عمان ـ «القدس العربي»: كلام وزير العمل الأردني المستقيل، خالد البكار، حول أنه ما زال في منصبه وسيكشف تفاصيل استقالته في الوقت الدستوري الملائم، يحمل إشارتين، الأولى أنه لن يترك الساحة لرواية رئيس الوزراء جعفر حسان، والثانية أنه يريد إظهار احترام الواقع الدستوري القائل بأن استقالته لم تصبح دستورية إلا بصدور إرادة ملكية تقبلها.
معنى ذلك، أن البكار، وهو برلماني سابق وناشط حزبي وسياسي وأحد رموز مسار التحديث، لديه روايته المختلفة عن تلك التي أعلنت عند انتشار خبر استقالته، وقوام هذه الرواية «الرد بالوثائق» و«إدراك أسباب ودوافع» ما حدث.
علما أن الإيحاء بوجود أسباب ودوافع، رسالة قد يكون هدفها رئيس الحكومة أو مقربين منه.
الرواية، التي تسربت من مكاتب رئاسة الوزراء، والتي تقول إن حسان طلب الأسبوع الماضي من البكار الاستقالة من منصبه، بعدما علم، وهو خارج البلاد في إجازة خاصة، بملف تحويل عطاء في وزارة الصحة وإحالته إلى شركة قيل إن نجل البكار يملكها.
إحالة ذلك العطاء انطوت على مخالفة لما تسمى بمدونة السلوك التي يوقع عليها الوزراء من أيام حكومة الرئيس سمير الرفاعي، أي قبل أكثر من 13 عاما، وتنص على أن الوزير سيحرص على تجنب أي عطاءات أو مكاسب لها علاقة بالحكومة.
وفيما تنتشر على مواقع التواصل مطالبات بعدم التوقف عند البكار، وفتح ملفات كل العطاءات للوصول إلى المحاسبة والمساءلة القانونية، يرى البعض أن العطاء المشار إليه، والذي انتهى بالإطاحة بوزير العمل، لا ينطوي على مخالفة حقيقية للقانون، فالأمر سلوكي وليس قانونيا.
ويعتقدون أيضا أن رئيس الحكومة كان يمكنه الانتظار قبل فتح هذا الملف، أو إلغاء العطاء المشتبه به سلوكيا بقرار إداري، ودون ضجيج، سمح بانتشار اتهامات، دفعت الناشط السياسي محمد الحديد للحديث عبر «القدس العربي» عن «ارتجال وعشوائية ومشكلات لا يستهان بها في خطاب الحكومة»، التي تلقت في الوقت نفسه اتهامات بأنها جاملت الحركة الإسلامية في مسألة البكار، بعدما اختلف مع رموزها في ملف القانون الجديد للضمان الاجتماعي.
ورغم أن الشائعات لا تناسب طريقة تعاطي حكومة حسان مع ملف مثل استقالة البكار التي حصلت خارج الأصول والتقاليد المعروفة، فإن الصيغة التي لجأت لها دار رئاسة الوزراء في تسريب نبأ الاستقالة وأسبابها توحي بحصول خطأ ما في الحسابات، والبكار ذاته يشير لذلك، مؤكداً لـ«القدس العربي» أنه «مطّلع على الدوافع»، ما يعني أن الحكومة قد لا تستطيع التحكم بالمسألة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك