجنة الإدارية".
وأوضح أن حل اللجنة يضع" الكرة في ملعب الوسطاء ومجلس السلام ورئيسه التنفيذي ملادينوف"، لاتخاذ خطوات عملية تفضي إلى تمكين لجنة إدارة غزة من مباشرة مسؤولياتها.
وفي السياق ذاته، اعتبر القرا حل اللجنة الحكومية" ورقة مهمة تدفع نحو تولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولياتها في القطاع".
وقال إن هذا القرار من شأنه أن يعزز الموقف الفلسطيني في أي مفاوضات مقبلة، من خلال الانتقال من مرحلة التصريحات إلى الخطوات التنفيذية.
كما رأى أن القرار يحمل بعداً سياسياً في مواجهة الاتهامات الإسرائيلية المتكررة بشأن إدارة غزة، بالتزامن مع استهداف طواقم الأجهزة الأمنية والشرطة والبلديات خلال الحرب وما بعدها.
بدوره، قال المحلل السياسي أسامة المغير، للأناضول، إن هذه الخطوة تنسجم مع" المسار الدولي الذي رسمته الإدارة الأمريكية والوسطاء لترتيب المشهد السياسي والإداري لقطاع غزة".
وأضاف المغير: " أقدمت حماس على هذه الخطوة عقب محادثات مع الوسطاء، بهدف استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، والانتقال السلس إلى المرحلة الثانية، وقطع الطريق على الحكومة الإسرائيلية التي تريد استغلال الفرصة لتصعيد العدوان على غزة والعودة إلى الحرب".
وفي 14 مايو/أيار الماضي، حذر زعيم حزب" إسرائيل بيتنا" اليميني المعارض، أفيغدور ليبرمان، من احتمال إقدام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على خطوة عسكرية" لأغراض انتخابية".
وهو التحذير ذاته الذي أطلقه المحلل العسكري في صحيفة" هآرتس"، عاموس هارئيل، في 24 أبريل/نيسان، حين قال إن حكومة نتنياهو تسعى إلى" شن هجوم جديد على غزة" لاعتبارات انتخابية، وسط انتظار بعض المسؤولين فيها ارتكاب حركة" حماس" " خطأ فادحاً" بإطلاق صواريخ على إسرائيل.
وأوضح المغير أن هذه الخطوة من شأنها أن" تضع الكرة في ملعب لجنة إدارة غزة التي تأخر وصولها إلى القطاع، إضافة إلى الهياكل الأخرى، مثل القوة الدولية لحفظ السلام".
من جانبه، يرى المحلل السياسي أحمد الطناني أن هذه الترتيبات وُضعت أمام الوسطاء ومجلس السلام لإعادة إطلاق النقاش بصورة جدية بشأن وصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع ومباشرة مهامها.
وأضاف الطناني، للأناضول، أن الخطوة تستهدف أيضاً قطع الطريق أمام تصورات أمريكية تتعلق بتنفيذ إعادة الإعمار في مناطق لا تخضع لسيطرة" حماس"، وهو ما قد يقود، وفق تقديره، إلى سيناريو تقسيم القطاع وإحياء مشروع" المدينة الإنسانية" في مدينة رفح جنوبي القطاع.
وسبق أن تحدثت تقارير إسرائيلية عن خطة أمريكية تدفع نحو إعادة إعمار تدريجية لقطاع غزة ضمن ترتيبات" اليوم التالي"، حتى دون نزع سلاح" حماس".
ورأى الطناني أن حل اللجنة الحكومية يبدد الادعاءات الإسرائيلية بشأن إعادة" حماس" بسط سيطرتها على القطاع.
ولفت إلى أن توقيت الإعلان يرتبط بالتحضير لزيارة مرتقبة لوفد من حركة" حماس" والفصائل الفلسطينية إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة، لاستئناف المباحثات المتعلقة بـ" خارطة الطريق".
وقال المحلل إن الحركة تسعى إلى حسم الملف الحكومي في غزة بصورة نهائية، بما يسحب إحدى أبرز الذرائع التي تستخدمها إسرائيل لتبرير استمرار عملياتها العسكرية.
ورغم أهمية الخطوة، استبعد الطناني أن تتحول سريعاً إلى إجراءات عملية دون ضغط دولي حقيقي على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار، في ظل توجهات اليمين الإسرائيلي الرافضة لأي مسار للتعافي أو الإعمار، وحسابات نتنياهو السياسية المرتبطة باستمرار الحرب.
ومع ذلك، يرى أن إعلان حل لجنة الطوارئ" حرّك المياه الراكدة"، وفتح نقاشاً أكثر جدية بشأن مستقبل إدارة غزة.
وعقدت" اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وهي هيئة تكنوقراطية انتقالية شُكلت بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 وخطة ترامب ذات 20 بنداً، اجتماعها الافتتاحي في القاهرة في 15 يناير/كانون الثاني 2026.
وخلال الاجتماع، أُعلن بدء ولاية اللجنة لتولي المسؤوليات المدنية والأمن الداخلي في قطاع غزة، والإشراف على استقراره وتعافيه وإعادة إعماره، إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامج الإصلاح الخاص بها.
غير أن اللجنة لم تباشر مهامها من داخل قطاع غزة، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية، دون صدور توضيح منها أو من الجانب الإسرائيلي بشأن أسباب عدم دخولها.
ويواجه قطاع غزة دماراً واسعاً جراء حرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفاً، فضلاً عن تدمير نحو 91 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك